هواجس التغيير تزيد فرص الموافقة على التعديلات الدستورية في مصر

هواجس التغيير تزيد فرص الموافقة على التعديلات الدستورية في مصر

القاهرة - بدأ الناخبون المصريون في الداخل، السبت، الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التي تذهب كل المؤشرات إلى اعتبار أن النتيجة النهائية ستكون بـ”نعم”، لأن تمرير التعديلات لا يحتاج سوى موافقة الأغلبية المطلقة من جملة الأصوات الصحيحة، ولا يتطلب نصابا معينا مثل الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وأحيطت لجان الاستفتاء بتواجد أمني مكثف من عناصر الجيش والشرطة لطمأنة الناخبين، وتمت مضاعفة التأمين في مناطق التوتر التي من المعروف أنها حاضنة للفكر الإخواني المتطرف، فيما تحولت أكثر الشوارع والميادين إلى ما يشبه سرادقات أفراح، وانتشرت سيارات تحمل مكبرات الصوت وتبث الأغاني لحث المواطنين على المشاركة ونقلهم في سيارات مجانية.

بدا واضحا غياب مشاهد الطوابير الطويلة أمام اللجان، ما فسره معارضون بأن الغالبية اختارت المقاطعة. في حين قال قاضٍ يشرف على الاستفتاء بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة)، إن قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بتخصيص قاضٍ لكل صندوق، سرّع وتيرة التصويت.

واختلفت المناطق الحضرية عن الريفية والشعبية، في معدلات التصويت خلال اليوم الأول للاستفتاء، الذي يستمر حتى الاثنين، إذ ظهرت بعض لجان المدن شبه خالية في أوقات كثيرة، بعكس نظيرتها في الريف، وقام رجال في كبار العائلات وعمداء القرى ونواب البرلمان ورجال أعمال بتقديم إغراءات تحث البسطاء على المشاركة، فيما نقلت شركات ومصانع من القطاع الخاص موظفيها إلى لجان الاستفتاء عبر سياراتها.

وقال معارضون للتعديلات، إنهم رصدوا توزيع سلع غذائية في أماكن قريبة من مراكز الاقتراع على البعض من البسطاء فور انتهائهم من التصويت، بذريعة أنها تخص مساعدات شهر رمضان، كنوع من التحفيز للفقراء وحثهم على المشاركة في الاستفتاء.

وإن هناك دوافع دينية وسياسية واقتصادية، كانت المحرك الرئيسي لأكثر الفئات التي شاركت في اليوم الأول للاستفتاء، فمثلا، هناك من نزل فقط للتصويت لتعديل الدستور لأنه أصبح يلزم القوات المسلحة بالحفاظ على مدنية الدولة، وبالتالي لا مجال مستقبلا إلى عودة أي حكم إسلامي.

وأظهر الحضور الجماهيري أمام البعض من اللجان، أن النسبة الأكبر من المشاركين في الاستفتاء من النساء وكبار السن، وهؤلاء اعتادوا الذهاب إلى مراكز الاقتراع، وتحديدا منذ 30 يونيو 2013، لأن وجود الرئيس عبدالفتاح السيسي في الحكم يعني بالنسبة لهم الأمان والاستقرار، والوقوف في طوابير الاقتراع يجنبهم الوقوف في طوابير اللاجئين.

وقال عبدالحميد زيد، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الفيوم (جنوب غرب القاهرة)، إن زيادة أعداد الناخبين الأكبر سنا يرجع إلى رغبة هؤلاء في الاستقرار والابتعاد عن الفوضى التي عاشتها البلاد في السنوات الماضية، كما أثّرت وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية على البعض من النساء اللائي يسهل جذبهن باستخدام أساليب الترغيب والترهيب.

وساعدت قرارات السيسي نهاية مارس الماضي، بزيادة المرتبات والمنح الحكومية لأصحاب المعاشات والأسر المعيلة والمطلقات والأرامل، في أن يتصدر العنصر النسائي وكبار السن مشهد الاستفتاء، كنوع من رد الجميل، فهناك 2.2 مليون امرأة وأسرتها مستفيدة من مشروع “تكافل وكرامة” الاجتماعي، وتحصل على دعم مادي شهريا، ونحو 9 ملايين متقاعد جنوا مكاسب من وراء زيادة أقرها السيسي الشهر الماضي. وأضاف زيد، أن المساعدات المالية التي قدمتها الحكومة للفئات العاملة بالقطاع الحكومي وأصحاب المعاشات والأسر الفقيرة، حاسمة في زيادة نسبة المشاركة، لأن هذه الطبقة من المجتمع أصبحت تدرك أن استمرار المشروعات التي تحسن مستواها المعيشي تحتاج استقرارا لها مسؤولية عنه.