هل سيخرج السودان من الإعصار موحدا ؟

بقلم بروفيسر عصام عبدالوهاب بوب

أستاذ الإقتصاد في جامعة النيلين -السودان

يمر على السودان إعصار سياسي حقيقي (تسونامي سياسي سوداني) وهذا أمر متوقع الحدوث نتيجة الثورة العارمة التي اجتاحت مناظق السودان المحتلفة منذ 19 ديسمبر 2018 ، ثورة قادها شباب السودان ومستقبله.

منذ سقوط البشير في 11. ابريل 2019 ، أضحت السلطة في البلاد في يد مجلس عسكري مكون من منظومة عسكرية أمنية متكاملة. يعتبرقادة الجيش هم جل أعضاء المجلس العسكري متخللا إياه – أي المجلس- فرد من جهاز الأمن و فرد من قوات الدعم السريع و فرد من الشرطة لتكون فسيسفساء المنظومة الأمنية في البلاد.

في المقابل تكونت جسم أطلق عليه قوى الحرية و التغيير متضمنا اجسام نقابية مثل هجمع المهنيين و أحزاب تاريخية تقليدية مثل الحزب الشيوعي و حزب الأمة و احزاب حديثة النشأة و ابعد منها حزب المؤتمر الوطني كحزب حكم و أدخل البلاد في هذا المنخفض الجوي السياسي ، ثم المؤتمر الشعبي إذ أنه انشق من الحزب الحاكم قبل 20 عاما و لم تشفع له هذه المدة بأن يكون جزء من الحراك مع العلم بأن هنالك كمية كبيرة من شهداء الثورة كانوا اعضاء في المؤتمر الشعبي ، بالإضافة لباقي الأحزاب التي تحسب على التيار الإسلامي في البلاد.

فيما أري انه إجماع داخلي علي ضرورة التغيير لأن لبلاد في حالة انهيار فعلي وتحتاج الى إدارة حكيمة. بطبيعة الحال فإن اهم مقومات التغيير : هو الادارة الحكيمة والشفافة والمستقلة من كل الأيديولوجيات التي طرحت سابقا ، لكن هذه هي نقطة خلاف بين الأحزاب التقليدية مثل حزب المؤتمر الشعبي و الحزب الشيوعي بالإضافة إلى القوي الحديثة.مع العلم بأن جلّ الشعب السوداني المسلم يجتمع علي ان التغيير لابد أن يكون ملموسا وحقيقيا وشفافا ليكون مواكيا على ما قامت عليه الثوار.

اذا نظرنا اليوم الي الساحة السياسية فنجد المجلس العسكري والتجمع او ما ينضوي علي قوي الحرية والتغيير وأحزاب شاركت من قبل في النظام السابق (الحكومة الوطنية). بلا شك فإننا جميعا نحتاج للوفاق بين جميع الأطراف السياسية من أجل بقاء السودان…وهذا ليس إنذارا زائف وإنما هو حقيقة لأن سودان اليوم تتهدده إخطارا حقيقية من محيطه الإقليمية و أيضا من داخله. وان الضمان الوحيد لوحدة اللحمة الداخلية و تماسك الصف السوداني من ناحية سياسية واقتصادية واجتماعية، هو نقل مسئولية اختيار الحكومة القادمة بواسطة الشعب. وهذا لا يتم إلا من خلال إجراء انتخابات حقيقية يرعاها العالم لتحقيق العدالة والشفافية والنزاهة المطلقة.

نحن الان في خضم صراع غير عادل لأن الكتل السياسية تتصارع مع المجلس العسكري لاختيار حكومة مدنية وهذا أمر بديهي بعد ثورة عظيمة لم يوجد لها مثيل ، لأنها سلمية إمتازت بكثافة الأعداد و مثل فيها كل أطياف الشعب السوداني بما فيها بعض الأحزاب التي أبعدت من قوى الحرية و التغيير… و لكن عامل الاختيار من مجلس او كتلة سياسية لا يمثل هذا الشعب العظيم بالتأكيد سيفتت هذا التلاحم الغير مسبوق.

وعليه و من هذا المنبر اقترح: إجراء انتخابات مبكرة وعاجلة في فترة ما بين ٣ الي ٦ اشهر علي أقصى حد.

وبذلك تنتقل مسئولية اختيار السلطة من أفراد المجلس العسكري الي رحم هذا الشعب ومن أبنائه وقياداته العديدة.ة هذا سيمثل صوت الأغلبية الصامتة وشخصيتها القومية والاقليمية و العالمية في اختيارها لمن يحكمها.

المستقبل امامنا ولنا اختيار طريقنا ونتلمس سبل إقامة السودان الجديد

حسبي الله ونعم الوكيل

issamawmohamed@gmail.com