صمت قطري مريب على وضع الإخوان في قوائم الإرهاب

صمت قطري مريب على وضع الإخوان في قوائم الإرهاب

لندن - سعت جماعة الإخوان المسلمين لامتصاص الصدمة، التي أحدثها قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالدفع نحو تصنيفها على قوائم الإرهاب، من خلال الإيهام بأن المقصود بالقرار إخوان مصر فقط وليس بقية الفروع والشبكات التي تمتد عبر القارات، وسط ارتباك داخل الجماعة وحلفائها الإقليميين وخاصة إيران وتركيا.

ولازمت قطر الصمت رسميا إلى حد الآن، والأمر نفسه بالنسبة إلى اتحاد علماء المسلمين ممثلا برئيسه أحمد الريسوني ورمزه يوسف القرضاوي، ما يكشف عن تخوف كبير في الدوحة من نتائج الخطوة الأميركية في كشف الشبكات المتشددة التي تحركها على أكثر من جبهة.

ويأتي التمويه الإخواني كخطوة يائسة لتأجيل تداعيات الزلزال الأميركي على فروع الجماعة في دول عربية وإسلامية يتم فيها إسباغ شرعية على التنظيم وأنشطته من خلال اندراجه في العمل السياسي، فضلا عن ارتباك غربي ناجم عن التعاطي مع الجماعة كتعبيرة “معتدلة” فيما تعاني دوله من إرهاب هو في أصله نتاج الثقافة والأفكار التي تروج لها تلك الجماعة.

وتعامل بيان أصدرته جماعة الإخوان  مع الموقف الأميركي الحاد كأمر واقع، والتعهد بمواصلة خيار العمل “السلمي” رغم تحركات ترامب. لكن سعت لإفراغ القرار من أهم نقاط قوته كونه قرارا شاملا للتنظيم ككل مهما كان البلد الذي يوجد فيه تماما مثل حظر أنشطة داعش أو القاعدة في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا، أي دون استثناءات.

ويعتقد خبراء في الإسلام السياسي أن التمويه الإخواني بحصر حدود القرار في مصر حيلة من الجماعة ورعاتها لجعل الخطوة الأميركية مجرد موقف سياسي عابر، خاصة أن الجماعة في مصر مصنفة إرهابية ولا تحتاج إلى تصنيف جديد لتفكيك شبكاتها أو وضع أسماء قادتها على لوائح الإرهاب.

ويتخوف الإخوان من أن ترامب، الذي يعرفون أنه شديد المراس، يمكن أن يجازف بالبدء في تنفيذ قراره حتى لو تأجل صدور هذا القرار من المؤسسات ذات الصلة، أو تحركت دوائر مرتبطة بقطر أو تركيا أو إيران لتعطيله.

وسيلقي القرار بثقله ليس فقط على وكلاء الجماعة في المنطقة، مثل قطر وتركيا وإيران، الذين لن يجدوا هامشا لإرباك القرار، ولكن على دول هي في نفس الوقت حليفة للولايات المتحدة وتتعامل مع الإخوان كجماعات محلية في سياق توازنات سياسية أو طائفية داخلية.

وسيسهل وضع فروع الإخوان على قوائم الإرهاب على هيئات قضائية ودوائر قانونية وحقوقية وسياسية مهمة تجميع الملفات التي تدين هذه الفروع التي تحمل تسميات متعددة للإيهام بانعدام صلتها بالجماعة الكبرى، أي التنظيم الدولي، وللتحايل على قوانين مدنية ترفض الاعتراف بالأحزاب الدينية.