سعد الملافظ منك قدراً يرفعُ

 حسن كاظم الفتال

ليت الزمان أذانَ صفح يرفع ُ * عن شانئيه وكفَّ بؤسٍ يقطع

ويؤدي صدق فريضة وبسجدة * عن جَلْدِ صبر خصومه يتورعُ

ويعف نفسا لا يغازل مغرماً ** به ثم للأخيار عمداً يقمعُ

لا يأمن الكرماءُ غدرَ زمانهم ** هو في مقارعة الأكارم مولعُ

والزاهدون يَدُعُهم بمكائد ** ولهم بكف الضيم يومئ إصبعُ

ما أجرأ الدنيا على زهادها ** كم تشتهي أن بالجهالة يبخعوا

ومخاصموها تستبيح صفاءهم ** وتحيله كدرا لهم كي يجزعوا

خطفت نشيدي البكر لوعة نغمة ** بطلاسمٍ قد صار يشجو ويسجع

فاطلق عنان العقل وارخِ لجامه **واتبعه مثل فصيلِ أمِه يتبع

وامسك بحبل الله في طرفيه كن ** متمسكاً هو ليس وصلا يقطُعُ

الناصرون الحق ليسوا بقلةٍ ** لكن قولهم سريعا يقمعُ

قل من يسوق إلى الجهالة عاقلا ** سيؤول سعيه للتباب ويقمع.

فسديدَ قولٍ قل وحسن لفظه ** سعد الملافظ منك قدراً يرفعُ

وجميل قول المرء يصبحُ آسراً ** أهل الحجى وبه الحجى يتمتع

لكن سوء القول يقبره الغضا ** وإلى الفناء بقائليه سيسرعُ

لو صوب العسر النصال لناسكٍ ** إلا بذكر الله لا يتدرعُ

ما الدرع إلا نسج صدق عقيدة ** إن العقيدة فطرةٌ وتطبع

والروح لو فيها تجلى صفوها ** فلكل مكرمة إذن تتطوع

إن تشتهي الرحمات خلا كن لها ** خلا وحزها وسط ذاتك تمرع

أو رامت الخيرات فيئا كن لها ** فيئا وخذها تحت ظلك ترتع

وابسط يدا بيضاء تزهو نقاهة** لا سحت مال أو بباطل تجمعُ

واجعل خُلوصك ثوب حرز واكتسِ ** به حين كفا للتوسل ترفع

شتان بين يدٍ تُمد لذِلةٍ ** ويدٍ تمدُ إلى الدعاء وتخشع

ما راعَ أهلَ الحق سوطٌ أهوجٌ ** بأكف نازلة الدواهي يرفعُ

الشوك يوخز كفَّ قاطفِ زهرة ** والوخز يسكنه شذاً وتضوُّع

جِلْدي كسته جشوبةٌ بتصبر ** أبوخزة ذاك التصبر يقشعُ ؟

فلو الجراح تبلسمت بنزيفها ** بالنزف تشفى لم يصبها توجع

جيدا إذا ثنت المناقب للألى ** منها زكي النفس رشدا يرضع

والشمس إذ غزلت ذوائب وهجها **أغري العيون سنا سراب يلمع

ليت المطامع جفَّ نبع متاعها ** وليغننا عما تفيض تَرَفُّعُ

ما عاقنا شوقٌ لفاتنة النهى ** إلا إذا غطى المحاجر برقعُ

يا من تأزر كبرياءً وارتدى ** الخيلا وراح رداء رشدٍ ينزع

ما الخطبُ هل خلع الوقار بهاءه** لنشق ثوب الزهد أو له نخلعُ

فلو اتخذت المغريات مقاصداً **فاعلم بأنك ظل وهم تتبعُ

وكراشقٍ من غير قوسٍ أسهماً ** فتطيش ثم بلا انتفاعٍ تجمع

حسن كاظم الفتال