
"المايسترو" دراما تونسية تعالج جنوح الأطفال بالفن
تونس – تطرق مسلسل “المايسترو” خلال شهر رمضان في تونس إلى واقع مرير قلما يتم الخوض فيه، يتعلق بالأطفال الجانحين داخل سجن إصلاحي، في تناول درامي فريد يراهن على الفن كبديل عن السجن بصورته القاتمة.
ولقي هذا العمل الدرامي الذي بثه التلفزيون الحكومي “الوطنية 1” استحسان النقاد كما حظي بمتابعة واسعة، فيما أثار حفيظة البعض.
رصد “المايسترو” عبر عشرين حلقة، وهو أوّل الأعمال الدرامية التلفزيونية للمخرج التونسي لسعد الوسلاتي، يوميات فتيان وفتيات جانحين داخل “سجن إصلاحي” يتحول إلى عالم حيوي يسوده التفاؤل بفضل وجود أستاذ الموسيقى “حاتم”.
ويقول المخرج الأربعيني “هناك أسئلة حارقة وموجعة ظلت تؤرقني لسنوات: لماذا يتم تهميش الطفولة؟ ويُزج بهؤلاء القصر كمجرمين، بدل تركهم يلعبون ويحلمون؟”.
ويضيف “اخترت أطفالا من الشوارع ليتحدثوا بلغتهم عن معاناتهم ولنقل جزء كبير من واقع مسكوت عنه، قد يكون صادما ومقلقا ومستفزا” في تونس ما بعد ثورة 2011.
ويبرّر الوسلاتي اختياره للموسيقى كوسيلة فنية بدل “الأساليب الردعية” لتأهيل هذه الفئة الهشة، “بقوة الفن وسرعته في إحداث التغيير”.
يتناول سيناريو العمل الدرامي واقع أطفال داخل سجن إصلاحي يغلب عليه العنف، ويطرأ عليه تغيير جذري بمجرد اتخاذ قرار بإنشاء ناد للموسيقى فيه.
ويقول الوسلاتي “حاولت أن أكون صوتهم كي لا يتحولوا إلى مجرد أرقام، في حين أن لكل منهم حكاية مدفوعة بعوامل خارجة عن إرادتهم”.
والمسلسل مستوحى من تجربة شخصية للفنان التونسي رياض الفهري قبل 26 عاما داخل سجن إصلاحي في تونس. فقد تنقل الموسيقي رياض الفهري آنذاك بين مراكز إصلاح وتأهيل في تونس وعلّم خلالها أطفالا الموسيقى. وقدّم في ديسمبر 1993 عرضا فنيا ضخما في تونس بمشاركة أطفال الإصلاحيات أفضى إلى فوز تونس بالجائزة العالمية لحقوق الطفل. وتشكل شخصية “حاتم” التي يجسدها الممثل التونسي أحمد الحفيان، محورا تدور حوله باقي الشخصيات، ومن خلاله يكشف المخرج قصصا مؤلمة لفتيان وفتيات رمت بهم ظروف اجتماعية وعائلية قاسية إلى عالم الجريمة والسرقة والمخدرات والجنس والهجرة غير القانونية بالرغم من حداثة سنهم.