خبـز وخمـر – المقطوعة السّابعة – للشاعر الألماني فريدريش هولدرلين (1770-1843) –
ترجمة د. بهجت عباس
ولكن يا صديقي! نأتي جِـدَّ متأخرين. حقّـاً إنَّ الآلهة تحـيا،
ولكنْ فوق الرأس عالـياً في عالم آخر.
تعمل هناك إلى ما لا نهايةَ لتحافظَ على بقائنا ،
ويظهر أنّـها لا تبالي إلا قليلاً ، فيما لو عِشـنا .
لأنَّ وعاءً رقـيقاً لا يستطيع أنْ يحتـويَها دائماً ،
إلاّ عند أزمـنةٍ فقط يتحمّل فيـها الإنسانُ العبءَ الإلهيَّ .
وبعد هذا فالحياة هي حلم منها حولهم . ولكنَّ الجّـنونَ
يُسعِفُ، مثلَ سُـباتٍ ويجعلنا الشَّـقاءُ والليلُ أقوياءَ ،
إلى أنْ يترعرعَ أبطالٌ من المهد الحديد ،
تكون لهم قلوبٌ قوية ، كما كان مألوفاً من قبلُ ، تضاهي قلوبَ الآلهة .
ومن ثمَّ يأتون راعدين. ولكنْ في غضون ذلك أفكّر غالباً
أنْ أنامَ أفضلَ من أنْ أكونَ بلا رفـاق ،
منتظراً دومـاً ، ماذا أعمل خلالَ ذلك ، وما عسى أنْ أقولَ ،
لا أدري ، وما فائدة الشعراء في زمن عَجـيف؟
ولكـنْ ، كما تقـولُ ، إنهم مثلُ كهّـانِ إلـه الخمر المقدّسـين،
الذين تجَوّلوا في ليلة مقدّسة من مكانٍ إلى آخرَ.