من وَحْـيِ أبي العلاء المعرّي – الأرضُ للطُّـوفانِ مشتـاقـةٌ – بهجت عباس
( الأرض للطُّـــوفــان مشتــاقـــة***لعـلّـهـا مــن دَرَنٍ تُـغسَـلُ )
**
صدقتَ يا مَنْ قد رُزِقتَ النّهى***فأنت في نهـج النّهـى أوّلُ
مــاذا تـقـول الآن يـا سيِّـدي***لـو كـنـتَ حَـيّـاً بـيـنـنا تهـدِلُ
ما كان بالأمس منــارَ الهدى***أضحى خـرابـاً كـلّـه جـنـدلُ
واجتاحه المحتلُّ من بعد ما***رأى عـلـوجَ القـوم تستفــحـلُ
بُــنـيَتـُه ؟ دمَّـَـرها كُـــلَّـهـا***ولـوَّثَ الأرضَ ومــا تحــمـــلُ
وجاء بالوحـوشِ من غـابـةٍ***جـثــا لهـا البـعـيــــرُ والأيَّــلُ
فهبّـتِ الضِّـبـاعُ فـي لهـفـةٍ***تلـقَــفُ ما تهــوى ولا تحـفـِـلُ
وصاح كلُّ النّاس في دهشةٍ***أهـكـذا النـفـوسُ إذ تسْـفُــــلُ؟
إنِّـكــمُ أسيـــادُنـــا فأْمُـــروا***مــا يشتهـيـه السـيّـدُ الأبـجــلُ
دمـاؤنـا؟ نسفــكُـهـا كــلَّـهـا***وإنْ يكـنْ ما نأكـلُ الحـنـظــلُ
**
قومي الذين انتخـبـوا ساسـةً***بـيـنهــمُ الأخـطــلُ والأثــولُ
لمْ يفهمـوا الأمـر ولمْ يعلمــوا***أنَّ ذئـابـاً دمَـهــمْ تـنـهـــــلُ
لمْ يُـنجِـبِ التاريخ أشبـاهَهـــمْ***فكلّهـم فــي النَّهـب مستبسلُ
صمٌّ عن الشكـوى فلا أعـيـــنٌ***تُبصر طفلاً جائــعـاً يهزُلُ
ولا يُــبــالــون إذا مــــا رأوْا***أرمـلـة فـي بـؤسهـا تَحجـِـلُ
بئسَ الديـانـاتُ وبئس التُّـقـى***إنِ ادّعــاها اللصُّ والأهبــلُ