بقلم مهدي قاسم

بسبب كثرة العمليات الإرهابية

التي حدثت في دول أوروبية بتواز مع تدفق مئات آلاف من المسلمين إلى دول الاتحاد الأوروبي فقد بات كل مسلم متدّين تحت مراقبة أمنية بصفته مشروع عمل إرهابي قابل للتنفيذ في أي وقت كان ، طبعا دون أي تمييز بين انتماء مذهبي لهذا المسلم أو ذاك سواء كان ” سنيا أو شيعيا

” ..

فبالنسبة للأوروبيين ” العاديين

” لا يوجد ثمة فارق كبير بين هذا و ذاك، طالما أنه مسلم متدّين يتردد إلى المساجد والجوامع أو الحسينيات ، سيما في أيام الجمعة ” المباركة ” حيث العبادة الاستعراضية تعرض نفسها أحيانا حتى في الشوارع و عند محطات المترو أو داخل المترو ذاته ! ، ليرى الأوروبيون بأم

عيونهم كيف يتعبد المسلم إلى ربه و يسجد في وسط الشوارع قاطعا حركة مرور المشاة و السيارات في آن ، دون إن تهمه إثارة النفور أو الضغينة عند المارة والمشاهدين !!، ومما يجعل الصورة مشوشة و مضببة ومثيرة لشك و حيرة أكثر في أذهان الأوروبيين هو أن بعضا ممن قاموا أو

يقومون بعمليات إرهابية أو بمذابح بسكين أو دهس بشاحنات ثقيلة في عواصم و مدن أوروبية ، يبدون مسالمين و مهذبين و لطيفين جدا في سلوكهم اليومي مع البيئة التي يتواجدون فيها، فإذا بهم يتحولون بين ليلة و ضحاها إلى قتلة ساديين ظامئين إلى شلالات دماء بشرية ساخنة ،

من خلال هوسهم لقتل مزيد ومزيد من الأوروبيين و زهق أرواحهم بكل قسوة و لذة ..

لذا فمن السذاجة بمكان الاعتقاد

بإن مراقبة الأجهزة الأمنية ترتكز مقتصرة على أبناء طائفة معينة من المسلمين في مقابل إهمال أو غض النظر عن أبناء طائفة أخرى من المسلمين ، لا قطعا ، فإن أي مسلم ومهما كان انتماؤه المذهبي فهو سيبقى في نظر هذه الأجهزة مشبوها ، بصفته مشروع عمل إرهابي قابل للتحقق

، و في الوقت نفسه يكون خاضعا للمراقبة أو الانتباه ، دون أن يأخذ براءة ذمة من شبهة الإرهاب إلا بعد رحيله إلى الآخرة !، بينما تكرار العمليات الإرهابية التي يقوم بها بين فترة و أخرى ما يسمى ب” ذئاب منفردة ” ، تضفي طابعا من الشرعية والضرورة الأمنية ليس فقط للإبقاء

على هذه الصورة للمسلم كمشروع عمل إرهابي و متطرف عقائدي ، إنما تساهم في ترسيخها وتعميقها و تثبيتها في أذهان المواطنين الأوروبيين و كذلك عند الأجهزة الأمنية ، بغية تشديد المراقبة أولا و بهدف إحباط العملية الإرهابية قبل تنفيذها ثانيا ، لو… نقول لو تمكنت هذه

الأجهزة كشف الخطة الإرهابية قبل أوانها بفترة ..