مقدمة كتاب”من اوراق كردي في القاهره”

مقدمة كتاب”من اوراق كردي في القاهره”

يحمل ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻃﺎﻟﺐ ﻣﺮﺍﺩ ﺑﻴﻦ ﺟﻨﺒﻴﻪ ﻗﻠﺒًﺎ ﻳﻨﺒﺾ ﻭﻃﻨﻴﺔ ﻭﻧﻀﺎﻟًﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻗﻀﻴﺔ ﺷﻌﺒﻪ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ، ﺳﺨّﺮ ﻛﻞ ﺟﻬﻮﺩﻩ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺗﻪ ﻭﻋﻼﻗﺎﺗﻪ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﺘﻴﻤﺰﺓ، ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻣﺄﺳﺎﺓ ﺷﻌﺒﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻻﺯﻣﺘﻪ ﻃﻮﺍﻝ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ، ﻭﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻨﻬﺎ ﺿﺪ ﻛﻞ ﺍﻟﺪﻋﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻤﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﺗﺼﺪﻳﺮﻫﺎ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﺘﺸﻮﻩ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻭﻗﻀﻴﺘﻪ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ﻭﺣﻘﻮﻗﻪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻡ ﻣﻨﻬﺎ.

الدكتور طالب مراد الحاصل على الدكتوراة من جامعة ليفربول البريطانية عام ١٩٧٤عن فسيولوجيا الاعضاء،ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﺟﺬﺏ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻃﻔﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺆيدين ﻟﻠﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻜﺮﺩﻳﺔ، ﻣﺴﺘﻐﻠًﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻋﻤﻠﻪ ﺍﻟﻤﺮﻣﻮﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺑﺼﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻨﻈﻤﺔ “ﻓﺎﻭ”، ﻭﺣﻤﻞ ﻣﻌﻪ ﻗﻀﻴﺔ ﺷﻌﺒﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻣﺘﻨﻘﻠًﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﺭﺟﺎء ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻭآسيا ﻭﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻧﺠﺎﺣﺎﺕ ﻣﻠﺤﻮﻇﺔ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﺎ ﺭﺳﺦ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﻭﻗﻀﻴﺘﻪ ﻭﺣﻘﻮﻗﻪ.

ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻃﺎﻟﺐ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﺛﻤﻴﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺜﺮﻳﺔ ﺳﻮﺍء ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺍﻷﺴﺮﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻦ ﺷﻌﺒﻪ ﻭﺃﻣﺘﻪ، ﺣﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺪﻭﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺸﺮﻫﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻨﺬ ﻋﻘﻮﺩ ﻓﻲ ﺃﻭﺝ ﻗﻮﺓ ﻧﻈﺎﻡ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ، ﻭﻗﺒﻞ ﺳﻘﻮﻁ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻋﺎﻡ ٢٠٠٣ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﺘﺒﻬﺎ ﺑﺎﺳﻢ ﻣﺴﺘﻌﺎﺭ(ﺃﺑﻮ ﺩﺍﺭﺍ) ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﻟﺤﺴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻨﺎﺻﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، ﺍﻧﺘﻘﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻭﻛﺸﻒ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺋﻤﻪ ﺍﻟﻤﺮﺗﻜﺒﺔ ﺑﺤق ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﻋﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﺧﺎﺻﺔ، ﻭﺑﺼﻔﺔ ﺃﺧﺺ ﺃﺳﺮﺓ ﻃﺎﻟﺐ ﻣﺮﺍﺩ ﻧﻔﺴﻪ.

ﻭﻷﻦ ﺩﻓﺎﺗﺮ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻃﺎﻟﺐ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻷهمية ولانه ﻳﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺟﺪًﺎ ﻭﻋﺸﻘًﺎ ﻋﻤﻴﻘًﺎ ﻟﻤﺼﺮ ﻭﺷﻌﺒﻬﺎ، ﺣﻴﺚ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻧﻔﺴﻪ “ﻣﺼﺮﻱ ﺍﻟﻬﻮﻯ” ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻋﺎﺵ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻃﻮﻳﻠﺔ بدأت ﻓﻲ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﻛﻤﺪﻳﺮ ﻟﻠﻤﻜﺘﺐ ﺍﻹقليمى ﻟﻠﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻸغذية ﻭﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ”ﻓﺎﻭ”

١٩٩٦ ﻭﻻﺗﺰﺍﻝ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ،

ﻓﻘﺪ ﺟﺎء ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﺪﺭﻩ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﺩﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺟﻤﻌﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﻀًﺎ ﻣﻦ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻃﺎﻟﺐ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻭﻫﻲ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﻠﻮﺣﺎﺕ ﺭﺳﻤﻬﺎ ﺑﻘﻠﻤﻪ ﻭﺭﻭﺣﻪ ﺗﻌﻄﻴﻨﺎ ﺟﺮﻋﺔ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺣﻮﻝ ﻣﺄﺳﺎﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﻭﺍﻟﻜﺮﺩﻱ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻢ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﺒﻌﺚ، ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ﺍﻹقليمية ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺼﻮﻣﺎﻝ ﻭﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺃﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎﻥ ﻋﻼﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ.

ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ، ﺍﻷول ﻣﻨﻪ ﺧﺎﺹ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﻬﺎ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻃﺎﻟﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻗﺒﻞ ،٢٠٠٣ ﻭﺍﺧﺘﺎﺭ ﻟﻬﺎ ﻋﻨﻮﺍﻧًﺎ ﻫﻮ”ﻣﻴﺦ” ﻭﻫﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻛﺮﺩﻳﺔ ﺗﻌﻨﻲ”ﻣﺴﻤﺎﺭ”، ﻭﻫﻲ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﺑﺄﺳﻠﻮﺏ ﻻﺫﻉ ﺳﺎﺧﺮ ﺭﻏﻢ ﻣﺎ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﻭﺃﺣﺰﺍﻥ.

ﻭﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ (ﺳﺮﺩﻳﺎﺕ) ﻭﻳﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺣﻮﻝ ﺍﻷسرة ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺍﻟﺼﻮﻣﺎﻝ ﻭﺃﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎﻥ، ﻣﺘﻨﺎولا ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺑﺄﺳﻠﻮﺏ ﻳﻌﻜﺲ ﻋﻤﻖ ﺇﺩﺭﺍﻛﻪ ﻭﻓﻬﻤﻪ ﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ.

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﺍلاخير ﻓﺤﻤﻞ ﻋﻨﻮﺍﻥ( ﺗﺎﻛﺴﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ) ﻭﻫﻮ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﻗﺪﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻃﺎﻟﺐ ﻗﺮﺍءﺗﻪ ﻭﺗﺤﻠﻴﻠﻪ ﻭﺭﺅيته ﺣﻮﻝ ﻣﺼﺮ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻹخوان ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻘﺐ ﺛﻮﺭﺓ ٢٥ ﻳﻨﺎﻳﺮ ،٢٠١١ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺣﻮﺍﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻣﻊ ﺳﺎﺋﻘﻲ ﺍﻟﺘﺎﻛﺴﻲ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﺮﺹ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻋﻠﻰ “ﺍﻟﺪﺭﺩﺷﺔ” ﻣﻌﻬﺎ ﻟﻴﺘﻌﺮﻑ ﻭﻳﻨﺎﻗﺶ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﻣﺼﺮ ﻭﺃﺣﻮﺍﻟﻬﺎ، ﻭﺟﺎءﺕ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ “ﻣﻌﺠﻮﻧﺔ” ﺑﺤﺐ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﺍﻟﻜﺎﻣﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ.

ﻫﺬﺍ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ ﻭﺑﺴﻴﻂ ﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍلاهمية، ﻭﻧﺘﻤﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻠﻮﻩ ﻛﺘﺐ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻃﺎﻟﺐ ﻣﺮﺍﺩ.

ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ

ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﺩﻳﺔ

ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ٣ مايو ٢٠١٩