معرض باريسي يحتفي بالفن واليوتوبيا في الاتحاد السوفييتي السابق

معرض باريسي يحتفي بالفن واليوتوبيا في الاتحاد السوفييتي السابق

من المعارض الفنية الكبرى معرض “أحمر، الفن واليوتوبيا في بلاد السوفييت” الذي ينتظم بالقصر الكبير بباريس، ويضم أعمالا متنوعة لم يسبق عرضها في فرنسا، تبين الطريقة التي ولّد بها مشروع المجتمع الشيوعي أشكالا فنية مخصوصة.

يحتفي متحف القصر الكبير بباريس بجانب من الإبداعات السوفييتية التي صيغت في ظرف اجتماعي وسياسي خاص، يمتد من ثورة أكتوبر 1917 إلى وفاة ستالين عام 1953.

 ويضم نحو أربعمئة عمل توزعت بين الفن التشكيلي والنحت والهندسة والصورة الشمسية والسينما والديزاين، من إنتاج عدد ممن سعوا إلى مسايرة بناء الاشتراكية، والمساهمة في تغيير نمط عيش الجماهير الشعبية، منذ عشرينات القرن الماضي التي شهدت ظهور عدد كبير من المقترحات الطلائعية، وتأسيس ما يشبه العقيدة الجمالية في مختلف أجناس الفن البصري، كانت أبرز تجلياتها الواقعية الاشتراكية.

في بداية القرن الماضي، كان الفنانون الروس يتابعون ما يجري في أوروبا الغربية، ويحاولون الاستفادة من التيارات الفنية فيها، بعضهم مثل كازيمير ماليفيتش، وفلاديمير تاتلين استلهموا التكعيبية قبل أن يبتكروا ما سمي بالتفوقية suprématisme كفنّ جديد منقطع عن أي مرجعية واقعية، فتبعهم جيل من الفنانين المجددين اغتنم الحماس الذي ولدته ثورة 1917، ووصول البلشفيك إلى السلطة.

وقد اختار إل ليسيتسكي، وألكسندر رودتشنكو، وفرفرا ستيبانوفا، وغرستاف كلوسيس على سبيل المثال الابتعاد عن الرسم الفني وتجريب أشكال تعبيرية جديدة كالخطوطية والصور المركبة والهندسة المعمارية، مثلما اختار آخرون البنائية constructivisme للمساهمة في تحويل أنماط العيش وبناء الاشتراكية. ولكن الفنانين جميعا أرغِموا تحت ستالين على العودة إلى ثيمات في متناول الجماهير الشعبية، باسم الواقعية الاشتراكية، والمساهمة في البروباغندا الرسمية.

بيد أن تلك الطوباوية الفنية التي كان هدفها ربط الفن بالحياة سرعان ما قابلها عداء متنام من السلطة البلشفية، لاسيما بعد أن استولى ستالين على كل مقاليد الحكم عام 1929، فآل الأمر إلى نهاية التعددية التي كان يدافع عنها تروتسكي وبوكانين.

ورافق ذلك قمع لفن اليسار الذي اتهم بـ”الشكلانية البورجوازية”، تلاه توافق حول التصويرية كأفضل صيغة للنفاذ إلى الجماهير الشعبية وإيناسهم بأنماط حياة الإنسان الاشتراكي الجديد.