ترنيمة حائـكةٍ سيلـيـزيّـة* – للشاعرة الألمانية لويزه أستون (1814-1871 ) –
ترجمة د. بهجت عباس
عندما يُخَـيِّـم الهـدوءُ على الجِّـبـال ،
يصلصل جدولُ الطّـاحـونة بعنفٍ أكثـرَ،
خلال السَّـقـف القـُشِّـيِّ يَـسترق القمـرُ السّمعَ
في شكوى صامتـة ؛
عندما يرتعش السِّـراج وَهْـناً
في الركن، على المعبد،
تسـقط يـدايَ
تَـعِـبتيْـن في حُـجْـري .
**
لذا جـلستُ غالـباً
حتى أعمـاقَ الليل ،
حالمةً بعَـيْـنَـيْـن مُفَـتَّحتَـيْـن ،
لا أدري، ما دار في خَـلدي ؛
ولكنَّ الدّمـوعَ سـقطت ساخـنةً دوماً
على يـديَّ –
ساءلتُ نفـسي في مُخيّـلـتي ،
أما لهذا الشَّـقـاءِ من آخـِر؟
**
مات أبـي ،
منذ عام تـقريـباً –
كمْ وديعـاً ومُبـارَكـاً كان
عندما نام على نَـعـشـِه !
أخذ أحـبّ ُالنّـاس إليَّ عـُدَّ تَـه
ليساعـدَنـا في المُـلِـمّات ،
لم يعـُدْ إلينـا أبـداً ،
فقـد رمـاه النّـاطورُ مـيتـاً
**
غالبـاً ما تقـول النّـاس :
” أنتِ جِدُّ يافـِعـةٍ وجميـلة ،
ولكـنْ شاحبـةٌ جـدّاً وحَـزينة ،
هلْ يجب عليكِ أنْ تَـهلـِكي ألمـاً ؟”
” لستُ شاحـبةً ولا حـزيـنـةً أيضاً ”
كذا يقـول المـرء بسهـولة ،
حيث في السّـماء الواسعـة
لا أجـدُ نجمةً صغيرة لي بعد هذا .
**
جاء إليَّ صاحبُ المعـمل ،
وقال لي : “يا صغيرتي الحبيـبة ،
أعـرف جيّـداً ،
كم هم أهلُـكِ في فاقـة وشَجَـن؛
لذا إذا أردتِ الـراحةَ معي ،
ليـاليَ ثـَلاثـاً وأربـعَ،
انظـري، قطـعـةُ الذهب البـرّاقـةُ هذه !
هيَ مُـلـكـُكِ فـوراً !”
**
لمْ أعرفْ ، ماذا سـمعتُ-
أيتها السّـماءُ كـوني عادلـةً
واتركيني لشَـقائـي ،
فقط لا تجعليـني سيـئةً !
أوه، لا تجعليـني أغـرقُ !
لا أستطيع أن أتحمّـلَ أكـثرَ،
حينما أرى أمّـي المريضةَ ،
وأختي الصّغيـرةَ في البيت !
**
الآنَ يستـريحـون كلُّهم في سكـون،
انطـفـأ ذاك الضِّـياءُ ،
فلا دموعَ تُسكَـبُ الآنَ ،
ولكنَّ الألـمَ في الصَّـدر يَحُـزّ.
يا إلهـي ، إذا لم تستـطع أن تُسعـِفَـنا،
فهـلاّ تَدَعُـنـا نمضي
إلى الأسفل عميقـاً في الـوادي،
حيث ينتـصب الصَّـفـصافُ الكئيب .
_______________________
* مقاطعة كانت ألمانية وتقع الآن في بولونيا.
من مجموعة (ستّون قصيدة ألمانية – بلغة مزدوجة – 2006- عمّان)