بقلم مهدي قاسم

قد لا يحتاج المرء إلى كثير من ذكاء حاد و حدس فائق أو

فطنة كبيرة ، لكي يفهم و يدرك أن أية حكومة عميلة أو موالية و ذيلية متخادمة لجهة أجنبية أو أكثر لا يمكن أن تكون إلا حكومة ضعيفة و كارتونية هشة ، هذه الحقيقة الواضحة و البسيطة قد يعرفها معظم الناس و أكثرهم بساطة أو سذاجة ، لكونه أمرا معروفا وواضحا من تلقاء نفسه

..

ذلك لإن حكومة كهذه لا تملك سيادة القرار الوطني المستقل

..

و مع ذلك لمن لا يفهم أو يتظاهر بعدم الفهم نقول بما أن

الحكومة العميلة أو التابعة لا تملك إرادة السيادة و استقلالية صناعة القرار السياسي إلا بموافقة ومباركة الدولة الوصية و الآمرة و الناهية ( و في حالة العراق في الوقت الراهن النظام الإيراني هو المحتل السياسي للعراق و الوصي و الآمر و الناهي بالنسبة للحكومة العراقية

) فأن الحكومة العراقية لا تستطيع أن تصدر قرارات مصيرية مستقلة تخدم مصلحة العراق حاضرا و مستقبلا على مدى منظور ، إنما تبقى تراوح في مكانها ضعيفة ، هزيلة ، و أن تحركت قليلا إنما تفعل ذلك متقهقرة إلى الخلف بعض الشيء ، و بشيء من تدهور جديد على كل صعيد و ناحية

، و لكي تبقى هذه الحكومة ضعيفة ، فلابد أن تقودها زعماء عملاء وأحزاب فاسدة أساسا و تابعة و ذيلية أصلا للطامع الأجنبي الذي هو من يقرر في النهاية ــ طبعا ليس بقرار رسمي مباشر بل من خلال هذه الأحزاب الموالية و العميلة و خراتيتها التابعة ــ مَن يكون رئيس الحكومة

و كذلك ممن يتكوّن باقي أعضاء الحكومة ، حيث أثبت السنوات الست العشرة الماضية أن أغلبهم كانوا من الفاسدين أو المفسدين بشكل أو بآخر ، و كذلك من الفاشلين بامتياز في إدارة أمور و شؤون وزاراتهم ، و كل ما فعلوه أو أجادوه فقط هو سرقة أو اختلاس أكبر كمية ممكنة من

المال العام ، و بشطارة استثنائية !! ، طبعا عبر مراوحة دائمة في دهاليز وقت ضائع لحين انتهاء الصلاحية الدستورية لهذه الحكومة أو لتلك حكومة .

أن دولا ذات نفوذ سياسي كبير وهيمنة شبه مطلقة على العراق

( و بالدرجة الأولى الحكومة الإيرانية وبعدها الإدارة الأمريكية بالدرجة الثانية ) سوف لن تسمح بتشكيل حكومة عراقية قوية ومستقلة ونزيهة و بناءة ، لأن حكومة مستقلة كهذه ــ أن وجُدت إطلاقا ــ ستكون لها قرارتها السياسية المستقلة نابعة من إرادة حرة وسيادة وطنية

كاملة ، سوف تأخذ مصالح العراق بنظر الاعتبار وقبل أي شيء آخر ، و بعد ذلك ستراعي مصالح دول أخرى على أساس تبادل مصالح مشتركة و ذات منفعة ترجع لجميع الأطراف المعنية بالأمر..

هكذا بكل بساطة !..

و طالما لا توجد حكومة بل و لا يمكن إيجاد حكومة وطنية

و مستقلة بالكامل من هذا القبيل لأسباب مذكورة ــ أعلاه ــ فلا يتوقع أحد ما تحسنا ملحوظا و نوعيا ملموسا في وضع العراقيين ، إنما مراوحة دائمة في دهاليز الوقت الضائع ، لحين سقوط دولة الحمير السود الحالية ، مثلما سقطت دولة الخروف الأبيض ودولة الخروف الأسود في

الأزمنة الغابرة .

حقا ، إنها حقيقة مريرة و محبطة ، ولكن لا مهرب من قولها

و تأكيدها بحكم الوقائع العنيدة الراهنة التي أخذت تضيق الخناق على العراق بشكل تدميري ومهلك شاملين . .