
صباح الحرف (زمينا)
محمد اليامي
في منطقة الشرق الأوسط أنواع مختلفة من الحراك، يبرز منها، أو لعله ما يهمني كفرد فيها، وكمواطن لأهم دولها حراكان هما الأكثر وضوحا، كل منهما يتجه في اتجاه معاكس للآخر، حراك تقوده السعودية أمام الملأ يروم أن تصبح المنطقة منطقة النهضة الأحدث في العالم، أو أوروبا الجديدة بتعبير ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، صاحب هذا الطموح، وقائد تنفيذه، وآخر تقوده إيران من خلف الكواليس، أو الأذناب في هذه الحالة يريد جر المنطقة إلى الدمار والخراب والتخلف.
لطالما تساءلنا، نحن المواطنين العاديين غير الخبيرين في السياسة: لماذا هذا الفضاء المشحون دوما في منطقتنا؟ لماذا هذه الاضواء دائما مسلطة علينا، وليست موضوعة أمامنا حتى نسير بخطى ثابته نحو مستقبل أفضل؟ هل هي القضية الفلسطينية فقط، أم هو النفط، أم كلتاهما؟ هل هي دورات التاريخ حول هذه المنطقة التي ربما تكون «انثربولوجيا» أقدم أو من أقدم مواطن الحضارات، ومواطئ أقدام الرسل، وانطلاقات الديانات؟
أيا تكن الأسباب، فقد راوحنا بين الأيديولوجيا، الصادق منها والكاذب، وبين الواقع –سواء تم الاعتراف به أم لا- وبين الأحلام، بين الحروب والسلام، وبين الارض والسلام، والمال والسلام، والسلام و«اللاسلام» ان صحت جميع العبارات التي تشكل خواطر كاتب يعلق، أكثر منها مصطلحات «خبير» يحلل.
يتجاذب المنطقة «العقلاء» وأثبت التاريخ أنهم بقيادة بلدي، المملكة العربية السعودية، مع أولئك المجانين المهووسين بنفوذ لا يأتي، وتمدد لا يتحقق، وإيغال في دفن أحلام ونهضة شعوبهم تحت تراب فسادهم السياسي والأخلاقي، وخيانتهم لأمانة «تولي الأمر»، وخيبتهم في تولي الأمور.
جال في ذهني هذه التساؤلات، وهذه الهواجس وأنا أتمنى أن يكون «بضع مئات» من أفراد القوات الأميركية الذين سنستضيفهم للعمل التعاوني المشترك وإرسال رسالة واضحة بالتعاون مع حليف عسكري واقتصادي وسياسي قديم وواضح، أن يكونوا سياحا، أو مستثمرين، بدلا من جنود أجد لا بد من التعاون معهم لإيصال الرسالة لمن يريد الحرب أو المشاكل أو الفتن كإيران، أو حتى تلك الدويلة، وكلتاهما ابتلت بقيادات باتت اليوم لا تثير الحنق فحسب، بل وصل الأمر إلى إثارتهم التقزز.
يقول غاندي: «إن ثقافة الأمة تكمن في قلوب وأرواح شعوبها»، وأضيف عليه «وعقول قيادتها»، فالحمد لله أن منحنا قيادة تحافظ على قلوب وأرواح شعبها حفاظا على ثقافته، في مقابل قيادات تنهك وتحرق قلوب شعوبها ومقدراتها وتجعل مستقبلهم أسود.
مرحبا بالأصدقاء الأميركان، وأي صديق تجمعنا به مصلحة، أو يجمعنا معه عدو مشترك، وإذا كنا دوما وأبدا لا نريد ولا نتمنى الحرب، لكننا لن نسمح لهاجس التوجس منها أن يوقف مسيرتنا نحو مستقبلنا أو حتى يعطلها، وبالأميركان أو من دونهم فنحن «لا زما العايل زمينا».