
تزايد مخاطر المواجهة العسكرية بين الغرب وإيران في الخليج
واشنطن- نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الشؤون الخارجية قولها إن لديها انطباعا بأن الولايات المتحدة تبحث عن ذريعة لصراع في الخليج، فيما لم تستبعد دول أوروبية مواجهة عسكرية بين واشنطن وإيران، لكنها تبذل مساعي حثيثة للحيلولة دون ذلك.
ونقلت الوكالة عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا قولها “الأحداث هناك تتحرك حقا نحو منعطف خطير، وهناك مخاطر من اندلاع اشتباك عسكري واسع النطاق”.
وأضافت زاخاروفا “مبدئيا لدينا شعور بأن واشنطن تبحث وحسب عن ذريعة لإثارة الموقف ومواصلة التصريحات العدائية تجاه إيران والانتقال إلى مرحلة من الصراع أنشط وأكثر سخونة”، مشيرة إلى أنّ تحرك واشنطن لتشكيل مهمة بحرية في مضيق هرمز يبدو محاولة فجّة للضغط على إيران. ومن المتوقع أن تردّ إيران بطريقة سيئة على إعلان أوروبا تشكيل تحالف بحري دولي لحماية حرية الملاحة في مياه الخليج ومضيق هرمز، ففي وقت سابق من الأسبوع الحالي قال مسؤول في الحكومة الإيرانية “سمعنا أنهم يعتزمون إرسال أسطول أوروبي إلى الخليج، وهو يحمل بشكل طبيعي رسالة عدائية” إلى إيران.
ويقول الأدميرال الأميركي السابق والمحلل الاستراتيجي جيمس ستافريديس إن القرار الأوروبي الجيد بزيادة عدد السفن الحربية المنتشرة في الخليج، والرد الإيراني، الذي مازال لحسن الحظ في مجرد كلام، يمكن أن يزيد احتمالات حدوث خطأ في الحسابات العسكرية، وبالتالي نشوب مواجهة مسلّحة في المنطقة.
وبالطبع فإنه في خلفية المشهد يأتي الصراع الأميركي الإيراني الذي تصاعد في أعقاب قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الموقّع عام 2015، والذي كان يستهدف وضع حدّ للبرنامج النووي الإيراني، فإدارة الرئيس ترامب قرّرت الانسحاب من الاتفاق احتجاجا على محدودية نطاقه وعدم جدواه في الحد من الأنشطة الإيرانية الخطيرة من وجهة نظر الإدارة، على خلاف موقف حلفاء أميركا الأوروبيين.
وفيما قررت الإدارة الأميركية تشديد العقوبات على إيران، ردت طهران على التحركات الأميركية بمحاولة إظهار سيطرتها على مضيق هرمز، وقدرتها على إغلاقه في أي وقت تختاره، بما يؤدي إلى اضطراب شديد في الاقتصاد العالمي. وهذه الاستراتيجية الإيرانية، ستصطدم بالموقف الغربي الذي يرى أنه يمتلك وجودا عسكريا قويا في هذا المضيق البحري المهم، ومن العار السماح بحدوث شيء فيه.
وهاجمت إيران منشآت بحرية سعودية وأسقطت طائرات أميركية مسيّرة دون طيار فوق مضيق هرمز، ولغّمت سفنا في الخليج ثم صادرت ناقلة نفط بريطانية. وحتى الآن فإنّ الرد الغربي على الممارسات الإيرانية يبدو قويا، حيث شددت واشنطن عقوباتها على طهران، كما قررت الدول الأوروبية باستثناء ألمانيا إرسال المزيد من السفن الحربية إلى الخليج لحماية الملاحة فيه. ولذلك فالسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ وما هي خيارات الحلفاء الغربيين لتهدئة الأزمة، مع مواصلة الضغط على إيران لتعديل سلوكها السيء؟
ويرى ستافريديس أن إيران ليس لديها ميل ولا دافع للتراجع عن مواقفها، وربما يزيد الإيرانيون تحرّكاتهم العدائية ضد الملاحة التجارية في الخليج، سواء بوضع ألغام بحرية في مضيق هرمز كما فعلت أثناء الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن العشرين في ما عرف باسم “حرب الناقلات” أو حتى بإغراق إحدى السفن فعليا، وربما باستخدام غوّاصة تعمل بمحرك ديزل.
ويمكن للإيرانيين كذلك توسيع نطاق المواجهة من خلال استخدام القوى التابعة لها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان لضرب إسرائيل، أو لواء الفاطميين الشيعي الأفغاني لمهاجمة القوات الأميركية في أفغانستان. وإذا قامت إيران بمثل هذه الخطوات المتهورة، فمن المحتمل أن يرد الغرب عليها عسكريا وسيتم توسيع نطاق وحجم التحرك الدولي لحماية الملاحة في الخليج.