الفكر عماد الأمم وإذا إنتفى فكرها , إنتهى ذكرها.

فالأمم بفكرها وأفكارها.

وأمم الدنيا القوية , أمم ذات فكر , أوجد مروج أفكار ذات قدرات تبرعمية وآليات إنبثاقية تواصلت في صيرورات إبتكارية خلاّقة ومطلقة.

والأمم الحديثة لم تأتِ من الفراغ المعرفي والخواء والفكري , وإنما شيّد صرحها ووضع أسس وجودها القوي مفكرون عظام وفلاسفة أفذاذ , رسخوا في وعي الأجيال القيم الحضارية والإنسانية المستوعبة للمستجدات والمتغيرات والتطورات والتطلعات.

فلو نظرنا إلى الصين , لأدركنا أن المفكرين قد تفاعلوا في صناعتها , وكذلك اليابان المعاصرة , فهي مُشيّدة على أسس فكرية وفلسفية مسبوكة في أوعية الوطن العزيز المقتدر.

وكذلك الدول الأوربية وأمريكا , وماليزيا شيدتها أفكار ورؤى طبيب أخرجها من قيعان الفقر والعجز إلى فضاءات الرقاء والتقدم والتوهج الإبتكاري والصناعي الدفاق.

والأمثلة كثيرة , ولا تجد واحدا منها في مجتمعاتنا المتخبطة في مستنقعات الضلال والبهتان , والحائرة في صحارى الأباطيل وإشارات الضوء الفئوية الحمراء دائما , وإن أصبحت خضراء لبرهة فأنها تدعو للسوء والبغضاء.

فكل جميل أمامه إشارة حمراء , وكل قبيح إشارته خضراء.

والحقيقة الغائبة عن الواقع المأساوي العربي أن الفكر قد إنتفى وقيمة الحياة تبخّست , وصارت رؤى وأفكار الموت سائدة ومؤثرة في المجتمع , وبهذا فأن الحركة تنحدر نحو الإنجداث والخراب.

فالفكر قوة ذات قدرات طاقوية وتوجهات تنموية وعطاءات متوالدة , تحث على الجد والإجتهاد والإبداع وتساهم في إشعار الإنسان بذاته وطاقاته , وتمحه المهارات الكفيلة بإستثمار ما فيه من العناصر الإيجابية والدوافع الصيروراتية.

فهل سنُحيّ الفكر ونعزّهُ لكي نحيا ونكون؟!!

د-صادق السامرائي