عشق خرافي

الإعلامية ندى الكيلاني

امتزجت روحي بروحك

و سرت دمائي بدمائك

احتفلت بمصرع جسدي على يديك

و كنت أنت القاتل

و أنا قبلت أن أكون الضحية

و أن أدفن أبدا

داخل بحور عينيك

و بين ثنايا أضلاعك

لن أنسى ذلك اليوم

عندما كان القمر غائب

و كأنه ينذر بحدوث أمر غامض

كان ذلك أنت

كانت كلمة خرجت من شفاهك

عبرت من خلال رائحة الليل الهادئ

و دارت حول الشمس و حول الأرض

و حول كل الكواكب

ووصلت إلى قلبي

و كانت السم الهالك

أحبك

كلمة فيها الحياة و فيها الموت الساحق

و لا تسألني كيف ذلك

فأنت هو المسؤول

و أنت هو المتآمر

الذي خان العهود

و كذب الوعود

و نسي الحدود

و نسف الحواجز

و عبر من المحيط إلى المحيط

و سبح في خيط النسيم

و تسلق شعاع الشمس

و حلق في فضاء الغيم

أنت من خربت كل شيء

اخترقتني كصاعقة و حرقت الأزمنة

و زرعتني وردة خارج هذا الكون العظيم

و نظرت إلي بلؤم عجيب

وقلتها مرة أخرى

أحبك

فاهتزت الأرض و زلزلت الأكوان

و ارتطمت الكواكب و سقط القمر

غزوتني كمدينة احتلها الصهيون

و بدأت تهدم و تبني

و تقصف و تفجر و تقتل

و بعدما أنهيت كل شيء

صرخت بأعلى صوتك

أحبك

حللت علي كلعنة الأساطير

و جهزت السحرة و المشعوذين

و أطلقت السجناء و المعتقلين

و حررت النساء و المقهورين

و غيرت التاريخ و عدلت الجغرافية

و أعدت رسم الكون و قلبت العالم بكل ما فيه

و أعلنتها مرة أخرى

أحبك

تلاشت مدارات القارات

تصارعت أشجار الغابات

اختنقت الأسماك في البحار

صمتت عصافير السماء

تفتت ذرات الجبال

تلعثمت أصوات الحيوانات

ارتبك الليل بالنهار

احترق الجليد القطبي

و برد خط الاستواء

عندما أعلنتها و قلت لي

أحبك

أقف مبهورة عاجزة

أمام كل مايحدث من ويلات

أحاول الهرب التخفي الذوبان

لكن هيهات أنت تحيط هذا الكون

فلم تترك لي لا جنة و لا نار

أهيم على وجهي

أحاول العودة إلى ذراتي

أقاوم وجودي أبعثر أشلائي

لكنك تراني و لا ترحم ضعفي

توغل حقدك في أحشائي

و تدرك مدى حماقتي

فكيف لي أن أمنع اقتحامك

و كيف لي أن أغير مساري

فأنت ملك هذا العالم

و أنا لا شيء أمامك

يمكنك برفة عين أن تحطم فضائي

و تصنع كونا آخر

و حياة أخرى

و زمنا آخر

و ليس بيدي غير

الموافقة على قدري

و التوقيع على شهادة موتي

فأنت القاتل

و أنت المحي

أنت المتحكم

و أنت المعطي

أنت السارق

و أنت المضحي

أنت كل شيء

و أنا وحدي

و لا يسعني إلا أن أقولها لك

أحبك أيضا

لعلك تهدأ و تضمني

و لنترك هذا الكون يعود كما كان

فلا ذنب له بحبك الجنوني و حبي