الباحث : الأستاذ يوسف جميل شاهين

ليس كل الناس يستقبلون التغيرات التي تحصل لهم في نمط حياتهم فهناك الكثير من المواقف و التغيرات في نمط الحياة قد يستوعبها البعض بسلاسه والبعض الاخر قد يرفضها وبالتالي سينعكس هذا سلبا على نظام حياته القديم او الجديد , واقصد بالتغيرات تحديدا تلك التي تتعلق بالحالة الصحية , بعضها قد لا يتطلب دخول المستشفى ولكنه يؤثر بشكل مباشر على حياة المريض مثل عمليات البتر او اعلام المريض بأنه مصاب بمرض مزمن , و البعض الآخر قد يتطلب دخول المستشفى وهذه الفئة هي ما اقصدها هنا . فلنترك الحالة المرضية  ايا كانت جانبا ولننظر الى دخول المريض للمستشفى و اقامته فيها ,                                              ما اقصده فعلا هو  ( hospital anxiety and depression )    اي الخوف من المستشفى او القلق الناتج من دخول المستشفى او فوبيا المستشفيات او اياً كانت التسمية فالمعنى واضح , كما ان الناس الذين يعانون من هذه الحالة حول العالم هم ليس بالقلة ,

وسؤالي هو : ما هو تأثير فوبيا المستشفيات على الحالة المرضية للمريض ؟

بالتأكيد فأن العلاج النفسي هو جزء من العلاج الكامل ( الجراحي – الدوائي – الطبيعي – النفسي )  اي ان اضطراب الحالة النفسية للمريض قد يؤثر بصورة مباشرة على استجابة المريض للعلاج  وسرعة شفائه , وبالتالي فأذا عززنا الدعم النفسي للمرضى الراقدين في المستشفيات فذلك سيؤثر بصورة ايجابية على حالته الصحية .

والى الان فأنا اتكلم بصورة بصورة عامة ولم احدد اي حالة مرضية , واود الان ان اسأل سؤالاً , ماهو الدافع لكتابة  أوراق تخص هذا الموضوع ؟ بالتأكيد فان الجواب واضح وهو زيادة عدد الراقدين في المستشفى وبالتحديد هؤلاء الذين يعانون من إصابتهم بوباء كورونا .

واذا دمجنا كل ما كتبناه اعلاه سنصل الى الجوهر وهو طريقة اقتراح نظام يخفف من فوبيا المستشفى لمريض كورونا .

النظام المقترح :

في كل المجالات لابد ان تكون للتكنولوجيا كلمتها , واقتراحي بكل اختصار هو استخدام تقنية الواقع الافتراضي على المريض داخل المستشفى.

ما هي تقنية الواقع الافتراضي عموما ؟ انها لا تحتاج الى شرح او توضيح فهي معروفة من قبل اغلب الناس , وهي عبارة عن ادخال الإنسان في أجواء وهمية  بعيدة عن الأجواء الحقيقية التي هو فيها عن طريق التأثير في الحواس الخارجية للإنسان وهي الرؤيا والسمع واللمس والشعور بالحركة او بتيارات هوائية او قطرات ماء او غيرها .

لنعطي الان فكرة عن تأثيرات هذه التقنية على الانسان . كما هو معلوم فأن الواقع الافتراضي موجود الان في مجال الالعاب الالكترونية او السينما ثلاثية الابعاد وغيرها . لنأخذ مثال السينما ثلاثية الأبعاد , هناك تعليمات قبل السماح للشخص بالدخول واستخدام الواقع الافتراضي وهي شرط خلو الانسان من امراض القلب و ارتفاع ضغط الدم , وكذلك تمنع المرأة الحامل من الدخول و غيرها من شروط السلامة , ولكن ماذا يعني هذا ؟ ان هذا يعني ان دخول الانسان في الواقع الافتراضي قد يعرضه للخطر بسبب بعض المشاهد و المواقف الوهمية التي تصادفه اثناء العرض ولنركز على كلمة ( وهمية ) فعند المرور ببعض هذه المشاهد تزداد ضربات القلب بنفس الكيفية التي تزداد بها فيما لو كان المشهد حقيقيا وربما يرتفع ضغط الدم , وقد يقوم المشاهد ببعض الحركات تلافياً لما يراه من اجسام و مواقف وهمية مؤذية داخل هذه البيئة الافتراضية .

ما اريد قوله هو ان الجسم قد تفاعل مع هذه البيئة الافتراضية , وان ردود افعال الجسم اللاارادية تجاه هذه المواقف هي نفس ردود الفعل اللاارادية في الواقع الحقيقي , اي أن الجسم والأعصاب قد صدقوا ان الشخص قد سقط من ارتفاع عالي ورد على هذا الموقف وكأنه قد سقط بصورة حقيقية مع ان الشخص في الحقيقة جالسا في مكانه ولم يتحرك .

استخدام الواقع الافتراضي في مساعدة مرضى كورونا :

ان الاصابة بفيروس كورونا هي عبارة عن معركة داخل الجسم بين الجهاز المناعي و الفيروس , واذا استطعنا بطريقة او بأخرى تقوية الجهاز المناعي  فأن هذا يعتبر انتصارا كبيرا في مواجهة هذا الفيروس و التقليل من المضاعفات التي تنتج عنه واحدى هذه الطرق هو ما اقترحه الآن وهو استخدام تقنية الواقع الافتراضي .

ان الفكرة هي خلق واقع افتراضي بعيد عن المستشفى يوحي للمريض بالارتياح والهدوء ليخرجه من اجواء المستشفى ومن اجواء المرض نفسه كأن يكون واقع افتراضي يمثل بيئة زراعية او بيئة على الشاطئ او غيرها , وهنا نكون قد حققنا اول خطوة وهي زيادة الدعم النفسي للمريض و الشعور بالارتياح وكما هو معلوم فأن الشخص سواء كان مريضا او سليما عندما يشعر بالارتياح و السعادة الى حد ما فإن هذا سينعكس بصورة ايجابية و مباشرة على كل وظائف الجسم ومنها الجهاز المناعي .

وبهذا سيكون من المتوقع ان تسهم هذه التقنية بشكل كبير في التسريع بالشفاء من الاصابة بفيروس  كورونا .

ان هذا البحث يحتاج الى تطبيق عملي على أرض الواقع وتجارب واحصاءات تثبت فعاليته , ولابد من وجود شخص او منظمة تدعم فكرة البحث وتساعد في اكماله وإظهار نتائجه للعالم .

(( حقوق الملكية الفكرية والنشر محفوظة ))

الباحث : الأستاذ   يوسف جميل شاهين

شاهد الفيديو على يوتيوب