كتب / ماجد الشويلي..

تتراوح السيادة بين الشعب والدولة على مستويات عدة ؛،إما أن تكون الدولة فيها أقوى من الشعب ، أو يكون الشعب فيها أقوى من الدولة، أو أن تكون القوة متكافئة بينهما .

وأحياناً ينتابهما الضعف معاً على حد سواء .

وقد يرغب الشعب ويطالب بأن تكون له دولة قوية ، إلا أنه لا يريد لها أن تكون أقوى منه .

نعم يطمح أن تكون قوية بالقدر الذي تحميه وتؤمن له مصالحه ، ومعنى أن تحميه ؛ أي أن تكون أقوى من غيرها من الدول . ومعنى أن تضمن له مصالحه أي أن تكون قوية بالقدر الذي تشعره بإنه أقوى منها ، وأنها منقادة إليه ، وليس بتوفير العيش الهانئ وتحقيق الرفاهية له فحسب.

فالقوة هي السيادة ، والسيادة هي القوة ، ومهما حاولنا أن نفلسف العبارة لننأى بها عن مدلولها الواقعي، فإن الخلاصة العملية للسيادة ؛ هي أنها القوة والقدرة والمنعة.

ولذا فإن الضعف الذي يصيب الدولة وينخر منسأتها ، سواء كان اقتصادياً أم سياسيا أو غيره ، فإنه يسلب الشعب سيادته.

وقد يدخل قرصان الحكومة هنا ، ليختطف السيادة منهما معاً .

فالحكومات كما أنها تسهم في تعزيز قدرات الدولة ، وبالتالي تعزز شعور مواطنيها بالعزة والرفعة ، فإنها كذلك تتسبب في كثير من الأحيان في نسف قدرات البلد وتصيب أهله بنكسات معنوية كبيرة .

ولذا لو وقع الزحام بين أن تكون

الدولة أقوى أم الشعب ، فلا شك أن اختيار الثاني أولى بكثير، لو كنا نقر بضرورة أن تكون السيادة بيد الشعب.

إذ أن الشعب حينها سيكون قادراً على منح الدولة _بوصفها مجموعة مؤسسات_ القوة إن وهنت وضعفت ، حتى لو اضطر لأن ينبرى بنفسه وبشكل مباشر؛ للاضطلاع ببعض المهام الصعبة ، كحمل السلاح بحركة شعبية لتطهير أرضه من براثن الإحتلال .

يذكر كمثال لما تقدم أن بعض المقربين من الامام الخميني (رض) طلبوا منه أن يربط مراسيم احياء محرم الحرام بمؤسسات الدولة ، وعدم تركها بعفويتها لغرض تنظيمها أفضل ، فأجابهم أن الدولة قد يحصل فيها انحراف ، وهذه الشعائر وهذه الحشود الجماهيرية هي الضمانة لتقويم مسيرة الدولة والحفاظ عليها .