يعد الخامس من اذار عام 1991 يوم تأريخي مشرق ومهم في حياة المواطنين بكوردستان، حيث تمكن شعبنا الابي في هذا اليوم، من ازاحة سلطة البعث الفاشية من كوردستان عبر القيام بانتفاضة شعبية، كانت بداية شرارتها في قضاء رانية.
تعرضت شعوب العراق على مر حكم حزب البعث للظلم والاضطهاد، بداً بالسجن السياسي للاحرار، ومصادرة الحريات العامة وحرية التعبير على وجه الخصوص، وسجن الشباب والنساء، وتجويع شعبه دون مسوغ لا لشيئ سوى لاخافتهم وترهيبهم، فضلاً عن اقحام الشعب في اتون حرب طاحنة لاطائل منها مع الجارة ايران استمرت لمدة ثمان سنوات، ادت الى قتل وجرح الملايين وسجن عشرات الالاف، وتدمير مدينة حلبجة وقصفها عام 1988 بالاسلحة الكيمياوية التي راح ضحيتها خمسة الاف مواطن بريئ، وتغير ديمغرافية المدن عبر انتهاج سياسة تعريب وقتل المدنيين وممارسة جرائم الابادة الجماعية بحق الكورد، ضمن سلسلة ما عرف بعمليات الانفال سيئة الصيت التي راح ضحيتها 182 الف مواطن كوردي، تلاها احتلال دولة الكويت الجارة في (2/8/1990) وتشريد سكانها وتدمير بناها وسرقة ثروتها.
انتفاضة جماهير شعب كوردستان ضد الظلم والاضطهاد
تلك الجرائم والاف غيرها اسهمت في تنامي السخط الشعبي وبلوغه حد الانفجار، لذا ووفقا لبرنامج مدروس بعد التنسيق مع الجماهير والتنظيمات الداخلية والفعاليات الشعبية، وقوات بيشمركة كوردستان، بقيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني، انتفظت جماهير شعب كوردستان ضد الظلم والاضطهاد التي كانت سلطات البعث تمارسها ضد ابناء الشعب العراقي عموما وشعب كوردستان على وجه الخصوص.
من قام بالانتفاضة ؟
وفقا للاسباب الانفة الذكرن، وصلت النقمة الشعبية الى اوجها، حيث كانت الغالبية العظمى من الشعب تأن تحت وطأة القمع والفقر والحصار الاقتصادي، لذا وبعد التنسيق بين الشعب وقوات بيشمركة كوردستان، والاطراف السياسية باشراف الاتحاد الوطني الكوردستاني وبتوجيه من الرئيس مام جلال، اندلعت شرارة الانتفاضة في قضاء رانية، وامتد لهيبها ليؤدي الى تحرير اغلب مدن كوردستان، حيث تم تحرير محافظة السليمانية (٧/٣/١٩٩١) تلتها مدينة اربيل في (1١/٣/١٩٩١)، ومن ثم امتدت لتشمل مدن كوردستان كافة، واستمرت لحين تحرير قضاء خانقين، وبعدها كركوك، وتمكن البيشمركة الابطال من رفع علم كوردستان على جبال حمرين لتضع الانتفاضة تاج الانتصار على رأسها، بعودة الحدود الحقيقة لكوردستان ليتحقق بذلك حلم اجدانا بتحرير كامل اراضي كوردستان.
ترسيخ حرية التعبير والعمل السياسي
وامتزجت في ذلك العام اعياد العام الكوردي الجديد (نوروز)، مع عيد تحرير كوردستان، ليسجل بذلك يوماً تاريخياً في وجدان وضمائرنا.
وتمكنت الانتفاضة المباركة من تحقيق الكثير من المنجزات والاهداف والمكاسب، ابرزها ترسيخ حرية التعبير والعمل السياسي، ثم تهيئة ارضية الحياة الديمقراطية واجراء اول انتخابات في كوردستان عام (21/5/1992)، وما تلاها من تاسيس اول برلمان وتشكيل حكومة اقليم كوردستان... وبناء العشرات من الجامعات والمعاهد والمستشفيات والمدارس وانتاج النفط في الاقليم وتسويقه، واعتماد معايير اقتصادية جديدة والسوق الحر وتشجيع الاستثمار لاعادة تشغيل المعامل الكبيرة للسمنت والرخام والحديد والصلب، وزياة المساحات الخضراء في المدن عبر بناء عشرات الحدائق والطرق والجسور وتوسيع الحدود الجغرافية للمحافظات والمدن، وبناء مطاران بمواصفات دولية في السليمانية واربيل، وبناء العشرات من الملاعب والقاعات والاندية الرياضية، وتأسيس المئات من المنظمات غير الحكومية والاهتمام بالنساء والطلبة والشباب.
الاستمرار على نهج الانتفاضة
الان وبعد مرور (30) عاماً على الانتفاضة التي نفتخر بها جميعاً، اننا في الاتحاد الوطني الكوردستاني نجدد العهد بالاستمرار على نهج الانتفاضة والحفاظ على الافكار والمبادئ التي حملناها قبل الانتفاضة، عبر ضمان على حقوق الانسان وحرية التعبير والعمل الجاد لتنفيذ تطلعات الشعب، في اجزاء كوردستان الاربعة، وتدعيم ركائز الحكم الكوردي عبر تطبيق نظام اللامركزية، والحفاظ على كيان الاقليم، وتدعيم النظام الفدرالي في العراق، وايلاء اهتمام بالبيشمركة وادامة الاصلاحات السياسية والعسكرية، ومعالجة ظاهرة الفساد، كل ذلك مهم لضمان عبور المرحلة والقضاء على الاحلام المريضة للاعداء والمغرضين.
علينا ان نتيح حرية التجارة، وحرية التعبير عن الرأي في اقليم كوردستان والاهتمام بحقوق الانسان والمكونات في مختلف الاديان والمذاهب وخصوصا المسيحيين والازيديين والكاكائية والصابئة والشبك، وان تتمحور برامجنا في اطار تأمين الحياة الكريمة ومعيشة وقوت المواطنين.
PUKmedia الدكتور سوران جمال طاهر