الإمام الكاظم (ع) السيرة والموقف والرسالة

 

علي حسن الفواز

 

تظل ذكرى استشهاد الأمام موسى بن جعفر الكاظم "ع" عنوانا لخلود الفكرة، ولسمو الرسالة، ولقوة الايمان، وهي تجلياتٌ تعكس المعاني السامية لقيمة البطولة الثقافية، ولطبيعة العلاقة مع المجتمع، ومع الحكم، فالامام كان يضع هذه الثنايئة في سياق الموقف الاخلاقي والشرعي، وحتى في سياق الموقف السياسي الرافض للحكم الظالم وللخنوع والذل والتهاون إزاء مصالح الأمة..

جسّد الإمام الكاظم "ع" مشروعا يقوم على فكرة الاصلاح، والالتزام، على مستوى صياغة الموقف، أو على مستوى اعطاء هذا الموقف أهميته في أن يكون حافزا لتكامل المشروع في حمولته الانسانية، وعبر ما طبيعته الرسالية، فكانت سيرته في السجن مُكملا لسيرته في الحياة العامة، وفي التعاطي مع مصالح الناس وحقوقهم، وهذه السمات هي العلامات التأسيسية لمفهوم الحكم بوصفه التزاما، ومشروعا للاصلاح، ولمفهوم الرسالة التي حملها الإمام من منطلق إيمانه بالحق والعدل، وفي سياق دفاعه الصلب عنهما، لأنهما جوهرا الايمان، ومصادر قوته..

اليوم ونحن نستذكر ذكرى الشهادة، فإننا نستشرف أفقا يتطلب كثيرا من العمل، ومن تلك المواقف الاخلاقية القائمة على الصبر، وعبر قوة الايمان العميقة التي كانت أكثر ثباتا في سيرة الامام الكاظم"ع"، فبقدر ماهو رمزٌ امامي للرسالة الانسانية، فإنه كان معارضا اخلاقيا لكل مظاهر الفساد والظلم والقهر والاستبداد، والتي جعلته في صُلب المواجهة، وفي سياق الدفاع عن الحقوق العامة والخاصة..

حضور الامام في السيرة تعكس حضوره الكبير في التاريخ، فهو السجين السياسي، والمعارض القوي، مثلما هو السيد العامر بالجلال، والكاظم الغيظ، والصبور الواثق، والرسالي الفاعل في تنوير الناس وارشادهم لكي يهتدوا للحق، ولكي يستنيروا بالهدي، ولكي لا يتهاونوا عن الصلاح وعمل الخير والمناداة بهما، والحرص على اتباع الخلق الحسن والسلوك القويم، وهو مانحتاج الى تكريسه اليوم في حياتنا ونحن نواجه مظاهر الفساد والارهاب والمكاره الصحية والوبائية، والتي تتطلب عملا خلاقا ومتواصلا، يستهدي من رسالة الامام وسيرته، عبر الحرص والجدة والالتزام بمراعاة المصالح والحاجات لمواجهة الفتن والصراعات، ولإبعاد المكاره عن الناس، لاسيما في مواجهة جائحة كورونا، والتي تتطلب عملا وجهادا وحرصا وتعاونا ينشد الخير والحرص، ويؤكد على الايمان بالرسالة هو واحد في العمل والبناء وفي الالتزام  والدفاع والجهاد وأحسب أن هذه المعاني الكبيرة هي ما تجسّد في رسالة الإمام الكاظم "ع" في سيرته وفي صبره وكظم غيظه وفي سجنه وفي استشهاده الذي صار علامة للفخر، وعنوانا للأمة التي تحتفي به اليوم وفاء وايمان وثقة وانشدادا للمستقبل..