
بغداد: عمر عبد اللطيف
يحتفل العراق اليوم الأحد للمرة الأولى بـ"اليوم الوطني" الذي يتزامن مع الذكرى الـ89 لاستقلال البلاد ونيلها السيادة والخلاص من الانتداب البريطاني العام 1932، وأكد محللون سياسيون أن اختيار يوم الثالث من تشرين الأول كيومٍ وطنيٍ للعراق كان مناسباً جداً، مبينين أنه يوم لا يختلف فيه اثنان من أبناء البلد.
المحلل السياسي الدكتور أحمد رحيم بين أن "العيد الوطني لأي دولة في العالم هو اليوم الذي تتحرر به تلك الدولة من الاحتلال، ولا شك أن الدولة العراقية الحديثة التي تأسست عام 1921 وتحررت من الاحتلال البريطاني عام 1932 جدير بها أن تجعل هذا التأريخ عيداً وطنياً لها".
وأضاف أن " الجمهوريات المتعاقبة اتخذت من يوم وصولها للسلطة عيداً وطنياً، وهذا لا يمثل جميع الدولة لأن المجتمع العراقي لم يكن مجمعاً على القبول بها سواء النظام الجمهوري الذي انبثق بعد احداث 1958 أو انقلاب عام 1968 أو نظام عام 2003"، ورأى أن "العيد الوطني الحقيقي للعراق هو يوم التحرر من الاحتلال البريطاني".
أما أستاذ القانون الدولي العام الدكتور عبد الستار الجميلي؛ فقد أرجع السبب الرئيس وراء عدم الاتفاق على العيد الوطني إلى "ظروف نشأة الدولة العراقية، والتعددية غير الرشيدة في التركيبة السكانية للمجتمع العراقي التي أفضت الى هيمنة الانتماءات الفرعية على حساب الهوية الوطنية".
وأضاف أن "فشل الدولة العراقية في بلورة مفهوم جامع لمبدأ المواطنة والهوية الوطنية المشتركة، انعكس سلباً على فكرة وحس الدولة وهويتها التي تعددت زوايا النظر الى هذه الجوانب كل حسب تصوره والخلفية العقدية والاجتماعية والثقافية التي يرى من خلالها هوية الدولة"، مشيراً الى أن "العيد الوطني الذي يعكس ذلك التصور وتلك الخلفية هل هو يوم تأسيس الدولة أم دخولها عصبة الأمم أم ثورة 14 تموز أم يوم الاحتلال؟ وغير ذلك من المناسبات والتجليات التي تعكس حالة عدم الاستقرار للدولة العراقية كياناً ومجتمعاً، وغياب المشروع الوطني الجامع".
واستبعد الجميلي أن يكون في الأفق المنظور "توحد في ما يتعلق بالعيد الوطني للعراق، نظراً لانفراد السلطات في الاختيارات الكيفية لوقائع التاريخ العراقي الحديث والمعاصر، من دون أن يسبق ذلك حوار وطني ومجتمعي للشعب العراقي الصاحب الحقيقي للسلطة والسيادة والمرجعية الشعبية الشرعية الوحيدة لدلالة الرموز والتواريخ التي شكلت وتشكل العقل الجمعي والسردية التاريخية للمجتمع العراقي"، مختتماً بالقول: "لذلك فالعيد الوطني هو ملك للشعب وليس للسلطات المتغيرة بين حين من الدهر وآخر".