
بغداد - ناس
على الرغم من مرونة أبدتها واشنطن حول المقترحات التي قدمتها موسكو، مؤخرًا، للحد من انتشار حلف شمال الأطلسي في محيط روسيا، إلاّ أنّ الأزمة ما تزال عند أعلى مستوياتها، وسط ترقب ومخاوف متصاعدة من غزو روسي شامل للأراضي الأوكرانية، والذي قد يعني اندلاع "حرب عالمية".
https://t.me/nasnews_nas
وسبق أنّ حذرت الإدارة الأميركية، روسيا، من "تداعيات كبيرة" و"ثمن باهظ" في حال فكرت في اقتحام أوكرانيا، مشيرة إلى أنّ "الأسبوع المقبل سيشهد تقديم اقتراح ملموس حول شكل المحادثات مع موسكو بعد التشاور مع حلفائها الأوروبيين.
ونشرت روسيا، أمس الجمعة، مسودات اتفاقيات أمنية تطالب باستبعاد أوكرانيا ودول أخرى في الجوار من الانضمام إلى حلف الناتو، وأيضاً فرض قيود على القوات والأسلحة في أوروبا.
وتدعو الوثائق التي قدمتها موسكو للولايات المتحدة وحلفائها في وقت سابق من الأسبوع الجاري، إلى فرض حظر على نشر السفن الحربية والطائرات الأميركية والروسية في المناطق التي تستطيع منها ضرب أراضي الطرف الآخر.
وتنفي موسكو، في الوقت ذاته، مزاعم التخطيط لمهاجمة جارتها، لكنها تطالب الغرب بتقديم مجموعة من الضمانات القانونية التي تحول دون توسع الناتو لضم أوكرانيا ونشر أسلحة الحلف هناك، وهو ما رفضه حلف شمال الأطلنطي.
وفي هذا الصدد ناقشت دراسة لمركز "EPC" تابعها "ناس"، (18 كانون الأول 2021)، خيارات الرئيسين الأميركي بايدن والروسي بوتين حول الأزمة الأوكرانية بعد القمة الافتراضية التي توصف بـ "أكثر أهمية".
نص التقرير..
ساد جوٌ من الترقب بانتظار القمة الافتراضية بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في 7 ديسمبر 2021 على ضوء قيام روسيا بحشد 175,000 جندي على حدودها مع أوكرانيا، والمخاوف المتزايدة بغزو شامل للأراضي الأوكرانية. ووصفت وسائل الإعلام الغربية هذه القمة، التي استمرت لساعتين، بأنها أكثر المواجهات أهميةً بين الزعيمين الأمريكي والروسي منذ نهاية الحرب الباردة. والسؤال الذي أخذ يتردد بعد القمة بين الزعيمين هو: كيف سينعكس ما جرى في المحادثة على مواقف البلدين تجاه الأزمة الأوكرانية؟
ما الذي دار في المحادثة؟
أشارت تقارير إعلامية إلى أن الرئيس بايدن حذّر بوتين من العواقب التي ستواجهها روسيا في حال قيامها بعمل عسكري ضد أوكرانيا. وأضافت التقارير أن بوتين اشتكى لبايدن بأن حلف "الناتو" يعمل على "تعزيز قدراته العسكرية على الحدود الروسية"، وتقدم بطلبين مهمين:
ضمانة قانونية جديرة بالثقة لوقف توسع حلف "الناتو" باتجاه الحدود الروسية.
وقف فوري لنشر أنظمة أسلحة هجومية في الدول المحاذية لروسيا.
وتعكس هذه المطالب والشكاوى رسائل سابقة من جانب بوتين، حيث حذّر في خطاب له في وزارة الخارجية الروسية في نوفمبر الماضي من أن الغرب لم يأخذ "الخطوط الحُمْر" التي وضعتها روسيا على محمل الجد، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها يعملون على تزويد كييف بأسلحة فتاكة، وينفّذون تمارين عسكرية "استفزازية" في البحر الأسود، ويبعثون بقاذفات استراتيجية للتحليق بالقرب من الحدود الروسية.
سياسة حافة الهاوية التي ينتهجها بوتين في أوكرانيا توحي أنه يعتقد أن الوقت ليس في صالحه. وهو يعتقد أن أوكرانيا، في ظل قيادتها الحالية، تقترب أكثر من الغرب، وأنه يتعيّن على موسكو أن تتّخذ إجراءً عسكرياً إذا لزم الأمر لمنع حدوث ذلك.
وأشارت التقارير إلى أنه لم يصدر أي مؤشرات من جانب بايدن لاسترضاء الرئيس الروسي وتحقيق مطالبه. وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان في أعقاب القمة الافتراضية إن "الإدارة متمسكة بفكرة أن تكون الدول قادرة على اختيار الجهة التي ترغب في التعامل معها بحرية"، مشيراً إلى أن واشنطن ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ خطوات اقتصادية غير مسبوقة ذات تأثير قوي وامتنعت عن اتخاذها في الماضي في حال غزو روسيا لأوكرانيا. وأكد سوليفان بالقول "ما زلنا لا نعتقد بأن الرئيس بوتين اتخذ قراراً [بغزو أوكرانيا]. ما فعله الرئيس بايدن اليوم تمَثّل في توضيح العواقب إذا ما أختار التحرك".
خطة بايدن
يَتَمَثَّلُ التحدي بالنسبة لبايدن في ردع روسيا، والانخراط معها دون التخلي عن أمن أوكرانيا أو آمالها بتكامل أكبر مع الغرب. لذلك فإن أول مهمة للرئيس الأمريكي تَتَمَثَّل في عدم ترك أي الْتباس بأن مزيداً من العدوان ضد أوكرانيا سيُقابَل بالعقوبات التي ستنطوي على تكاليف قاسية على روسيا. وأعلن المسؤولون الأمريكيون مؤخراً عن قيام وزارة الخزانة الأمريكية بالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين بإعداد قائمة من العقوبات المحتملة ضد روسيا، تراوح بين منع الشركات الروسية من الوصول إلى أسواق رؤوس الأموال العالمية والعقوبات المالية التي تستهدف النخب الروسية، وبخاصة فئة رجال الأعمال الذين عملوا على تمويل ودعم بوتين.
والخطوة الأكثر قسوة –التي ما زالت قيد الدراسة– تتمثل بمنع وصول روسيا إلى نظام التسوية المالية العالمي المعروف باسم (SWIFT)، غير أن بعض المسؤولين الأوروبيين يخشون من أن مثل هذه الخطوة قد تثير رداً قاسياً للغاية. كما أشار سوليفان إلى احتمال وجود "مسار بديل الذي يمكننا من خلاله تحقيق التقدم في المجال الدبلوماسي"، واصفاً إياه بما يُشَكِّل في الجوهر عودةً إلى العملية الدبلوماسية التي انخرطت بها روسيا قبل 6 سنوات، والتي تجاهلتها إلى حد كبير من ذلك الحين.
أوضح بايدن بأنه لا يُمكن التفاوض بشأن مُستقبل أوكرانيا، أو أن يُخضع خيارها في التحالفات للتهديدات أو الإملاءات؛ لذا، لا يُمكن أن تكون هناك عودة إلى فكرة مناطق النفوذ في أوروبا المفروضة بالقوة
ونظراً لإخفاق نظام العقوبات الحالي في تغيير سلوك الكرملين، يمكن تبنّي نموذج جديد من العقوبات المتتالية من أجل فرض عقوبات جديدة كل شهر، في حال استمرار روسيا في حربها في شرق أوكرانيا، وتعمل هذه المقاربة على تحويل الزمن ضد مصلحة المعتدي.
كما أشارت التقارير إلى أن بايدن على استعداد لتسمية شخصية بارزة على علاقة شخصية بالرئيس لشغل منصب السفير الأمريكي في أوكرانيا. وأخيراً قد تنظر إدارة بايدن والحلفاء في "الناتو" في توطيد العلاقات العسكرية مع كييف، بما في ذلك تقديم حزمة مساعدات عسكرية جديدة موسعة لتوفير قدرات أكبر لحماية البنية التحتية الحساسة، وصد التهديدات الجوية والبحرية، إلى جانب توفير الدعم التكتيكي لمشتريات أوكرانيا الجديدة من الطائرات المسيرة الهجومية من تركيا. وتتمثل الرسالة إلى موسكو بأنه حتى لو لم تهب الولايات المتحدة للدفاع عن أوكرانيا ضد الهجوم الروسي، فإن كييف ستحصل على أفضل الوسائل للدفاع عن نفسها.
دور ألمانيا المحوري
تؤكد الكتابات التي تتناول جدوى وتأثير العقوبات الاقتصادية الدولية، أن أي عقوبات اقتصادية يُراد منها أن تلحق الضرر بالدولة المعاقَبة فإنها يجب أن تكون متعددة الأطراف ومستهدَفةً للغاية وقابلة للتطبيق. ولتحقيق هذه الغاية فإن بايدن بحاجة إلى التحاق الشركاء في الاتحاد الأوروبي بركب هذه العقوبات، وبخاصة ألمانيا.
واستخدمت الولايات المتحدة حرب المعلومات بشكل بارع خلال الأشهر الأخيرة من خلال تبادل معلومات استخباراتية مع العالم حول تحركات القوات الروسية، والتحليلات التي تقول بأن موسكو تستعد بشكل جاد لشن غزو شامل ضد أوكرانيا. ويخدم هذا الأمر غرضاً واضحاً، وهو إثارة شعور بالقلق إزاء خطط موسكو العسكرية، وتوجيه رسالة واضحة بأن بوتين جادٌ في هذا الأمر.
تشير التوقعات إلى أن الحكومة الألمانية الجديدة ستوفر مساعدةً أكبر لحملة الضغط التي تسعى واشنطن إلى فرضها ضد روسيا، في الوقت الذي تحاول فيه إدارة بايدن كسب الدعم الأوروبي لفرض حزمة عقوبات تجارية ومالية قوية على موسكو
ويأمل بايدن بأن أفعال بوتين العدائية ستعود بآثار عكسية عليه من خلال وقف حالة الرضا في ألمانيا والاتحاد الأوروبي تجاه روسيا. وانخرطت واشنطن مع الحكومة الألمانية حول ما قد يحدث لخط أنابيب الغاز "نورد ستريم-2" في حال وقوع غزو روسي ضد أوكرانيا. وتشير التوقعات إلى أن الحكومة الألمانية الجديدة ستوفر مساعدةً أكبر لحملة الضغط التي تسعى واشنطن إلى فرضها ضد روسيا، في الوقت الذي تحاول فيه إدارة بايدن كسب الدعم الأوروبي لفرض حزمة عقوبات تجارية ومالية قوية تهدف إلى جعل بوتين أكثر قلقاً من التكاليف التي قد تترتب على غزو أوكرانيا. كما أن من المتوقع أن يتوجه المسؤولون الأمريكيون إلى ألمانيا حال تسلم الحكومة الألمانية الجديدة بزعامة المستشار أولاف شولتز مهام منصبه.
مقارنة مع إيران
تُبَيِّنُ مطالبات بوتين بالحصول على ضمانات قانونية أن إيران ليست الدولة الوحيدة التي ترغب في الحصول على تعهدات ملزمة من واشنطن. وترى كلٌّ من طهران وموسكو فجوةً بالمصداقية في أي تعهد شفوي أو خطي يصدر عن واشنطن. وبالتالي، فإنهم يُطالبون باتفاق مُلزم قانونياً. بالطبع، وفي كلتا الحالتين، فإن واشنطن غير قادرة وغير راغبة في تقديم مثل هذه الالتزامات. وبدلاً من ذلك، تُريد واشنطن في كلتا الحالتين حل المُشكلة "بالدبلوماسية القسرية"، من خلال تبنّي منهجية مع موسكو تمزج بين الانخراط والعقوبات التي تهدف إلى الاحتواء والردع.
لقد أوضح بايدن بأنه لا يُمكن التفاوض بشأن مُستقبل أوكرانيا، أو أن يُخضع خيارها في التحالفات للتهديدات أو الإملاءات؛ لذا، لا يُمكن أن تكون هناك عودة إلى فكرة مناطق النفوذ في أوروبا المفروضة بالقوة. ولهذه الأسباب، لا يستطيع بايدن تقديم الالتزامات القانونية التي تحاول موسكو انتزاعها. ومن الواضح أن وقف آمال أوكرانيا في عضوية حلف الناتو يتعارض مع مبدأ رئيس برز بعد الحرب الباردة، والذي يدعم حرّية الدول الأوروبية في اختيار تحالفاتها. ويَعتقد بعض الحلفاء الغربيين لواشنطن وكييف أنه في حال قرّرت الولايات المتحدة استرضاء روسيا من خلال التنازل عن "مجال نفوذها" هناك بما يشمل أوكرانيا، فمن المؤكّد أن موسكو ستتعامل مع هذه الرسالة على أنها تفويض مُطلق للزحف نحو أوكرانيا. ومع ذلك يُستبعد أن تغامر الولايات المتحدة بمواجهةٍ مع موسكو من أجل أوكرانيا.
خطة بوتين
يعلم بوتين أن بايدن لا يُمكنه منحه ضمانة قانونية مُلزمة تستبعد أوكرانيا بشكل دائم من عضوية الناتو، لكن ما يُمكن أن يُحقّقه بوتين من خلال تصعيد حشْده العسكري والتصرف كما لو أنه لا يخادع بشأن خطر الغزو هو ما يلي: إقناع الغرب بأن تسليح أوكرانيا لم يعد يُنظر إليه على أنه بديل لعضوية الناتو. وبهذا المعنى، فإن بوتين يريد تحقيق هدف ذي شقّين: الأول، يريد عقد قمة كُبرى تجمعه مع بايدن تُثبت أن موسكو في وضع مساوٍ لواشنطن كما كانت في "الأيام الخوالي" أثناء التنافس الثنائي القطبية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. والثاني، يُريد بوتين أن تتوّقف الدول الغربية -بدءاً من الولايات المتحدة- عن تسليح أوكرانيا وتدريبها.
لم تنجح استراتيجية واشنطن لردع بوتين في وقت سابق من هذا العام، بل أسهمت في إظهار صورة ضعيفة لإدارة بايدن. وكما نتذكّر، فإن بوتين حقّق بالفعل مكاسبَ ملموسةً من سلوكه غير المُتوقّع في وقت سابق من هذا العام، عندما قامت روسيا بحشد عسكري مماثل على الحدود الأوكرانية أثناء الربيع. وقد استجاب بايدن لذلك بطلب عقد اجتماع رفيع المستوى مع روسيا في جنيف في يونيو 2021، والذي تخلّلته أجواء الاستعراض والأبهة التي سادت في قمم القوتين العظميين في حقبة الحرب الباردة؛ وهكذا، شعر بوتين والدائرة المحيطة به بأن تصرّفهم كان مُبرَّراً.
في حال قرّرت الولايات المتحدة استرضاء روسيا من خلال التنازل عن "مجال نفوذها" هناك بما يشمل أوكرانيا، فمن المؤكّد أن موسكو ستتعامل مع هذه الرسالة على أنها تفويض مُطلق للزحف نحو أوكرانيا
والآن، فإن بايدن غير راغب في الانخراط بطريقة مُماثلة من خلال عقد قمة كبُرى. وبدلاً من ذلك، وكما يُظهر مؤتمر الفيديو الذي عقده مع الرئيس بوتين في السابع من ديسمبر، فإنه مُستعد للتعامل بقسوة مع موسكو هذه المرة. وبحسب التقارير الواردة، أخبر بايدن بوتين أن السبب الرئيس لقلق الغرب وحلف شمال الأطلسي بشأن مُستقبل أوكرانيا هو العمل العسكري الروسي السابق على أراضي جارتها. وكما جادل بايدن سابقاً، فإن "ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وإثارة نزاع انفصالي في شرق أوكرانيا أقنع العديد من المواطنين الأوكرانيين المُحايدين سابقاً بأنهم بحاجة إلى حماية التحالف". وكان ذلك تذكيراً واضحاً لبوتين بأنه مسؤول عن الديناميات الحالية وراء سعي كييف للحصول على أسلحة دفاعية للمُساعدة في احتواء التمرّد في شرق البلاد المدعوم من روسيا. وردّ بوتين على تلك الحجة بالقول إن حلف شمال الأطلسي يزوّد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة، وإن عملية تعزيز قوة الجيش الأوكراني ضد روسيا ترقى إلى العضوية الفعلية في حلف الناتو.
إن سياسة حافة الهاوية التي ينتهجها بوتين في أوكرانيا توحي أنه يعتقد أن الوقت ليس في صالحه. وهو يعتقد أن أوكرانيا، في ظل قيادتها الحالية، تقترب أكثر من الغرب، وأنه يتعيّن على موسكو أن تتّخذ إجراءً عسكرياً إذا لزم الأمر لمنع حدوث ذلك. كما أن ثمةَ حقيقة مفادها أن انشغال فرنسا وألمانيا بالسياسات المحلية، وارتفاع أسعار الطاقة يخلقان أيضاً المزيد من النفوذ لبوتين.
ومع ذلك، فإن مُعظم المُحلّلين يرفضون احتمالية حدوث سيناريو الغزو الشامل. وتُظهر استطلاعات الرأي التي أجراها مركز ليفادا في موسكو أن حملة بوتين لقمع أوكرانيا لا يبدو أنها تحظى بدعم الأغلبية في روسيا. وفي حال حدوث غزو، ومع تصاعد الخسائر في صفوف القوات الروسية، فإن الضغوط السياسية على بوتين ستزداد. ومن المؤكّد أن قوة الجيش الأوكراني لا تُضاهي قوة الجيش الروسي، لكنه يظل أقوى بكثير من الجيش الذي واجهته موسكو عندما استولت على شبه جزيرة القرم في عام 2014. تتمتّع أوكرانيا حالياً بتدريب ومعدّات عسكرية ومهارات حرب إلكترونية وخبرة في المعارك أفضل من ذي قبل. ومن المُحتمل أن يواجه بوتين حربَ عصابات طويلة مع الميليشيات الأوكرانية؛ فمنذ استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم، خصّصت الولايات المتحدة أكثر من 2.5 مليار دولار من المُساعدات الأمنية لكييف، بما في ذلك رادارات المُراقبة الجوية، ورادارات المدفعية المُضادّة، والطائرات بدون طيار، وأنظمة الاتصالات الآمنة، وزوارق الدوريّات المُسلّحة، والأهم من ذلك أنظمة الصواريخ طراز "جافلين" المُضادّة للدبابات.
الاستنتاجات
ربما يعتقد بايدن أن الهدف الرئيس لبوتين في حشد قواته على الحدود الأوكرانية ليس غزو جارتها بل ترهيب الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا، ودفعها إلى التوصّل إلى شكل من أشكال التسوية مع موسكو. وتتمثّل الاستراتيجية الروسية في نشر القوة العسكرية لجعل واشنطن تأخذ المخاوف الأمنية الروسية على محمل الجد، والانخراط معها في حوار. ومن المُرجّح أن يؤدي بايدن دورَه في هذه الجبهة من خلال خفض التصعيد وتبنّي الدبلوماسية. وسيسعى فريق بايدن في الأيام والأسابيع المُقبلة إلى إجراء حوار استراتيجي على مستوى وزاري مع موسكو حول جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك؛ بدءاً من الفضاء السيبراني إلى الحد من التسلّح وانتشار قوات حلف الناتو. كما سيتم توسيع إطار العمل الجديد لاتفاقية مينسك لدعم "صيغة النورماندي" حول أوكرانيا التي تشمل ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا وروسيا بإدراج الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في المجموعة. وفي حال أوجدت كل هذه الأمور مجالاً لخفض التصعيد، فقد يُعلن كلٌّ من بايدن وبوتين الانتصارَ لتحقيقهما ذلك الهدف.