
بغداد: هدى العزاوي
وسطَ انشغال الجميع أمس السبت بتفاصيل جلسة مجلس النواب والمضي بانعقادها لانتخاب رئيس الجمهورية من عدمه، ارتكبت الإدارة المرتبطة بالمجلس سابقة خطيرة تسهم بتكريس المحاصصة العرقية والطائفية والتمييز ضد عدد غير قليل من المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية من المستقلين، ونشرت وكالات الأنباء الأجنبية وبعض الفضائيات المحلية مشاهد فيديو ولقاءات مع أولئك المرشحين أعلنوا فيها منعهم من ممارسة حقهم القانوني والدستوري بحضور الجلسة.
ونقلت وكالة "الأناضول" التركية ووكالات أخرى المؤتمر الصحفي المشترك للمرشح للمنصب حيدر رشيد رفقة 10 مرشحين آخرين، الذي قال فيه: "نحن مرشحون مستقلون لمنصب رئيس الجمهورية من العرب السُنة والشيعة والكرد، مُنعنا من الدخول إلى مبنى البرلمان من دون وجود أي مسوغ قانوني أو شرعي" .
بدوره، قال عضو المكتب الإعلامي للاتحاد الوطني الكردستاني كاروان أنور في حديث لـ"الصباح": إن "عدم إبلاغ الـ45 مرشحاً بموعد الجلسة ومنع عدد منهم من الدخول إلى مجلس النواب أمر مجحف في بلد نظامه ديمقراطي، ونرفض أن يجري التعامل مع أي مرشح رسمي لمنصب رئيس الجمهورية بهذه الطريقة" .
من جانبه، أشار الباحث المختص في الشأن السياسي الدكتور حليم سلمان في حديث لـ"الصباح" إلى أن "الدستور والقانون فتحا المجال لجميع من تتوفر فيه الشروط القانونية للتقدم لمنصب رئيس الجمهورية، ولم يحدد الدستور أن هذا المنصب للكرد وذاك للشيعة أو السنة" .
ولفت إلى أن "هناك مرشحين لرئاسة الجمهورية تم منعهم من الدخول إلى مبنى البرلمان، وهذا بالتحديد تكريس للمحاصصة العرقية، ناهيك عن أن بعض أولئك المرشحين تعرضوا للإساءة عند بوابات المجلس على غير العادة" .
وأكد أنه "حتى لو لم تكن لدى هؤلاء المرشحين المستقلين حظوظ بالفوز، فيجب ألاّ تتم معاملتهم بهذا الإجحاف، وهذا دليل على تكريس المحاصصة الطائفية والعرقية في حين أن الكتل السياسية تحاول إقناع الرأي العام أنه ليس هناك ما يسمى بالمحاصصة بينما هي تذهب بعيداً في تأسيس هذا النظام بطريقة تعاملها مع المرشحين سواء كانوا مستقلين أو من بعض الأحزاب" .
وفي ما يتعلق بالقانون، أشارت المحامية ندى جواد النوري في حديث لـ"الصباح" إلى أن "المادة (69) من الدستور العراقي النافذ لعام 2005 أوجبت أن (تنظم بقانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية)، وعلى أساس هذا النص شرع القانون رقم (8) لسنة 2012، الخاص بأحكام الترشح لمنصب رئيس الجمهورية" .
وبينت أن "كل من تمثلت فيه شروط القانون المذكور، يحق له الترشيح، وإن أي منع من دخول المرشح لرئاسة الجمهورية، إلى داخل مجلس النواب، يخوّل صاحبه مقاضاة الجهة المانعة أمام المحاكم المختصة بقضايا النزاهة، وإقامة الشكوى الجزائية بحقهم استناداً لأحكام المادة (329) التي تنص على أن: (يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل موظف أو مكلف بخدمة عامة استغل وظيفته في وقف أو تعطيل تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين والأنظمة أو أي حكم أو أمر صادر من إحدى المحاكم أو أية سلطة عامة مختصة) " .
تحرير: محمد الأنصاري