img src="https://www.independentarabia.com/sites/default/files/styles/thumbnail/public/article/mainimage/2025/01/13/1085995-1691573601.jpg" loading="lazy" style="width:100%; height:auto; display:block;"

figcaption style="display:block; background:#f9f9f9; color:#777; font-size:12px; padding:8px; text-align:center; border-top:1px solid #eee; font-family:inherit;"

i class="fas fa-camera"/i صورة مرفقة

/figcaption

/figure">

الحديث عن تحقيق انتصارات ضد إسرائيل هو مجرد وهم كبير (أ ف ب)

آراء

بعد بدء حملة الإبادة تصدر المشهد في المنطقة محور "إسناد غزة" ("حزب الله" في لبنان و"الحشد الشعبي" في العراق و"جماعة الحوثي" في اليمن) ومعهم نظرياً النظام السوري السابق، وجميعهم مرتبطون بالحكومة الإيرانية مالياً ومعنوياً وتسليحاً. مع انتهاء إسرائيل من حرث غزة، نعم حرفياً حرثها، وإحالتها إلى أرض غير قابلة للعيش فيها، انطلقت آلتها العسكرية لتدمير سلاح "حزب الله" في لبنان مما أحدث فراغاً هائلاً في معسكر "إسناد غزة"، تزامن معه هدوء على جبهة "الحشد الشعبي" من العراق، ثم تلاه سقوط النظام السوري وفرار رئيسه بشار الأسد.

اليوم، لم يعد نشطاً في جبهة "إسناد غزة" إلا "جماعة الحوثي" التي استمرت في "مشاغبة" إسرائيل بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة لا يتجاوز أثرها أكثر من إطلاق صافرات الإنذار في المدن الإسرائيلية، ولكنها سحبت معها كل البلاد إلى المجابهة العسكرية المباشرة. من الواضح هنا أن "الجماعة" لا تعي اختلال ميزان القوى الذي لا يمكن بأية حال أن يكون لمصلحتها مقابل ما تمتلكه تل أبيب مادياً وتقنياً، ناهيك بمواجهة الولايات المتحدة وبريطانيا.

يصر زعيم "الجماعة" عبدالملك الحوثي على المضي بالبلاد على مسار مدمر، غير مستوعب الحكمة العربية "أن الذكي من اعتبر بغيره والغبي من اعتبر بنفسه". "الجماعة" لا تأبه لذلك وترى أنها فرصة سانحة تدفع بها إلى صدارة المشهد السياسي في المنطقة، وهو أمر لا يمكن حدوثه لاعتبارات أهمها على الإطلاق أن "الجماعة" في حال خصومة حد العداء مع السواد الأعظم من المواطنين، سواء أولئك الذين يعيشون في مناطق سيطرتها أو الذين يسكنون بعيداً منها.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إن السلطة التي لا تتصالح مع الناس أولاً، وتلك التي جاءت على غير رغبتهم وإرادتهم ورضاهم، لا يمكن لها أن تجعل منهم وقوداً لشطحات قياداتها ثم تنتظر منهم الدعم والإسناد لغيرهم، لأن اليمني البسيط، كما هي حال معظم العرب والمسلمين، يرغب حقاً وصدقاً في دعم أشقائه في فلسطين، ولكنه نفسه يعيش مقهوراً مغلوباً على أمره لا يمتلك قوت يومه. إن المطالبة بحريات الآخرين أمر مثالي وأخلاقي، ولا يمكن إسقاطه من اهتمامات الناس، وهذا لا يمكن أن يكون سابقاً لحرياته وكرامته في بلاده وهو ما يغفله عمداً زعيم "الجماعة" ويسقطه من حساباته.

الحديث عن تحقيق انتصارات ضد إسرائيل هو مجرد وهم كبير، ولتحقيقه يجب أن يكون هناك انتصار أخلاقي في صنعاء كي يقتنع الناس بصدق نداءات زعيم "الجماعة" وصراخ حشوده التي نعلم كيف تُساق إلى الساحات. هو إذا كان جاداً فعليه إطلاق سراح المعتقلين في السجون من دون محاكمات، وعليه إطلاق الحريات للعمل السياسي، وعليه الاستماع إلى صوت الناس واحترام حقوقهم.

ما تتزعمه "الجماعة" من "دعم وإسناد لغزة" لا يغير في الواقع شيئاً لكنه حتماً، كما أكرر دوماً، يجلب كل الدمار والدماء إلى داخل اليمن، وما تفعله ليس إلا عبثاً ووهماً كبيرين. اليمن ليس قادراً في وضعه الحالي على أن ينفع الفلسطيني الذي يحتاج إلى العون المادي والمساعدات الإنسانية وما عدا ذلك ليس إلا ضرباً من الهوس.

من لا ينتصر لوطنه أولاً لا يجوز له ادعاء انتصاره للآخرين، وهي قاعدة بسيطة من أسس الحكم الذي يرتضيه الناس ويدافعون عنه ويسيرون خلفه... وهذا نقيض كامل لما تفعله "الجماعة" في صنعاء.