img src="https://www.independentarabia.com/sites/default/files/styles/thumbnail/public/article/mainimage/2025/05/13/1103739-1055854555.jpg" loading="lazy" style="width:100%; height:auto; display:block;"

figcaption style="display:block; background:#f9f9f9; color:#777; font-size:12px; padding:8px; text-align:center; border-top:1px solid #eee; font-family:inherit;"

i class="fas fa-camera"/i صورة مرفقة

/figcaption

/figure">

ترمب يشعر بسعادة كبيرة لأن السعودية ستستثمر كتلة مالية هائلة لم ترى أميركا لها مثيلاً حتى الآن (أ ف ب)

آراء

ولكن الأهم من الحماية هو عودة قوة الولايات المتحدة المالية للمنطقة بقوة، فهكذا يشعر الرئيس عندما تستثمر أهم قوة مالية في العالم العربي، وهي السعودية، مليارات الدولارات في الاقتصاد الأميركي، فيظهر الرئيس بمظهر المنتصر الناجح والواعد المنفذ، وهذا ما يوطد صورته أمام الكونغرس الحالي والآتي، ولذا فإن الاستثمار السعودي هو عصب هذه الزيارة التاريخية، والفئات المستفيدة داخل الولايات المتحدة ستكون الأكثر دفاعاً عن الاستثمار، وبالتالي ستسعى إلى تحويل المصالح الأميركية السعودية للوبي طبيعي لدعم الأجندة السعودية الشاملة بما يتوافق مع أجندة الإدارة بصورة عامة، وما سيخرج عن هذه المعادلة سيكون تصحيحاً لتردي العلاقات تحت الإدارة السابقة، بل وصعوداً لهذه العلاقات لمستويات لم تصل إليها منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وإذاً فالاقتصاد أنقذ الانهيار السياسي وصنع تبدلاً دبلوماسياً قد يكون له تأثير في حل ملفات تعقدت منذ عام 2020، وبات ممكناً إعادة مراجعتها في المرحلة الحالية، فما أهمها؟

ملف غزة

شهد موقف الرئيس ترمب تغييراً عميقاً خلال الشهرين الماضيين، فقد بدأ بإعلان "دعم شامل غير مشروط لحكومة بنيامين نتنياهو باتخاذ كل الخطوات الضرورية أياً كانت"، وهو الموقف التقليدي لحزبه وتياره الشعبي، وقد أعلن مراراً أن "على نتنياهو أن يقوم بما يجب أن يقوم به لإنهاء 'حماس' و نحن معه"، و قد أعطى أوامره للإدارة بأن توفر "كل ما تحتاجه إسرائيل"، وبصورة مفاجئة وبحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض، فاجأ ترمب العالم بمشروع يقضي بإخلاء سكان غزة للقطاع ونقلهم إلى دول عربية وإعادة بناء غزة وامتلاكها من قبل أميركا وتحويلها إلى مشروع تجاري استثماري عالمي، محدثاً صدمة لدى العرب وداخل إسرائيل، ولم يكن الرأي العام الأميركي يهضم المشروع حتى فاجأه ترمب بمرحلة ثالثة أعلنها إثر سلسلة مفاوضات أجراها مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وقلبت الموازين رأساً على عقب، وتتلخص بمعاكسة فكرة الحسم العسكري الإسرائيلي إذا نجحت المفاوضات مع "حماس" عبر ويتكوف وقطر، وقد قبلت "حماس" بوجود إدارة تكنوقراطية في غزة.

هذا الموقف الجديد أزعج الطرف الإسرائيلي ولكنه أراح القيادة السعودية لأنه يسمح لها بإيجاد قاعدة عربية وإسلامية لإيجاد حل لمسالة السلطة في القطاع بعد انتهاء الحرب، وبالتالي فهناك تلاق بين موقف ترمب والسعودية في موضوع غزة، ولكن التحدي الآن هو عند الرياض عبر سعيها إلى إيجاد تحالف عربي يقنع "حماس" بضرورة التخلي التدرجي عن السلطة العسكرية المطلقة والقبول بحكومة غير "حمساوية"، إلا أن النافذة لن تكون طويلة لهذه المعادلة، ولكن المظلة الأميركية السعودية لحل أزمة غزة باتت واقعاً.

ملف إيران

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع إيران فقد تقاربت المواقف بين البلدين بعدما أعلن ترمب أخيراً بدء مفاوضات غير مباشرة مع طهران حول مسألة أزمة النووي يقودها المبعوث ويتكوف أيضاً، وكان ترمب أعلن القرار أمام نتنياهو أيضاً خلال زيارة للبيت الأبيض، مما أعطى رصيداً عربياً في مباشرة المحادثات، وفي هذا الملف تلاق آخر للمصالح بين القيادتين وإن اختلفت الأسباب، لأن السعودية طبّعت عبر اتفاقات ثنائية مع طهران منذ عامين، ولذا فعندما شرع ترمب بالمفاوضات مع الجمهورية الإسلامية لم يتعارض موقفه مع الرياض التي سوت الأوضاع براغماتياً مع طهران، لذا فترمب سيحصل على دعم سعودي عربي لهذه الأوضاع، بغض النظر إذا كانت ناجحة أم لا، وسيحظى التحالف العربي بدعم الإدارة في عملية التطبيع الشاملة إذا وافقت عليها إيران.

اليمن

الطرفان لا يثقان بالحوثيين ولكن لديهما مصلحة مشتركة بأن يجري لجم هذه الميليشيات، فالرياض قامت بواجبها لردع الحوثيين لأعوام إلا أن إدارة جو بايدن ضغطت بشدة لتجميد الدور السعودي في قتال الميليشيات الخمينية، ومع مجيء إدارة ترمب انتشرت القوات والسفن الأميركية وقصفت الحوثيين بما يتماشى مع مصالح السعودية في وضع حد للحرب في اليمن ولكن بسواعد أميركية، فتلاقت المصالح مجدداً، ولكن الرئيس الأميركي عاد وغير موقفه حيال اليمن فأعلن وقف العمليات ضد الحوثيين في مقابل وقف قصفهم السفن في البحر الأحمر، ولكن السعودية كما أدرجنا كانت قد وقعت معاهدة للتحييد قبل ذلك، فجرى التنسيق على الأسس نفسها، ولذا فبأي اتجاه عصفت الرياح التقت الدولتان في موضوع اليمن حتى إشعار آخر.

العراق

هناك توافق بين واشنطن والسعودية حول نقاط عدة حيال العراق، أولاها إعطاء الفرصة اقتصادياً وأمنياً لرئيس وزراء العراق من أجل مد الدولة لسلطتها على الأراضي العراقية، وفي الوقت نفسه الاستمرار في دعم حكومة إقليم كردستان كشريك كامل للتحالف، كما أن هناك توافقاً بين الأميركيين والسعوديين على اعتبار ميليشيات الحشد الشعبي خطراً على العراق والمنطقة، ولكن من دون اتخاذ إجراءات بحقهم كي لا تلتهب الجبهة مع إيران.

لبنان

التوافق على أجندة مشتركة حيال لبنان ثابت منذ عقود، ولكن منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومع وصول ترمب إلى البيت الأبيض، استمر الدعم الأميركي لإسرائيل في مواجهة "حزب الله"، ولكن الإدارة الأميركية تدعم الضغط التدرجي لنزع سلاح الحزب عبر تحرك على مراحل بدعم من المجتمع الدولي، وليس استكمالاً للعمليات العسكرية، وعلى صعيد مواز تدعم السعودية الخط نفسه تقريباً عبر دعم الدولة اللبنانية لاسترجاع السيادة من الميليشيات، وبخاصة "حزب الله"، والاتجاه نحو إعادة الإعمار، فإذن واشنطن والرياض تلتقيان في لبنان على وقف الحرب وفرض الأمن في الجنوب وتجريد سلاح الحزب تدرجياً وإعادة لبنان إلى ستاتيكو "اتفاق الطائف" مع تحسين الأداء.

سوريا

وحيال سوريا هناك توافق عام ولكن مع اختلاف في المقاربة العملية، فإدارة ترمب والسعودية تؤيدان منع عودة الميليشيات الإيرانية لسوريا وتأمين وحدة سوريا وإعادتها للسلم والاستقرار، والاختلاف بينهما على الموقف من سلطة دمشق، فبينما اعترفت السعودية بشرعية الحكم الجديد برئاسة أحمد الشرع، تحتفظ الإدارة بهكذا تحرك حتى تحقيق شروط أعلنتها وأهمها إخراج المقاتلين الأجانب ومشاركة كل المكونات والاتجاه إلى الدولة المدنية في سوريا، والفارق بين الموقفين أن الرياض اعترفت بالسلطة القائمة وتعمل على تشريعها، بينما تنتظر واشنطن تطوير تلك السلطة موقفها كشرط للاعتراف.

وفي الخلاصة فإن السياسة الخارجية الأميركية والسعودية باتت تتلاقى أكثر بين البلدين إقليمياً وثنائياُ، وفي المقابل فإن الاتفاقات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية التي جرى توقيعها في الرياض بين الرئيس ترمب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والأهم كان مذكرة التفاهم الدفاعي بين البلدين، تنقل العلاقة الإستراتيجية إلى المستوى الأعلى تاريخياً، مما يعزز العلاقات الدبلوماسية والأمنية التي تشكل عصب التفاهمات مع دول المنطقة، ولا سيما تلك التي تتحكم في أزماتها.