إن “فكرة التنمية المستدامة” تم التصديق عليها رسمياً في مؤتمر قمة الأرض الذي عقد في “ريو دي جانيرو” عام 1992م؛ حيث أدرك القادة السياسيين – في هذا المؤتمر- أهمية فكرة التنمية المستدامة، لا سيما أنهم قد أخذوا في اعتبارهم أنه ما زال هناك جزء كبير من سكان العالم يعيشون تحت ظل الفقر، وإن هناك تفاوتاً كبيراً في أنماط الموارد التي تستخدمها كل من الدول الغنية وتلك الفقيرة، إضافة إلى أن النظام البيئي العالمي يعانى من ضغوط حادة،
كل هذه الأمور استدعت ضرورة إعادة توجيه النشاط الاقتصادي بغية تلبية الحاجات التنموية الماسة للفقراء ومنع حدوث أضرار سلبية من دورها أن تنعكس على البيئة العالمية، وبالفعل استجابت الدول سواء النامية أو الصناعية، واقترحت البلدان النامية صياغة ما يسمى عهد جديد من النمو لمعالجة قضايا الفقر والمشاكل التي تعانى منها الدول الأقل فقراً، وأما بالنسبة للدول الصناعية، فقد ارتأت ضرورة بذل الجهود المضنية من أجل زيادة الطاقة والمواد الفعالة والكافية إضافة إلى إحداث تحول في النشاط الاقتصادي لتخفيف حدة الثقل من على كاهل البيئة.
ومن التعريفات السابقة للتنمية المستدامة يمكن استخلاص أبعادها، والتي يمكن إجمالها على النحو التالي:
أولاً - البعد الاقتصادي : -
تهدف التنمية المستدامة ” sustainable development ” بالنسبة للبلدان الغنية إلى إجراء تخفيضات متواصلة في مستويات استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية والتي تصل إلى أضعاف أضعافها في الدول الغنية مقارنة بالدول الفقيرة، من ذلك مثلاً يصل استهلاك الطاقة الناجمة عن النفط والغاز والفحم في الولايات المتحدة إلى مستوى أعلى منه في الهند بـ 33 مرة.
لقد كان للبعد الاقتصادي عدة مؤشرات والتي تنعكس على البيئة التي يعيش عليها الإنسان وهي :
1-معدل استهلاك الفرد من الموارد الطبيعية : يجب ان يتناسب معدل استهلاك الفرد مع الامكانات المتاحة وبما يضمن بقاءها للأجيال القادمة, ومن المعلوم ان الدول المتقدمة أكثر إستهلاكاً للموارد الطبيعية من الدول النامية
2-القضاء على الفقر : تسعى الدول النامية لمحاربة الفقر من خلال أشارتها الى ان الفقر لا يعني الرفاهية وإستغلال كافة الامكانيات البيئية , بل أخذ الأنسان لحاجته وتوجيه الموارد بشكل صحيح حتى يستطيع الفرد أن يؤدي متطلبات حياته ,وإن التنمية شاملة لكفاية الافراد .
3-التوزيع العادل للدخل : تهدف التنمية المستدامة الى توزيع الدخل بين جميع الافراد وبشكل عادل , وعدم بناء الفوارق الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء , وهذا ما يتطلب من الدول النامية التوزيع العادل في الموارد المتاحة لديها .
ثانياً - البعد الاجتماعي :-
إنّ عملية التنمية المستدامة تتضمن تنمية بشرية تهدف إلى تحسين مستوى الرعاية الصحية والتعليم، فضلاً عن عنصر المشاركة حيثُ تؤكّد تعريفات التنمية المستدامة على أنّ التنمية ينبغي أن تكون بالمشاركة بحيث يشارك الناس في صنع القرارات التنموية التي تؤثر في حياتهم، حيث يشكل الإنسان محور التعريفات المقدمة حول التنمية المستدامة، والعنصر الهام الذي تشير إليه تعريفات التنمية المستدامة – أيضاً – هو عنصر العدالة أو الإنصاف والمساواة، وهناك نوعان من الإنصاف هما إنصاف الأجيال المقبلة والتي يجب أخذ مصالحها في الاعتبار وفقاً لتعريفات التنمية المستدامة، والنوع الثاني هو إنصاف من يعيشون اليوم من البشر ولا يجدون فرصا متساوية مع غيرهم في الحصول على الموارد الطبيعية والخدمات الاجتماعية، والتنمية المستدامة تهدف إلى القضاء على ذلك التفاوت الصارخ بين الشمال والجنوب.
كما تهدف التنمية المستدامة أيضاً – في بعدها الاجتماعي- إلى تقديم القروض للقطاعات الاقتصادية غير الرسمية، وتحسين فرص التعليم، والرعاية الصحية بالنسبة للمرأة.
ان للبعد الاجتماعي أهميه بارزة في تحقيق التنمية المستدامة وهناك مجموعة من المؤشرات التي تحدد دور هذا البعد وهي :
1-الحكم الصالح : ويتمثل في استخدام الديمقراطية , والمشاركة في صنع القرارات , والتي سوف تنعكس على المجتمع بشكل ايجابي .
2-توفير الصحة والتعليم : يعد توفير الصحة والتعليم في كافة المراحل الدراسية أمر مهم , وكان للتنمية المستدامة دور بارز من خلال الاهتمام بالتنمية البشرية وبناء الأنسان , وهو ما سوف يضمن استمرارية التنمية والوعي الدائم .
3-النمو السكاني وتوزيع السكان :
تعنى التنمية المستدامة بتحديد السكان وعدم الزيادة المفرطة فوق قدرة المجتمعات مما ينعكس سلبا على الاستنزاف البيئي كذلك التوزيع السكاني بين الريف والحضر بشكل مدروس , وذلك للتقليل من المساس بالمناطق الخضراء ومن التلوث البيئي المنبعث .
ثالثاً - البعد البيئي :-
"يمثل البعد البيئي الموارد الطبيعية ( المياه والطاقة والزراعة والتنوع البيولوجي ) والذي يعتبر العمود الفقري للتنمية المستدامة , وذلك من خلال الاهتمام بإدارة المصادر الطبيعية و التركيز على كميتها ونوعيتها على الكرة الارضية .وإن الهدف الأمثل للتنمية المستدامة هو التوفيق بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة مع مراعاة حقوق الأجيال القادمة في الموارد الطبيعية خاصة الناضبة منها. ويرتبط مفهوم التنمية البيئية بتلوث البيئة او الاستعمال الجائر للموارد الذي يؤدي استنزاف الموارد الطبيعية وإنهيارها , ومن ناحية أخرى يرتبط بمفاهيم اعادة تدوير المخلفات والتخلص الآمن من النفايات.
وتهدف التنمية المستدامة إلى تحقيق العديد من الأهداف البيئية، وتتمثل فيما يلي:
الاستخدام الرشيد للموارد الناضبة، بمعنى حفظ الأصول الطبيعية بحيث نترك للأجيال القادمة بيئة مماثلة حيث أنّه لا توجد بدائل لتلك الموارد الناضبة.
مراعاة القدرة المحدودة للبيئة على استيعاب النفايات.
ضرورة التحديد الدقيق للكمية التي ينبغي استخدامها من كل مورد من الموارد الناضبة، ويعتمد ذلك على تحديد قيمتها الاقتصادية الحقيقية، وتحديد سعر مناسب لها بناءً على تلك القيمة.
الأستاذ الدكتور محمود داود الربيعي- جامعة المستقبل
تعد القيادة واحدة من اكبر الاحتياجات في عصرنا الحالي نظراً لما تمثله القيادة من اهمية كبيرة للبشرية , وهي امور تستدعي مواصلة البحث والاستمرار في إحداث التغيير والتطوير , وهذه مهمة لا تتحقق إلا في ظل قيادة واعية, لذا بات من الضروري دراستها وفهمها بشكل معمق . فالقيادة من اهم الوظائف التي يمارسها الفرد بقيادته مجموعة من الأفراد ويوجههم ويرشدهم ويوفق بين مجهوداتهم ويحفزهم على التعاون والتنافس من اجل الأداء المتميز.
والقيادة كظاهرة اجتماعية ونفسية تعبر عن صورة من صور التفاعل الاجتماعي الذي يحدث بين فرد وجماعة ما. تنشأ تلقائياً لإشباع حاجات الأفراد وميولهم الاجتماعية . ولكل فرد من افراد الجماعة المتفاعلة دور يقوم به اثناء عملية التفاعل , فالقيادة تمثل احد هذه الأدوار التي يقوم به (قائد) اثناء تفاعله مع غيره من افراد الجماعة. فالقيادة توجد في كل موقف إجتماعي ، وتتطلبها كل جماعة مهما كانت صغيرة أو كبيرة ، لأنها هي التي تنظم نشاطها وتعمل على استمرار وجودها وتحقق أهدافها من خلال التأثير في سلوكها , لأن أي مجتمع لايمكن أن يستمر من غير قيادة تعمل على تنظيم شؤونه والاشراف على ادارته, وهي العنصر الانساني الذي يجمع مجموعة الأشخاص ويحفزهم الى تحقيق أهداف التنظيم, وهي ليست ميزة شخصية في شخص القائد الناجح ولكنها محصلة لمركب معقد من الفرد والمجموعة , وظروف التنظيم.
ومصطلح القيادة يمكن أن تكون قدرة الشخص أو المجموعة على التأثير أو فرض رأي أو قوانين معينة ليس بالقوة وإنما بالإقناع، ويكون الهدف منها تحقيق مصالح منشودة وإنجازها. حتى يتمكن القادة الناجحون من قياس مدى قدرتهم على تحقيق معنى القيادة بشكل صحيح، يجب أن يحددوا أساليب كيفية ارتباطهم بالآخرين داخل حدود المنظمة أو خارجها. كما يؤخذ بعين الاعتبار كيفية رؤية القائد لنفسه ومركزه.
ولقد كان للقيادة اكبر الأثر في مجريات الحياة على مر العصور على نحو جذب الأنظار واستقطاب الاهتمام لدراستها والتعرف على اشكالها ومدى فاعليتها في تنمية المجتمعات وتقدمها ويتزايد هذا الاهتمام من حين الى آخر متى بلغ مداه في وقتنا الحالي بحيث اصبح مصير العالم بأكمله رهين بمدى فاعلية القادة وتأثيرهم.
وتوجد القيادة حينما وجد الجماعة او ظهرت الحاجة الى العمل لجماعي. وتطورها مرهون بتطور المجتمع نفسه والذي نعيش فيه ونتفاعل معه وتزداد مسؤولياتها كلما زادت مطالب الحياة وزادت تعقيداتها حيث ان القيادة تعني ذلك العنصر الانساني الذي يجمع مجموعة العاملين ويوجههم ويحفزهم نحو تحقيق اهداف الادارة العامة وان ضخامة حجم التنظيم . وتعدد المناصب الادارية يتطلب ضرورة توافر مهارات قيادة للرؤساء الاداريين ممن يستطيعوا بث روح العمل والتعاون الاختياري في ذلك الجهاز الضخم. فالقيادة تعتمد على خبرة الفرد في الاسلوب الأمثل لجذب الجماعة اليه متحملاً المسؤولية ويعمل على تشجيعهم على بذل الجهد واستثمار الوقت في انجاز هدف تم تحديده , لأن القيادة لها قوة تأثير في مجموعة من الناس بطريقة لتحقيق الأهداف المرسومة. فهي بذلك عملية اجتماعية تربوية تعمل على توجيه نشاط الأفراد وتشجيعهم من أجل تحقيق هدف معين باستعمال اسلوب معين في تنظيم العلاقات الناشئة من التفاعل الاجتماعي.
تظهر اهمية القيادة ا في القرارات المتخذة والتي تتطلب قدراً عالياً من ايصال المعلومات الى المرؤوسين والحصول على المعلومات منهم ايضاً خصوصاً انه كلما زاد حجم التنظيم بعدت المسافة بين الرؤساء والمرؤوسين لذلك فهي تمثل احدى وظائف المدير والتي تميز المدير الفعال من غيره , ولذلك تعتبر القيادة من متطلبات الادارة الناجحة .
وتكمُن أهمية القيادة الادارية في النقاط التالية:
1- . وسيلة اتخاذ القرار المناسب في ظلِّ البيانات القائمة لجهة معينة.
2- وسيلة توجيه الطّاقات لترجمة الأهداف إلى نتائج في الواقع العمليّ.
3- وسيلة الموالفة ما بين جميع الخطط والاستراتيجيّات للعمل المؤسّسي بكافةِ أشكاله ومجالاته.
4- وسيلة استخراج الطّاقات الكامنةِ الإيجابيةِ من عناصر الانتاج، وامتصاص الطّاقات السلبيّة.
5- تقديم المصالح على المفاسد، والترجيح فيما بينها، وإدراكُ مَواطِنِ الضّرر على المدى القريب والبعيد، واتّخاذُ القرار المناسب للمفاضلة بين الراجح والمرجّح عليه؛ وذلك من خلال الخبرة القيادية والتّطلع من خلال الرؤية الصّحيحة للواقع.
6- اكتشاف نقاط التّحدّي والمشكلات قبل وقوعها، واتّخاذ الحلول الوقائيّة للحيلولة دون ذلك، أو القيام بالإجراءات الّلازمة في الحالات حتميّة الوقوع وبأقلّ الخسائر.
7- تمهيدُ الطّريق أمامَ الأهداف القريبةِ والبعيدة المدى، والموازنةُ فيما بينِهَا لتحقيق الوضع الأمثل.
8- معرفة كيفيّة الاستفادة من الظّروف والأحداث المُحيطة، من خلال استغلالها بالشّكل الأمثل؛ لِتَرْفِدَ الوضعَ المؤسّسيّ القائم.
9- وسيلة لتطوير كفاءة عناصر العمل الإنتاجيّ بما يتناسَب مع حاجة العمل وخطوط الإنتاج الحسِّي والمعنويّ.
10- السّيطرة المرنة على مجريات العمل بشكل يتيحُ تفويضَ الصّلاحيّات حسب شكل هيكل العمل الإداريّ المُعتمَد.
11- يعد سلوك القيادةِ الإداريةِ إنعاكساً مؤثّراً على العمل المؤسّسيّ؛ لأنّه المثل الأعلى الذي يُقتدى به؛ إذ يُوزّع به ما لا يوزّعُ بالمحفِّزَات كلها.
ان نجاح القيادة في تحقيق مهامها بالشكل الأمثل هو في اتباع الأمور الآتية:
1- تعدُّ مرجعيةً عُليَا للرّقابة والمحاسبة، فبها يتمُّ تنفيذُ السّياسات والعقوبات للمخالفين ضمن سياسات الرّدع المناسبة، وذلك حَسبَ تقديرِ الفعل وقيمته وإنعاكساته على العمل.
2- الشجاعة في اتخاذ القرارات الصائبة.
3- تعتبر حلقة الوصل ما بين الأهداف أو الخطط المستقبلية للمؤسسة، وما بين الموظفين.
4- تساعد على تنمية الجوانب الإيجابية في المؤسسات المختلفة، وتقليص الجوانب السلبية.
5- تسيطر على المشاكل الحاصلة في المؤسسة، وتسعى إلى حلها بأقل الخسائر الممكنة.
6- تساهم في عملية تطوير وتنمية الأفراد العاملين، بالإضافة إلى الاهتمام بشؤونهم ورعايتهم، وذلك على اعتبارهم أحد أهم الموارد المتوفرة في المؤسسة.
7- تسهل عملية تحقيق الأهداف الخاصة بالمؤسسة.
8- توظيف المتغيرات المحيطة واستغلالها لمصلحة المؤسسة والعاملين فيها.
أن السمات الشخصية تلعب دورا بارزا عند اختيار القائد الإداري فضلا عن سمات الاتزان والإيثار والموضوعية والانضباط والنشاط والحيوية والمبادرة, وذلك لما له من أهمية عظيمة في العملية الادارية ، ولكي يتم اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب ،فإن حسن اختيار القائد الاداري وإعداده يتوقف عليه نجاح العمل الاداري في تحقيق أهدافه ،
يمكن إجمال الطرق الرئيسية المتبعة في اختيار القادة الإداريين من وجهة نظر علماء الإدارة العامة على النحو التالي :
1- الحرية المطلقة في الاختيار
وفقا لهذا الأسلوب فإن الإدارة تتمتع بحرية كبيرة ودون أي قيود أو شروط في الاختيار ، ويتميز هذا الأسلوب بأن الإدارة تختار أفضل وأكفأ العناصر فهي الأقدر على الاختيار ومتخصصة فنيا للقيام بهذه المهنة ، كما أنها مسؤولة عنه وعن أداء العمل الإداري ،وتحقيق أهدافه .
ويؤخذ على هذه النظرية أنها تتنافى مع المبادئ الدستورية ، إذ قد تقوم على أساس العلاقات الشخصية والعواطف وإتباع هذه الطريقة يؤدى إلى الفساد الإداري ، وتتنافى أيضا مع مبدأ مساواة المواطنين في تولى الوظائف العامة .
ويمكن إتباع هذه الطريقة لاختيار شاغلي الوظائف العليا في الإدارة العامة وبالأخص الوظائف ذات الطابع السياسي كاختيار الوزراء بمعرفة رئيس الجمهورية واختيار السفراء والمحافظين على أن يتم ذلك وفقا لمعايير موضوعية.
2- المركز الإجتماعي في الاختيار
ويعتمد هذا الأسلوب على اختيار القادة من الأفراد الذين ينتمون لطبقة اجتماعية مرموقة في المجتمع من الناحية المادية .وهذه الطريقة قد بدأت تنكمش وتتراجع أمام جماعات الضغط المختلفة. وأهمها التأثير المتزايد للنقابات العمالية ،فلم يعد لها كيان يذكر اللهم إلا في بعض الوظائف القيادية التي تحتاج إلى نظام خاص في الإنفاق عليها لما تطلبه من مظاهر ،وشكليات معينة قد لايقدر عليها إلا أبناء الطبقات الغنية .
ويرى كثير من كتاب الإدارة العامة والقانون أن هذا الأسلوب يؤدى إلى نمو نظام طبقي في الإدارة ،كما يساعد على ظهور فواصل اجتماعية كبيرة بين كبار القادة والعاملين معهم ويتنافى أيضا مع مبادئ الديمقراطية والعدل والمساواة وعدم الأخذ بالمعايير الموضوعية في الاختيار .
3- الانتخابات
وتقوم هذه الطريقة على أساس اختيار الناخبين لأحد المرشحين لشغل الوظيفة الشاغرة .
وإذا كانت هذه الطريقة تتفق والديمقراطية إلا انه يتلاءم أكثر مع المناصب السياسية كرئيس الدولة ، والهيئات النيابية ، ولكنه لا يتلاءم مع الوظائف العامة، وذلك لعدم المقدرة على اختيار أفضل العناصر ، وقد يتم الاختيار لإعتبارات سياسية ، وكذلك عدم ضمان حيادة الموظف وموضوعيته في أدائه لواجباته لأنه يحرص على إرضاء من أختاره ،وأيضا إحساس الموظف بعدم الإستقرار بالنسبة لمستقبله الوظيفي بما يترتب عليه ضعف ضعف أدائه للعمل .
4- التعليم والإعداد
وتلجأ إلى هذه الطريقة كثير من الدول في الوقت الحاضر ، وتعتمد أساسا على قيام معاهد عملية تعد خصيصا لإعداد القادة ، حيث يتم في هذه المعاهد تعليم مبادئ الإدارة وكيفية ممارستها عمليا .
وتعد هذه الطريقة من أفضل الطرق لإعداد القائد ولكن قد تحجم بعض الدول عن الأخذ بهذه الطريقة نظرا لما تتكلفه من نفقات باهظة ، وعلى الرغم من فاعلية هذه الطريقة إلا أنها لاتحل مشكلة اختيار القادة حلا كاملا ، وذلك لكثرة المتقدمين إليها ، وعدم قدرتها على استيعاب كل هذه الأعداد إلا مايتناسب مع طاقاتها وإمكاناتها .
5- الخبرة
وهى الطريقة المألوفة لإختيار القادة الإداريين من الموظفين العموميين ، فإستغراق الموظف فترة من الزمن في مجال الوظيفة العامة وتدرجه في السلم الإداري يكسبه عن طريق التعلم والمران والخبرة التي قد تدعه في مصاف الموظفين المؤهلين لتولى مناصب قيادية .
6- الجدارة
ونظام الجدارة يقتضى توافر عدة شروط معينة في المتقدم لشغل الوظيفة العامة وبالتالي إذا قامت الإدارة بالتعيين يكون لمن تتوافر فيه هذه الشرط الحق في شغل الوظيفة سواء في مواجهة الإدارة نفسها أو في مواجهة الغير . وتعتبر هذه الطريقة أفضل الطرق وأحدثها لإختيار القادة إذ أنها تضمن اختيار الصفوة من العناصر الصالحة للقيام بأعباء الإدارة ،فضلا عن تحقيق التكافؤ والمساواة بين طالبين شغل الوظائف القيادية في الدولة.