بغداد – أثار الخبير الاقتصادي د. نبيل المرسومي تساؤلات حادة حول قرار وزارة المالية الاتحادية بإيقاف تمويل رواتب موظفي إقليم كردستان، مؤكدًا أن الخطوة تفتقر إلى الشفافية وتطرح العديد من علامات الاستفهام، خاصة في ظل ما وصفه بـ"التناقض المالي" في التعامل مع حصة الإقليم من الموازنة.

وقال المرسومي في منشور على صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك"، إن إقليم كردستان استلم خلال العام الحالي نحو 3.8 تريليون دينار فقط من أصل حصته السنوية البالغة 13.5 تريليون دينار، بحسب قانون الموازنة الثلاثية. وتساءل مستغربًا: "كيف يُقال إن الإقليم استلم كامل حصته ونحن ما زلنا في شهر أيار؟"

وأضاف: "هل يوجد طريق آخر لمعاقبة الإقليم سياسيًا غير المساس برواتب الموظفين، الذين يدفعون دومًا ثمن الصراع المزمن بين بغداد وأربيل؟"، مشيرًا إلى أن الموظفين الأبرياء يتحولون إلى رهائن في لعبة ليّ الأذرع السياسية والاقتصادية.

كما لمّح الخبير الاقتصادي إلى أن القرار قد لا يكون ماليًا بحتًا، بل ربما يتداخل فيه البعد السياسي، متسائلًا:

  • "هل للقرار علاقة بتوقيع الإقليم عقدين نفطيين مع شركتين أمريكيتين دون الرجوع إلى الحكومة الاتحادية؟"

  • "هل يعاني المركز من نقص في السيولة، خاصة مع تزايد الإنفاق واقتراب موعد الانتخابات؟"

  • "أم أن القرار يُراد به إيصال رسائل سياسية في سنة انتخابية حرجة؟"

سياق مالي وسياسي معقّد

يأتي تعليق المرسومي في ظل تفاقم الخلافات بين بغداد وأربيل، على خلفية قرار وزارة المالية بقطع تمويل الرواتب المخصصة للإقليم، بناءً على ما قيل إنه عجز مالي. إلا أن مصادر مطلعة كشفت أن القرار تم بإيعاز من قيادي بارز في الإطار التنسيقي، في خطوة اعتُبرت ذات طابع سياسي واضح.

وتزامن القرار مع زيارة رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، إلى واشنطن، حيث أعلن توقيع عقدين استثماريين في قطاع الطاقة مع شركتين أمريكيتين، ما اعتبره مراقبون تحديًا لاستراتيجية المركز في إدارة الثروات الطبيعية.

وبينما تؤكد الحكومة الاتحادية أن قرار الإيقاف جاء بسبب "عجز في التمويل"، يرى خبراء أن التوقيت والسياقات المرتبطة به تشير إلى تصعيد سياسي له أبعاد انتخابية، خصوصًا أن الحكومة الاتحادية استخدمت خلال العام الحالي جزءًا كبيرًا من "الأمانات الضريبية" لتغطية النفقات، بحسب ما كشفه النائب مصطفى سند.