img src="https://www.independentarabia.com/sites/default/files/styles/thumbnail/public/article/mainimage/2025/06/07/1107525-1891560426.jpg" loading="lazy" style="width:100%; height:auto; display:block;"

figcaption style="display:block; background:#f9f9f9; color:#777; font-size:12px; padding:8px; text-align:center; border-top:1px solid #eee; font-family:inherit;"

i class="fas fa-camera"/i صورة مرفقة

/figcaption

/figure">

يلتف صحافيون حول جثمان اثنين من زملائهما في غزة قبل نقلهما لمثواهما الأخير (مريم أبو دقة)

تقارير

وعلى رغم مرور 20 شهراً على حرب غزة وسيطرة الجيش الإسرائيلي فعلياً على القطاع، فإن حكومة بنيامين نتنياهو لا تزال تمنع المراسلين الصحافيين الأجانب من دخول أرض المعارك ولقاء الجائعين، كما تغلق أمامهم الأبواب وتحرمهم من تغطية الكوارث الإنسانية التي سببتها آلة الحرب.

بعد 60 يوماً من القتال العسكري بين الجيش الإسرائيلي ومسلحي حركة "حماس" في غزة، طلب الصحافيون الأجانب من الحكومة الإسرائيلية لأول مرة السماح لهم بدخول غزة لتغطية الأحداث بشكل مستقل ومباشر، إلا أن حكومة نتنياهو رفضت ذلك وبررت هذا المنع لأسباب أمنية.

في البداية تقبلت الصحافة الأجنبية هذا الرفض وتفهمت أن الحرب في غزة مختلفة تماماً هذه المرة، لكن بعد توغل الجنود في غزة وسيطرة الجيش الإسرائيلي على القطاع، رأت وسائل الإعلام الأجنبية أن أي مبررات تطرحها تل أبيب مرفوضة، وطلبت من الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول غزة لكن الرفض كان سيد الموقف.

المؤسسات الإعلامية الدولية منزعجة

عدم السماح بدخول المراسلين الأجانب إلى غزة أغضب الصحافيين الدوليين كثيراً وجعلهم يشعرون بأن حرية الصحافة مقيدة تماماً، وتقول المذيعة في قناة "العربية" جيلان الفطايري إنها تقرأ يومياً المقالات والتقارير التي تغطي حرب غزة، مضيفة "مقالات ’اندبندنت عربية‘ مهمة جداً وتعطينا الصورة الحقيقية لما يحصل في حرب غزة، لكن أتمنى زيارة القطاع وتغطية الأحداث من الميدان، وجودي على الأرض في الحرب يجعلني أعيش الواقع وأبدع في تغطية الأحداث".

ترفض إسرائيل السماح لأي صحافي عربي أو أجنبي بدخول غزة، ويقول رئيس تحرير صحيفة "ذا ماجنب" لاري مونزي "تحدثت مع زملائنا الصحافيين الذين يعملون في أوقات الحرب وجميعهم منزعجون من رفض إسرائيل دخولنا قطاع غزة لتغطية الأحداث هناك".

 

image00001.jpg

منعت المحكمة العليا الإسرائيلية الصحافيين الدوليين من دخول غزة (مريم أبو دقة)

 

ويتابع، "بهدف التعتيم على ما يحدث في غزة ترفض إسرائيل السماح للصحافيين الدوليين بدخول القطاع، لا يريدون للإعلام أن يشاهد مشاهد معينة، الجميع يطلب من حكومة نتنياهو ذلك لكن هناك تعنتاً ورفضاً قاطعاً".

المحرر الدولي في "بي بي سي" جيريمي بوين الذي غطى الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني كثيراً منع من دخول غزة بشكل حر أثناء الحرب، يقول "عدم الوجود في الساحة يجعل التغطية الصحافية أكثر صعوبة، أشك في أن إسرائيل ستسمح للصحافيين بالدخول إلى غزة حتى بعد انتهاء الحرب".

أما المراسلة في "سكاي نيوز" البريطانية ألكس كراوفورد فتتساءل "لماذا لا يزال من الصعب وصول الصحافيين الأجانب إلى قطاع غزة"، موضحة "طريق الحقيقة وإثبات الكذب هو وجودي في غزة، لكن إسرائيل منعتني من ذلك".

في الواقع، تحظى حرب غزة باهتمام دولي وهذا يجعل الصحافة الدولية مجبرة على تقديم تقارير خاصة حول ما يدور في القطاع وعن مجريات الحرب، وفي العادة تعتمد وسائل الإعلام الدولية الممنوع على مراسليها دخول غزة على طواقم من الصحافيين الغزيين.

تطلب المؤسسات الصحافية من المتعاونين معها إعداد المقابلات وتصوير اللقطات ثم تصديرها إلى غرف التحرير ومن هناك يجري إعداد القصص والتحقيقات والتقارير، لكن هذا العمل صعب على الطرفين، إذ يواجه الصحافيون المحليون أخطار الحرب والموت وتقييد الوصول، كذلك لا يستطيع الصحافيون الدوليون إعداد القصص بشكل سليم وصحيح والتأكد من البيانات والمعلومات الواردة.

 

image00027.jpg

يرفع صحافي فلسطيني لافتة مكتوب عليها "دماء الصحافيين لن تذهب سدى" (مريم أبو دقة)

 

تتعاون نور الطويل مع عدد وسائل الإعلام الدولية وترسل لهم تغطيات عن حرب القطاع، إذ تقول "الصحافيون المحليون وحدهم القادرون على تغطية الحرب، هؤلاء تعبوا من الحصار والجوع والقتل ومحاصرون بمناطق محدودة للغاية، لا يعملون بحرية ولا يمكنهم الوصول إلى المواقع".

أما الصحافي أسعد البيروتي المتعاون مع عدد من وسائل الإعلام الدولية فيقول إن "الصحافيين الموجودين داخل القطاع أغلبهم مصابون بجروح ويعانون مشكلات صحية خطرة، وآخرون فقدوا منازلهم وعائلاتهم، إضافة إلى العشرات الذين قتلوا منهم، كل ذلك يقيد التغطية الإعلامية الدولية ويصعب مهام الصحافي الذي يعمل مع وسيلة إعلامية خارج غزة، لا ينبغي أن يتحمل الصحافيون الفلسطينيون وحدهم عبء تغطية هذه الحرب".

لماذا ترفض إسرائيل؟

حاول الصحافيون الدوليون التقدم بطلبات لإسرائيل من أجل دخول غزة، وكان آخر طلب وقع عليه أكثر من 130 وسيلة إعلام ومنظمة تعنى بالدفاع عن الصحافيين، جميعهم يريدون دخولاً فورياً ومن دون قيود إلى غزة.

تقول رئيسة الاتحاد الدولي للصحافيين دومينيك برادالي، إن "إسرائيل تمنع الصحافيين الدوليين من دخول غزة بهدف حجب الحقائق عن العالم. طالبنا حكومة نتنياهو بالسماح للمؤسسات الإعلامية الدولية بدخول قطاع غزة والعمل إلى جانب زملائهم المحليين لتوثيق ونقل ما يجري هناك لمواطني العالم، لكن إسرائيل حظرت ذلك بقرار من المحكمة العليا في أراضيها".

ويقول المفوض العام لـ"الأونروا" فيليب لازاريني، "منذ 20 شهراً منعت السلطات الإسرائيلية الصحافيين من خارج غزة من الوصول بشكل مستقل إلى القطاع، وهو وضع غير مسبوق في التاريخ المعاصر للنزاعات المسلحة".

في أواخر عام 2023 رفعت جمعية الصحافة الأجنبية (مؤسسة مقرها القدس تمثل المراسلين العاملين في وسائل الإعلام الدولية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية) التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد وزير الدفاع والمسؤولين العسكريين الذين يرفضون دخول الصحافيين الدوليين إلى غزة.

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، رفضت المحكمة الالتماس رفضاً قاطعاً، وبررت ذلك بأن دخول الصحافيين الدوليين غزة يشكل خطراً أمنياً عليهم وعلى الجنود ويهدد المجهود الحربي.

في تبريرات منع الصحافيين الدوليين من دخول غزة، يقول وزير الإعلام الإسرائيلي شلومو كارهي "لم نرفض في المطلق دخول الصحافيين إلى غزة، بل نظمنا لهم جولات برفقة الجيش وأطلعناهم على الوضع هناك".

ويضيف كارهي "الجيش الإسرائيلي قدم توازناً عادلاً وسمح للصحافيين بالدخول معه، تغطية الأحداث برفقة الجنود في غزة بديل كافٍ. إن الأوضاع الأمنية في القطاع تعرض الصحافيين للخطر وقد يقتلون في حرب بربرية تقوم بها ’حماس’". وأوضح أن دخول الصحافيين الدوليين إلى غزة بشكل حر قد يعرض جنودنا للخطر، وقد يؤدي إلى كشف تفاصيل العمليات، بما في ذلك مواقع القوات.

 

image00029.jpg

ساهم عدم وجود الصحافيين الدوليين في نقل الرواية الفلسطينية للعالم لكن إسرائيل تحركت في نفس الإطار وقدمت روايتها (مريم أبو دقة)

 

لم تقتنع رابطة الصحافة الأجنبية بهذه المبررات، وتقول عضو مجلس إدارة الرابطة تانيا كرامر "بعد 20 شهراً من الحرب يمكن القول إن مبررات إسرائيل لم تعد قائمة، يجب السماح للصحافيين الأجانب بالدخول حتى يتمكنوا من تغطية أخبار الحرب بشكل صحيح". وتضيف "مهمة الصحافي هي الوجود في الميدان، والتحدث مباشرة إلى الجمهور، عندما تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول قطاع غزة، فإنها لا تمنعهم فقط من نقل أهوال القتال، بل تمنعهم أيضاً من فحص ادعاءات ’حماس’، ونضطر إلى التساؤل: ما الذي تخفيه الدولة؟ ما الذي ستجنيه من منعها الصحافيين من دخول القطاع؟".

وتوضح كرامر أن المرافقة العسكرية للصحافين الدوليين أثناء زيارتهم مناطق محدودة من غزة تفرض على الصحافي أن يلتزم قواعد الجيش بهدف عدم المساس بأمن إسرائيل، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب لا يعد صحافة وإنما فرض أخبار على العالم.

هل ذلك يخدم الرواية الفلسطينية أو الإسرائيلية؟

في الواقع، لغياب الصحافيين الأجانب آثار في الروايات التي تصدر للعالم حول حرب غزة، يقول نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين تحسين الأسطل "منع الصحافيين الأجانب من دخول غزة ألقى بعبء هائل على الصحافيين الغزيين الذين يعانون ويلات الحرب والحياة القاسية".

ويمضي في حديثه، "تستغل إسرائيل غياب الصحافيين الدوليين داخل أراضي قطاع غزة في الترويج لرواياتها المضللة، فمن جانب تشكك بالرواية الفلسطينية للأحداث، ومن جانب آخر تقدم رواياتها على أنها تعبر عن الحقيقة".

ويوضح الأسطل أن "غياب وسائل الإعلام الدولية يصب في مصلحة إسرائيل بشكل بحت، ولا يمكن لأي وسيلة إعلامية أجنبية أن تتحدث عن هذه الحرب إلا كما يصلها من بيانات عن الجيش، لكن حظر وسائل الإعلام الأجنبية لن يمحو الحقيقة أبداً".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الواقع، كل ما يصدر عن مجريات حرب غزة يمكن اختصاره بالبيانات الإسرائيلية وما ينقله الصحافيون الغزيون، لكن هل ذلك في مصلحة الغزيين أو إسرائيل.

تقول الصحافية سماح الهندي وهي متعاونة مع إذاعة دولية "كل من الجانبين يريد السيطرة على ساحة المعركة الإعلامية، ولكن إسرائيل في وضع أفضل يسمح لها بذلك، لأنها تسيطر على القدرة على الوصول إلى غزة وعلى مخاطبة دول العالم". وتضيف "في وسيلة الإعلام التي أعمل معها أبذل جهداً مضاعفاً جداً لمناهضة الرواية الإسرائيلية، غالباً لا أجد تضامناً دولياً، ونادراً ما ألاحظ أن الجمهور تعاطف معنا، في الإذاعة نفسها يعمل معي صحافي إسرائيلي ويروج ويتحدث بحرية ويقتنع الأجانب بروايته".

أما رامي سكر وهو متعاون مع وسيلة إعلام أميركية فيقول "وجدت فرصة ذهبية لنقل الحقيقة، الحرب هذه أتاحت لي فرصة لنقل الرواية الفلسطينية للعالم، وهذا أثر إيجابي في السردية الفلسطينية ولكن هناك قيود على المصطلحات".