img src="https://www.independentarabia.com/sites/default/files/styles/thumbnail/public/article/mainimage/2025/07/02/1111044-1340890080.jpg" loading="lazy" style="width:100%; height:auto; display:block;"

figcaption style="display:block; background:#f9f9f9; color:#777; font-size:12px; padding:8px; text-align:center; border-top:1px solid #eee; font-family:inherit;"

i class="fas fa-camera"/i صورة مرفقة

/figcaption

/figure">

يدور الحديث عن مستقبل غزة ومدى إمكانية اختفاء "حماس" من المشهد (أ ف ب)

آراء

والجدير بالذكر أن نهاية حرب غزة هي مرتبطة بـ"غزوة" السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أي أن الخروج من هذه المواجهة الدموية الطويلة لا يمكن أن يعود إلى نقطة الانطلاق، أي إلى الستاتيكو الذي كان قائماً مساء السادس من أكتوبر 2023. فبعد مثل هذه الحرب الطاحنة التي تحولت إلى سبع مواجهات من إيران إلى اليمن، تحولت ديناميكيات المنطقة إلى شي آخر لا بد من استكشافه لمعرفة سر نجاحه أو فشله.

الموقف الإسرائيلي واضح في الأساس ولكنه قابل للتغيير. فحكومة بنيامين نتنياهو كانت قد أعلنت في بداية الحرب أنها لن تقبل بأقل من إنهاء وتفكيك "حماس" وإقامة أمن عسكري إسرائيلي في القطاع. ولكن ضغوط إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لفرض وقف إطلاق نار أخّر إنهاء إسرائيل للمعركة في غزة. لذا عندما وصلت إدارة الرئيس دونالدل ترمب إلى البيت الأبيض، وجدت واقعاً معقداً وحال غير محسومة مما وفر فرصة للملياردير الجمهوري لكي يتقدم بتصوره الخاص حول "إعادة بناء" غزة ونقل سكانها حتى إنجاز تصوره.

في أول وهلة أيد رئيس الحكومة الإسرائيلية مشروع ترمب، ولكن سرعان ما تغيرت الأمور وعاد الرئيس الأميركي بفكرة التفاوض مع "حماس" وعيّن الموفد ستيف ويتكوف للمباشرة بها. وجاءت المواجهة الصاروخية بين إسرائيل وإيران لتؤجل حسم مسألة غزة سلماً أو حرباً. وقيل إن ترمب أعطى إسرائيل مجالاً "لإنهاء مسألة ’حماس’ على الأرض بسرعة" ونقل الملف إلى مفاوضات حول المستقبل ولكنه بنفس الوقت أوصى باستمرار المفاوضات بمساعدة قطر التي تسعى إلى تسوية أميركية مع الحركة الفلسطينية.

من هنا يبدو أن الحكومة الإسرائيلية قد قررت الحسم ولكنها انقسمت حول التوقيت. العسكريون يطالبون بإنهاء الميليشيات فوراً، والسياسيون يريدون التمهل للتنسيق مع الإدارة الأميركية. وفي نفس الوقت بدا كلام عن إمكانية إيجاد دور لقوات عربية في غزة، كما كنا طرحنا منذ أشهر، لا بل سنوات. إلا أن إسرائيل لم تعلق بعد على إعادة طرح الفكرة.

موقف "حماس" وداعميها في المنطقة لا يزال كما هو. فعلى رغم خسارة معظم القطاع، تتمسك الحركة باستمرر سيطرتها على كامل غزة بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي وكأن الحرب لم تحدث. فـ"حماس" ما بعد "غزوة أكتوبر" والحرب المدمرة التي لحقتها لا تزال تعتبر أنها هي السلطة الشرعية الوحيدة في القطاع. إلا أن قيادتها الحالية صرحت بأنها قد تقبل بتشكيل حكومة مستقلين وتكنوقراط، ولكن من دون سيطرة على الميليشيات. وبنفس الوقت ترفض "حماس" إعادة القطاع للسلطة الفلسطينية أو حتى المشاركة معها في حكم غزة. مما يعزز الاعتقاد بأن الحركة تتكل على أطراف إقليمية لإنقاذها من التفكك والانحلال وذلك عبر المفاوضات المباشرة مع أميركا وبدعم عربي.

لكن الخطة الأوسع لـ"حماس" هي في ربط المفاوضات مع إدارة ترمب بالمفاوضات الإقليمية مع إيران التي تشمل الحوثيين و"حزب الله" وربما الميليشيات الخمينية في العراق، فتتحول حظوظها إلى حلقة وسع وتربط مصيرها بمصير المفاوضات وربما الصفقات الإقليمية الشاملة. وهنا يصبح السؤال، هل ستقبل إسرائيل بمثل هذه المعادلة؟ وهل ستقبل بانسحاب يعيد "حماس" لكامل القطاع كما كان الوضع قائماً قبل السابع من أكتوبر؟. وفي المقابل هل ستقبل "حماس" بالاندثار الذاتي والانحلال؟ لا نعتقد. فأية حكومة إسرائيلية لا تفكك "حماس" ستسقط سياسياً، وأي حل يفكك "حماس" سيكون خطراً على أعضائها. من هنا إمكانية أن يعود طرح القوات العربية مجدداً.

إدارة ترامب واقعة تحت ضغوطات متعددة في هذا الملف. هناك طبعاً التأثير الإسرائيلي التقليدي ودعم قطاع واسع من الرأي العام في الولايات المتحدة لعلاقة استراتيجية بين الحليفين وإعطاء إسرائيل الأفضلية.

التحديات باتت الآن أكثر تعقيداً من ذي قبل لأن كل الأطراف لم تتفاهم بعد على بعض الأمور. أولاً على طريقة إنهاء القتال في غزة وعلى من يكون مسؤولاً عن الأمن. ففيما يتعلق بإنهاء القتال هنالك أكثر من سيناريو (الأول) بإعطاء ضوء أخضر لإسرائيل لاستكمال العمليات حتى إنهاء "حماس" كلياً. و(الثاني) بإعلان "حماس" موافقتها على خطة أمنية يشارك بها العرب ومقبولة من قبل إسرائيل. فقط الخروج من خيار مثل هذا صعب بحد ذاته. فالحركة سوف تقاتل إسرائيل إلى آخر الحدود باستثناء التوصل إلى اتفاق على سحب الميليشيات إلى بلد آخر. وفي الحالتين فإن هناك لاعبان سيقرران مصير "حماس"، إذا كانت لتبقى في غزة من ضمن حل – لإنهائها إما بإخراجها أو تفكيكها - وهما إسرائيل والولايات المتحدة.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إسرائيل بإمكانها أن تنهي "حماس" ولكن واشنطن بإمكانها أن تشرع النتائج. وبالتالي فالحكومتان ستبحثان في الصفقة الأخيرة. وعلى ضوء التطورات لا يزالان يتطلعان إلى اتجاهات غير متكاملة. إسرائيل تريد إنهاء "حماس" والسيطرة على غزة وربما قبول محدود بوحدات عربية. الإدارة الأميركية يهمها إنهاء الحرب وبنفس الوقت إنجاز صفقات سلام. وبما أن مثل هذه الصفقات ليست واضحة مع من سوف تكون، فقرار فريق ترمب سوف يصدر تقييمه الأخير وسنرى. إن اختار صفقة شاملة مع إيران وميليشياتها سيضغط على إسرائيل ويحاول إقناعها بصفقات ثنائية معها. عندها ستقرر إسرائيل إن تقبل أم تشن هجوماً عسكرياً ينهي الميليشيات كما حاولت أن تفعل في مواجهتها مع إيران.

إلا أن المشكلة الأكبر بعد حل المسألة الأولى أي كيفية إنهاء "حماس" هي من سوف يحل مكانها. الإسرائيلييون بمفردهم؟ أم العرب؟ أم قوة فلسطينية جديدة، محلية أم وطنية، تابعة لمن؟. أسئلة لا تنتهي ضف إليها تطورات مرادفة، ومرتبطة، ومفاجئة كتدخل إيراني، أو تركي، أو تفجير في الضفة الغربية إلى ما هنالك من تطورات محتملة. المستقبل أمامنا.