img src="https://www.independentarabia.com/sites/default/files/styles/thumbnail/public/article/mainimage/2025/08/16/1117108-1342954117.jpg" loading="lazy" style="width:100%; height:auto; display:block;"
figcaption style="display:block; background:#f9f9f9; color:#777; font-size:12px; padding:8px; text-align:center; border-top:1px solid #eee; font-family:inherit;"
i class="fas fa-camera"/i صورة مرفقة
/figcaption
/figure">![]()
دعوات ومطالبات بتدخل حكومي من قبل رئاسة الوزراء لضمان سير التحقيق بما يضمن تحقيق العدالة والكشف عن الجناة (مواقع التواصل)
"بان زياد طارق" الحاصلة على شهادة البورد العربي في الطب النفسي لم تكن تدرك أن نهاية رحلتها بالحياة سيرافقها الجدل ولتتحول وفاتها إلى قضية رأي عام، ففي الرابع من أغسطس (آب) الجاري وُجدت متوفاة في حمام منزل العائلة بظروف غامضة، وكُتب على أحد الجدران بدم الضحية عبارة "أريد الله" بخط واضح وبسُمك 3 سنتيمترات لكل حرف.
أصرت والدة الضحية على أن الوفاة ناجمة عن انتحار بسبب ضغوط عانتها ابنتها في العمل، وبعدما حامت الشبهات حول شقيق الضحية ظهرت والدة بان في لقاء مع إحدى المحطات التلفزيونية المحلية وهي تدافع عن ابنها وتدفع عنه أي شبه للقتل.
رفض زملاء بان تصديق رواية الانتحار وبدأت صفحاتهم تتناقل خططها المستقبلية التي كانت تذكرها لهم وسعيها إلى معادلتها شهادتها في بريطانيا وعن مشاريعها للمرضى النفسيين في محافظة البصرة متسائلين كيف يمكن لشخص أن يقدم على الانتحار وهو دائم التخطيط للمستقبل؟ وأشار أحد زملائها خلال لقاء معه في محطة محلية إلى أن بان لم تُبدِ أي تذمر خلال عملها معه على مدى ثلاث سنوات "وهي بعيدة من فكرة الانتحار، وكانت تحاربه مهنياً، وكانت تفكر في المستقبل وتخطط له بجد، وأخبرتني قبل أسبوعين من وفاتها بنيتها التقديم إلى إحدى الزمالات الطبية".
وذكر أحد زملائها على صفحته الخاصة على "فيسبوك" كيف نالت ثقة أستاذها لتميزها في عملها، وقال "افتتحت عيادتها الخاصة قبل أشهر قليلة في منطقة العباسية ونالت ثقة أستاذنا د. عقيل الصباغ، فأسند إليها علاج مرضاه ومتابعتهم حتى قبل افتتاح عيادتها، وهي ثقة لا ينالها إلا من كان أهلاً لها".
قضية رأي عام
ما إن انتشرت الصورة الأولية لجثة الطبيبة بان زياد طارق حتى تحولت قضيتها إلى قضية رأي عام، فالصور بينت استحالة تصديق رواية الانتحار، إذ أظهرت قطعاً عميقاً في كلتا اليدين أدى إلى ظهور عظم الساعد. وأفاد التقرير الطبي الأولي بـ"وجود جروح قطعية في كلتا اليدين مع كدمات في الوجه وكدمة قطعية حول الرقبة، ووجود دماء على ملابس وساقي المتوفاة". وقد ختم التقرير بإحالتها إلى الطب العدلي، بينما طالب الرأي العام بتحقيق عادل ونزيه، مما دفع وزير الداخلية العراقي عبدالأمير الشمري إلى إرسال لجنة تحقيق إلى محافظة البصرة لمتابعة مجريات سلامة التحقيق في ملابسات وفاة الطبيبة الشابة.
وتساءل أحد الأطباء كيف تمكنت الضحية من قطع أوتار يدها اليمنى لتقوم بعدها باستخدام تلك اليد لقطع أوتار اليد اليسرى، ثم بعد ذلك تقوم بشنق نفسها؟ واصفاً الرواية بأنها "بعيدة من الحقائق العلمية ولا يمكن للعقل أن يصدقها".
في هذا السياق يوضح المتخصص في الأدلة الجنائية معاذ عيد أن "المنتحر يلاحظ على يده وجود جروح سطحية تشير إلى التردد قبل الإقدام على الانتحار، لكن في حالة بان زياد فالقطع عميق يصل إلى 9 سنتيمترات، وفي اليد الأخرى إلى 6 سنتيمترات لدرجة رؤية العظم". ويضيف أن "أداة القطع غير موجودة في مسرح الجريمة، ويمكن للطبيب الشرعي أن يحدد هل حدث القطع بكلتا اليدين قبل الوفاة أم بعده، فإذا كان القطع حيوياً يعني وجود علامات تخثر حوله، فهذا يدل على أن القطع حدث قبل الوفاة وإن كان غير حيوي فيعني أنه حدث بعد الوفاة "ووجود الكدمة الحلقية حول الرقبة أيضاً من الممكن أن يشخصها الطبيب العدلي إن كانت قد سببت الوفاة أو حدثت بعد الوفاة ففي حال عدم وجود تفاعلات حيوية خلف الجلد فيعني ذلك أن الخنق حدث بعد الوفاة".
![]()
5
قتل أم انتحار؟
1/5
تعرضت الطبيبة بان زياد لجروح قطعية في كلتا اليدين أدت إلى ظهور عظم الساعد مع وجود كدمات في الوجه ووجود كدمة قطعية حول الرقبة (مواقع التواصل)
2/5
وقفة احتجاج في كورنيش العشار في البصرة بمشاركة عدد من زملاء الطبيبة بان زياد إلى جانب ناشطين وإعلاميين للمطالبة بالتحقيق العادل وكشف ملابسات القضية (مواقع التواصل)
3/5
من المقرر أن تعلن اللجنة التي أرسلتها الحكومة الاتحادية إلى البصرة نتائجها في قضية بان زياد يوم الأحد (مواقع التواصل)
4/5
تخليداً لذكرى الراحلة الطبيبة بان زياد تسمية إحدى قاعات الطب النفسي باسمها (مواقع التواصل)
5/5
أثارت قضية الطبيبة بان زياد طارق غضب الرأي العام لعدم قناعتهم برواية انتحارها (مواقع التواصل)
if (window.googletag && googletag.apiReady) {
googletag.cmd.push(function() {
onDvtagReady(function () {
googletag.display('div-gpt-ad-1547024733054-4');
});
});
}
عائلة الضحية
في السياق أرسل النائب عن محافظة البصرة عدي عواد الحسن إلى "قاضي تحقيق البصرة الثالثة" مشاهدات حول جثة الضحية حددها بنقاط عدة، مطالباً الجهات القضائية بالتحقيق فيها. فقد لمحت فقرات الكتاب المرسل للقاضي إلى تستر أهل الضحية على القاتل، إذ يشير في إحدى نقاطه إلى "تعطيل كاميرات المراقبة قبل وأثناء وبعد الحادثة بفعل فاعل لعدم وجود أي عطل بالمنظومة، فضلاً عن وجود آثار محيطة برقبه الضحية لعملية خنق وعدم العثور على أي حبل أو أداة أخرى استخدمت لهذا الغرض عند الكشف على محل الحادثة من قبل الأدلة الجنائية". وأوضح الكتاب أن "التأخر في التبليغ من قبل ذوي الضحية وقيامهم بتنظيف محل الحادثة بعد نقل الجثة مباشرة من دون تصريح من الجهات المتخصصة، ورفض ذوي المجني عليها تشريح الجثة والضغط على الجهات المتخصصة لسرعة تسلم الجثة، فضلاً عن وجود مراسلات بين المجني عليها ومعارفها تتضمن كون المتهم، وهو شقيق المجني عليها، ورفاقه يتعاطون المخدرات في البيت. ومع ذلك لم يخضع المتهم لأي فحص لإثبات تعاطيه المخدرات والمؤثرات العقلية من عدمه".
انتظار تقرير الطب العدلي النهائي
مع ترقب قرارات اللجنة التي أرسلتها الحكومة الاتحادية إلى البصرة للتحقيق في القضية التي من المقرر أن تعلن نتائجها غداً الأحد تفاقم الغضب الشعبي بعد نشر فيديو جديد لجثة بان زياد يظهر تعرضها للتعذيب والقتل بما يخالف رواية عائلتها على أنه انتحار. وساندتها بهذه الرواية بعض السلطات المحلية والنيابية، إذ يظهر في الفيديو الطبيب الشرعي وهو يتحدث عن وجود "شعر بكلتا يدي الضحية"، مما يدل على مقاومتها الشخص الذي أقدم على قتلها.
قانوناً، وبحسب المحامي رياض الخالدي، "لا يحق لأحد رفض تشريح الجثة في حالات الوفاة المشبوهة (القتل والانتحار والوفاة الغامضة)، وفي حال الشبهة الجنائية أو النزاع القضائي، وكذلك في أوامر التشريح الصادرة عن قاضي التحقيق، وكل هذه الفقرات تنطبق على حال المجني عليها بان زياد".
إلى ذلك أوضح رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة عقيل طالب الفريجي أنه "لا يمكن الجزم بشيء قبل ظهور نتائج الطب العدلي والأدلة الجنائية. التحقيقات تجريها أجهزة متخصصة تستند إلى فحص مسرح الجريمة على نحو مفصل مع استحضار كل معطيات وعناصر الجريمة أو الحادثة وتحيط بالقضية من كل جوانبها للوصول إلى الحقيقة من طريق فك الألغاز وربط الخيوط ونحن نثق ثقة تامة بالقضاء العراقي الذي سيقول كلمة الفصل في قضية الطبيبة بان زياد". ويرى الفريجي أنه من الأفضل عدم التدخل بعمل المتخصصين في موضوع التحقيقات والطب العدلي والأدلة الجنائية وأن يترك الموضوع لأصحاب الاختصاص. وأضاف، "ندعم أصحاب الاختصاص ونساعدهم بالبيانات والمعلومات إن توافرت، على أن تكون بيانات حقيقة وشواهد مثبتة لا استنتاجات وتفسيرات لا أساس حقيقياً لها".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
جرائم قتل تتوارى خلف الانتحار
كثيراً ما تتوارى خلف ادعاءات الانتحار جرائم تحمل في طياتها شبهات جنائية، وغالب ضحايا هذه القضايا من النساء فقد كشفت شرطة محافظة نينوى عن جريمة قتل امرأة بعد ادعاء عائلتها بوفاتها بصعقة كهربائية، وبعد التحقيق أظهرت الأدلة الجنائية تعرضها للضرب والتعذيب من قبل شقيقها وبعلم والدتها بسبب خلافات عائلية. وجرى توقيف المتهمين وفقاً للمادة 406 من قانون العقوبات التي تنص في موادها على القتل العمد.
وفي المحافظات الجنوبية هناك مقابر معروفة لكل عشيرة تضم جثامين فتيات قتلن على يد عائلاتهن بدافع غسل العار، وغالباً ما تسجل هذه الجرائم على أنها انتحار.
تحتفظ ذاكرة المحامي رياض الخالدي بكثير من جرائم القتل التي سجلت على أنها انتحار. ويرى أن "الدافع الأساس لهذا الفعل هو تضليل الحقيقة بغية التخلص من العقوبة. وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، وخصوصاً في قضايا 'غسل العار'، وهنا يأتي دور القضاء والجهات التنفيذية للتعمق في التحقيق مع المشتبه فيهم، للوصول إلى الحقيقة. ففي ناحية بهرز التابعة لمحافظة ديالى وجدت جثة امرأة معلقة في غرفتها وكانت كل الشبهات توضح أنها منتحرة عبر شنق نفسها، لكن التحقيق كشف في النهاية عن شبهة جنائية وأتضح أن المرأة قُتلت، ودِينَ زوجها".
جرائم بحماية مؤسسات الدولة
"إن عدداً لا بأس به من حالات الانتحار الموثقة من قبل وزارة الداخلية أو وزارة الصحة اتضح بعد التحقيقات من قبل القضاء أنها حالات قتل، سواء بداعي 'غسل العار' أو غير ذلك، والهدف من تدوينها على أنها انتحار هو لغرض الإفلات من العقوبة"، هذا ما يذكره العضو السابق في المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان علي البياتي، ويوضح أن "هناك مناطق عشائرية حتى مع علم المؤسسات الأمنية أن هناك حالات قتل عمد، لكنها تخشى توثيقها بغير سبب الانتحار لحماية الجاني، فالقضية عبارة عن جرائم ترتكب بحماية مؤسسات الدولة ومجرمين لديهم حصانة عرفية أو عشائرية. عندما يكون التحقيق محلياً، غالب المؤسسات تخشى الخلفية العشائرية أو السياسية للمجرم".