img src="https://www.independentarabia.com/sites/default/files/styles/thumbnail/public/article/mainimage/2025/08/21/1117813-253373911.jpg" loading="lazy" style="width:100%; height:auto; display:block;"
figcaption style="display:block; background:#f9f9f9; color:#777; font-size:12px; padding:8px; text-align:center; border-top:1px solid #eee; font-family:inherit;"
i class="fas fa-camera"/i صورة مرفقة
/figcaption
/figure">![]()
أكثر من نصف مليون إمرأة مشمولات حالياً بنظام الرعاية الاجتماعية في العراق (أ ف ب)
في بغداد نهاية الشهر الماضي، شارك رئيساً الجمهورية والوزراء في احتفال رسمي بالمناسبة، وأكدا أهمية دعم المرأة وضمان حقوقها. لكن في الموصل والأنبار والأرياف الجنوبية، إذ تواجه النساء تحديات مركبة من الفقر والعنف والعادات، يبدو أن الطريق إلى العدالة لا يزال طويلاً.
التحديات القانونية: نصف خطوة إلى الأمام
القانون العراقي للأحوال الشخصية (188 لعام 1959) عُد عند صدوره من أكثر القوانين تقدماً في المنطقة. لكن التعديلات الأخيرة التي أقرت خلال يناير (كانون الثاني) 2025 أعادت الجدل حول موقع المرأة بين نصوص القانون وسلطة المؤسسات الدينية.
![]()
أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني رفع سقف الإعانات للنساء المعيلات للأسر (أ ف ب)
الرئيس عبداللطيف رشيد أوضح أن التعديل الجديد يمنح المرأة حق اختيار تطبيق مدونة الأحكام الشرعية عند تسجيل عقد الزواج أو بعده، وأن الوقفين الشيعي والسني مطالبان بإعداد مدونات مفصلة حول حقوق المرأة والطفل. خطوة رآها بعض تعزيزاً لحرية الاختيار، فيما اعتبرتها ناشطات ثغرة قد تستخدم لإضفاء شرعية على ممارسات تقيد المرأة.
تقول المحامية انتصار حسين "القانون لا يزال متقدماً بالمقارنة مع محيطه، لكننا نشهد محاولات لإفراغه من مضمونه عبر نصوص فضفاضة أو إحالات إلى الأعراف الدينية والعشائرية. القوانين وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى تطبيق عادل".
العنف الأسري… جرح مفتوح
لا تكاد تخلو نشرات الأخبار العراقية من قصص عنف أسري، لكن كثيراً من الحالات تبقى طي الصمت. منى الوادي شابة بغدادية، تروي "تعرضت للضرب على يد شقيقي لأنه أراد تزويجي من ابن عمي. لجأت إلى الشرطة لكنهم نصحوني بالتصالح والعودة إلى المنزل".
هذه الحادثة تعكس غياب قانون رادع للعنف الأسري. وعلى رغم وجود مشاريع قوانين في البرلمان، فإن الضغوط السياسية والدينية كثيراً ما عطلت تمريرها. وتشير تقارير منظمات حقوقية إلى أن غالب الشكاوى تنتهي بتسويات عشائرية لا تحقق العدالة.
الرئيس رشيد أكد ضمن كلمته الأخيرة أن العنف ضد المرأة تفاقم بفعل الصراعات والإرهاب وانتشار وسائل التواصل، مما جعل الأسرة العراقية أكثر هشاشة. لكن على الأرض، ما زالت النساء يواجهن هذه التحديات بمفردهن، أو بدعم محدود من دور الإيواء التي افتتحتها الحكومة أخيراً في أربع محافظات فحسب.
المعضلة الاقتصادية: بين الفقر والإعالة
أكثر من نصف مليون امرأة مشمولات حالياً بنظام الرعاية الاجتماعية، بحسب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي أعلن أيضاً رفع سقف الإعانات للنساء المعيلات للأسر. لكن الأرقام تكشف عن أن هذه الإعانات، وإن كانت ضرورية، تبقى محدودة أمام حجم الأزمة الاقتصادية.
سميرة، أرملة من الرمادي، تقول وهي تعرض بعض الملابس التي تخيطها في منزلها "الراتب الحكومي بالكاد يكفي إيجار البيت. أحاول أن أعمل لكن الناس يفضلون تشغيل الرجال. نحن النساء نعيش على الهامش الاقتصادي".
المتخصص في الشأن الاقتصادي هيثم اللامي يرى أن "الرعاية الاجتماعية مهمة كحل إسعافي، لكنها لا تعالج جذور الأزمة. المطلوب دمج النساء في سوق العمل عبر دعم المشاريع الصغيرة وتقديم قروض ميسرة وتشجيع الاستثمار في قطاعات يمكن أن تستوعب النساء".
![]()
غياب الوعي القانوني يجعل المرأة الحلقة الأضعف (أ ف ب)
التمثيل السياسي: الكوتا أم التمكين؟
يضمن الدستور العراقي للنساء 25 في المئة من مقاعد البرلمان عبر نظام الكوتا، وهو ما يعد مكسباً صوريا في الأقل. لكن الناشطة المدنية نجلاء عبدالحميد ترى أن "الكوتا تحولت إلى رقم بلا مضمون. كثير من النائبات يلتزمن بخطوط أحزابهن أكثر مما يدافعن عن قضايا النساء".
المحلل السياسي أحمد الشمري يضيف "الحضور النسائي في البرلمان لم يغير كثيراً من واقع التشريعات. نحتاج إلى نائبات مستقلات يمتلكن رؤية واضحة، لا مجرد مقاعد مضمونة".
الحكومة من جهتها أسست المجلس الأعلى لشؤون المرأة وأطلقت استراتيجيات حتى عام 2030، لكن جدواها ستظل رهينة التنفيذ والقدرة على تجاوز العوائق السياسية.
العادات الاجتماعية… القيد غير المكتوب
في الأرياف العراقية، لا تزال الأعراف تتحكم بمصير النساء أكثر من القوانين. في قرية قرب الموصل، تروي أم هناء قصة ابنتها التي أجبرت على الزواج من أحد عناصر "داعش". تقول بحزن "لم يعترف أحد بأنها ضحية، حتى بعد التحرير بقيت أسيرة وصمة العار".
الناشطة مي العزاوي تعد أن "المجتمع العراقي يعيش ازدواجية، في المدن الكبرى نسمع عن استراتيجيات حكومية ومؤتمرات، وفي القرى ما زالت الطفلة تمنع من الدراسة وتُزوج في سن مبكرة".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
نصف المجتمع في الانتظار
بين نصوص قانونية نصف منصفة واستراتيجيات حكومية قيد التنفيذ، وبين واقع يومي مثقل بالعنف والفقر والتهميش، تظل المرأة العراقية في موقع هش. الحكومة تعلن خططاً حتى عام 2030، لكن النساء في الموصل والأنبار والأرياف الجنوبية ما زلن ينتظرن لحظة يكون فيها حضورهن مكتملاً، لا نصفياً.
المحامية إسراء الجبوري تقول "ما يقلقنا أن كثيراً من النساء يأتين للمحكمة وهن لا يعرفن حقوقهن القانونية، ويقبلن بتسويات مجحفة خوفاً من الأعراف الاجتماعية. القانون متقدم نسبياً، لكن غياب الوعي القانوني يجعل المرأة الحلقة الأضعف".
بينما تؤكد الباحثة في علم الاجتماع بشرى الزبيدي أن "العنف الأسري في العراق لم يعد مجرد ظاهرة فردية، بل أصبح سلوكاً اجتماعياً مبرراً عند بعض الشرائح. للأسف، ينظر إلى تدخل الدولة على أنه انتهاك لشرف العائلة، مما يجعل الإصلاح صعباً جداً".
في حين يرى الشيخ محمد الراوي أن "المجتمع العشائري ليس كله ضد المرأة. نحن نرفض تزويج القاصرات وندعو إلى تعليم البنات. المشكلة أن بعض العادات تنسب زوراً إلى العشيرة، بينما هي في الواقع ممارسات فردية مشوهة".