أحمد إبراهيم القيسي: وحدة الشام الكبرى مقابل أحلام الكيان الصهيوني بإسرائيل الكبرى هل سيبقى حلم أم يتحقق لواقع؟
أحمد إبراهيم القيسي
فكرة عظيمة التي تحدث عنها الأستاذ والإعلامي الكبير د.رياض الحروب قبل عدة أسابيع الشام الكبرى مقابل إسرائيل الكبرى، وهي فكرة ترجوها كل شعوب بلاد الشام وسورية الطبيعية منذ زمن بعيد، لكن هناك معوقات كثيرة ومتعددة ومتشعبة أمام تنفيذ تلك الفكرة على أرض الواقع ونجاحها وإستمرارها ليوم الدين، ومن يقرأ التاريخ جيدا يجد بأن بريطانيا قديما زرعت تلك العصابات الصهيونية في فلسطين المحتلة وطورتها بالتعاون مع الدول الغربية الإستعمارية إلى كيان ودولة وربتها ودعمتها أمريكا المتصهينة منذ ذلك الوقت حتى كتابة تلك السطور دعما لوجستيا شاملا، وكان أحد الأهداف الرئيسية لإنشاء هذا الكيان الصهيوني المخترع في فلسطين والمنطقة هو بقاء تلك الدول الشامية المحيطة بفلسطين في حالة توتر وعدم إستقرار ليتمكن ذلك الكيان الصهيوني وبدعم صهيوغربي من تنفيذ حلمهم الإستعماري والتلمودي بإسرائيل الكبرى والذي تغيرت أسمائه مرات عدة وبأساليب وآلاعيب صهيوغربية خبيثة وشيطانية خلال عقود مضت إلى أن صرح النتن ياهو قبل عدة أسابيع وأعاد الإسم الحقيقي لمشروعهم القديم المتجدد وحلمه بتنفيذ إسرائيل الكبرى من النيل للفرات…
إذن من المعوقات الرئيسية هو الكيان الصهيوني وأمريكا إن لم تكن دول الغرب الإستعماري المتصهين برمته، وأيضا من المعوقات الخارجية أن هناك دولا إقليمية كتركيا التي تطمح كما يروج أردوغان وحكومته بإعادة الخلافة السلجوقية، ومن المعوقات الخارجية بعض دول الأعراب التي أفشلت فيما مضى كل محاولات الوحدة بين دولتين مثل وحدة الأردن وفلسطين ووحدة العراق والأردن ووحدة مصر والشام، ومن المعوقات الداخلية هي الأدوات التنفيذية لتلك الدول الصهيوغربية تركية أعرابية داخل دول بلاد الشام أو سورية الطبيعية من العصابات المسلحة شيوخ الفتن والسياسيين والإعلاميين والمثقفين والمفكرين…وغيرهم التابعين بالمطلق لتلك الدول وأجهزتها الإستخباراتية المباشرة، وهم قلة لكن الدعم اللوجستي المطلق المخفي والعلني لهم من تلك الدول جعلهم الأقوى على ساحات بلدان الشام للأسف الشديد، وهناك دولة إقليمية أخرى مهمة مثل إيران الإسلامية والتي كانت تنادي دوما بوحدة العرب أو وحدة بلاد الشام لمواجهة الكيان الصهيوني وداعميه وتوسعه، وهي تنادي لغاية اليوم بهذا الأمر بل تطمح لمواجهة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات بوحدة بلاد الشام والعراق ومصر وتسمى مملكة الشام الكبرى بقيادة آل البيت الهاشميين مع العراق ومصر من النيل إلى الفرات، وقد تدعم تلك الوحدة روسيا والصين ودولا أخرى دعما لوجستيا ومباشرا…
إذن هناك معوقات خارجية تترتبط مباشرة بمعوقات داخلية إذا تم إيجاد حلول لها أو رفض الضغوطات والتدخلات الخارجية الصهيوغربية تركية أعرابية وتقييد كل التابعين لهم في الداخل، والقضاء على عصاباتهم المسلحة الداعشية ومرتزقتهم الذين دمروا الدول العربية وإرتكبوا أبشع الجرائم الإنسانية في العراق وسورية وليبيا…وغيرها، ونشروا فيها الفتن الدينية والطائفية والقومية والعرقية بإسم الربيع الغربي والثورات المفتعلة منذ ٢٠١١ لغاية اليوم وليبيا وسورية الآن مثال واضح على ما تقوم به آدواتهم التنفيذية بحق الشعبين، فهم ينفذون ما عجزوا عن تنفيذه سابقا لتقسيم الدول إلى مجموعة دول لتفتيت النسيج والفسيسفاء السورية والليبية والسودانية لتبقى شعوبها مجرد طوائف وقوميات وعشائر وقبائل وأعراق تقتل بعضها بعضا إلى يوم الدين…
وهذا واقع نعيشه اليوم والمستفيد الوحيد من ذلك والذي نجح في خططه بمنطقتنا هو الكيان الصهيوني وداعميه الصهيوغربيين والأتراك وبعض دول الأعراب، إذن هل ستجد فكرة الدكتور رياض الحروب قبولا لدى قادة دول بلاد الشام وحكوماتهم وأحزابهم وطوائفهم وقومياتهم وأعراقهم أم لا، أما الشعوب بشكل عام فهي تقبل بكل ما يوحد دول الأمة ويقويها ويثبتها لمواجهة الكيان الصهيوني وداعميه الصهيوغربيين، والأهم من كل ما ذكر من معوقات وضغوطات ومؤامرات داخلية وخارجية هو رأي العائلة الهاشمية وعميد آل البيت الكرام الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه بالموافقة أو عدم الموافقة على إسترجاع إرث أجداده بوحدة بلاد الشام من جديد…
فالبوحدة يتم مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه بلاد الشام من غطرسة وتوحش وتطرف الكيان الصهيوغربي النازي، الذي يعمل على تنفيذ حلمه الهستيري بإسرائيل الكبرى والسيطرة على المنطقة برمتها لا سمح الله ولا قدر، لذلك نحن بحاجة إلى الوحدة إن لم تكن بين دول بلاد الشام الأربع الأردن وفلسطين وسورية ولبنان فلتكن بين كل دولتين معا الأردن وفلسطين بإعادة المملكة الهاشمية المتحدة، وسورية ولبنان معا بدولة موحدة إما رئاسية أو ملكية،وبتلك الوحدة نستطيع مواجهة التوسع والسيطرة وإحتلال الدول، بقيادة واحدة أو قيادتين وجيش واحد وحكومة واحدة ومجلس أمة واحد يمثل الشعوب كافة، وبتلك الوحدة تزداد القوة الدينية والسياسية والعسكرية والإقتصادية والمالية والثقافية والإعلامية وتواجه كل مخططات الصهيوغربيين وتهزمها وترميها في مزابل التاريخ الشامي والعربي والإسلامي…