img src="https://www.independentarabia.com/sites/default/files/styles/thumbnail/public/article/mainimage/2025/09/11/1120894-249704987.jpg" loading="lazy" style="width:100%; height:auto; display:block;"
figcaption style="display:block; background:#f9f9f9; color:#777; font-size:12px; padding:8px; text-align:center; border-top:1px solid #eee; font-family:inherit;"
i class="fas fa-camera"/i صورة مرفقة
/figcaption
/figure">![]()
صورتان قبل وبعد للمجمع السكني الذي استهدفته إسرائيل في الدوحة (أ ف ب)
فرضية الهجوم من خارج قطر
أشارت التقارير إلى أن إسرائيل استخدمت 15 مقاتلة جوية خلال الهجوم، لكن باحثين ومسؤولين كبار سابقين في "البنتاغون" تحدثت معهم "اندبندنت عربية" استبعدوا أن تكون المقاتلات الإسرائيلية قد حلقت قرب مساكن قادة "حماس" في العاصمة القطرية.
وفي حديث إلى "اندبندنت عربية"، قال المدير السابق لمكتب الخليج والجزيرة العربية في وزارة الدفاع الأميركية، ديفيد دي روش، إنه "لم ير حتى الآن دليلاً قاطعاً على أن الهجوم كان جوياً، إذ لم ترد أي تقارير عن تحليق المقاتلات أو سماع أصواتها ولا عن بقايا الصواريخ"، مضيفا أن الإسرائيليين أعلنوا الضربة حتى قبل أن تعود المقاتلات.
وتتجاوز المسافة الفاصلة بين قطر وإسرائيل 1000 ميل (16093.47 كيلومتر) مما يعني أن المقاتلات الإسرائيلية ستحتاج إلى التزود بالوقود للوصول إلى هدفها أو العودة أدراجها، لكن لم ترصد التقارير أية طائرة إسرائيلية مخصصة لتزويد هذه المقاتلات بالوقود.
وتشير تقارير إلى أن من نقاط ضعف سلاح الجو الإسرائيلي تكمن في محدودية قدراته على تزويد المقاتلات بالوقود جواً، وعندما نفذت إسرائيل هجومها على إيران ساد اعتقاد بأنها اعتمدت على الطائرات الأميركية للتزود بالوقود، لكن واشنطن نفت مشاركتها في الضربات.
![]()
أداء صلاة الجنازة على ضحايا الهجوم (أ ف ب)
فرضية سوريا والعراق
أشار محللون إلى احتمال أن تكون إسرائيل شنت هجومها من سوريا أو العراق، مشيرين إلى أن إسرائيل استخدمت الأجواء السورية والعراقية في وقت سابق صيف هذا العام لاستهداف إيران، وبهذه الطريقة تتجنب تعريض مقاتلاتها لتهديد أنظمة الدفاع الجوي الأرضية التي تدفع الطائرات بعيداً من الأهداف التي من المفترض أن تدمرها.
وإطلاق الضربات عبر مسافة بعيدة من الهدف يتطلب صواريخ بعيدة، ومن الصواريخ التي تطلقها إسرائيل جواً صواريخ "دليلة" التي تصيب أهدافها من مسافات تتجاوز ما بين 150 و 300 كيلومتر، وفق موقع "ديفينس سيكيورتي آسيا".
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن المقاتلات الإسرائيلية استطاعت الاقتراب بما يكفي لاستخدام صواريخ موجهة بعيدة المدى، ونقلت عن عامير أفيفي، وهو مسؤول عسكري كبير سابق مقرب من الحكومة الحالية قوله، "يمكنك أن تطلق من مسافة بعيدة جداً، ولست في حاجة إلى أن تكون فوق قطر لفعل ذلك".
![]()
تفعيل الأنظمة الدفاعية
ومن التكهنات المطروحة أن إسرائيل استخدمت نسختها المعدلة من مقاتلات ""F-35 الأميركية التي يطلق عليها اسم "أدير"، ولديها قدرة نسبية على التخفي والتشويش على أجهزة الرادار، وقد حصلت إسرائيل عام 2011 على إذن أميركي لتعديل المقاتلات عبر ربطها بأنظمتها الإلكترونية وتعزيز قدراتها لتسيطر على المجال الجوي لأعدائها.
كان الاختبار الحقيقي لهذه المقاتلات أثناء الهجوم على إيران، وحينها أثبتت فعاليتها في اختراق المجالات الجوية الإيرانية والسيطرة عليها، مما سهل على مقاتلات "F-15" و"F-16" المشاركة بضرب الأهداف الإيرانية، وفق موقع "National Security Journal".
رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني صرح بأن إسرائيل استخدمت أسلحة لم تستطع الرادارات رصدها خلال هجومها هذا الأسبوع، على رغم أنها كانت فعالة في التعامل مع موجة الصواريخ الإيرانية ضد قاعدة العديد الجوية خلال يونيو (حزيران) الماضي.
ويوضح المسؤول الدفاعي السابق دي روش أن "أنظمة باتريوت وغيرها دفاعية موجهة ومصممة بالأساس لمواجهة التهديد الصاروخي القادم من إيران، لذلك فهي تحتاج إلى رادار كشف موجّه شرقاً لا غرباً"، وذلك رداً على سؤال حول عدم تفعيل أنظمة الدفاع الأرضية، مضيفاً أن "نظام باتريوت نظام دفاع نقطي وليس نظام دفاع مساحي، وبالتالي لن يكون مخصصاً لحماية حي سكني".
من جانبه لم يستبعد الباحث السعودي في "معهد دول الخليج العربية" بواشنطن عبدالعزيز الغشيان احتمال شن إسرائيل الهجوم من الأجواء السورية، واحتمال تعرض أجهزة الرصد لاختراق، وقال إن "غير المتوقع أصبح متوقعاً، وتحذيرات الباحثين والمجتمع الدولي في شأن توسع الصراع أصبحت تتجسد أمامنا".
![]()
هل ترد قطر عسكريا؟
تستبعد مديرة مكتب الخليج والجزيرة العربية في "البنتاغون" سابقاً إليزابيت دينت، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن تقدِم قطر على ضربة عسكرية ضد أهداف إسرائيلية، ويتفق معها في ذلك مواطنها السيد دي روش.
وتقول دينت التي أدارت العلاقات الدفاعية الأميركية بصورة يومية مع دول الخليج بين عامي 2022 و2024، إننا نشهد "التفافاً حول الراية في مجلس التعاون الخليجي، مما يشير إلى سوء تقدير خطر من جانب الإسرائيليين لمستوى الدعم الذين قد يحظون به لمثل هذه العملية الأحادية"، مشيرة إلى الاتصال الذي أجراه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وزيارة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد إلى الدوحة، إضافة إلى بيانات الإدانة للهجوم الصادرة من دول أوروبية وعربية.
وأضافت دينت التي تعمل حالياً باحثة في "معهد واشنطن" بأن "توحّد دول مجلس التعاون في مواجهة أي تحرك إسرائيلي - يُنظر إليه على أنه يحظى ضمناً بمباركة أميركية - قد يؤدي إلى انهيار كامل في مسار المفاوضات أو فرض قيود على تحركات القوات الأميركية في المنطقة حيث تتمركز قواعدها، وربما إلى تبعات أشد، فعلى سبيل المثال هددت الإمارات بوقف مسار التطبيع مع إسرائيل إذا مضت في خططها للاستيلاء على مدينة غزة".
إعادة التقييم الأمني
حاولت إدارة ترمب النأي بنفسها عن الهجوم متذرعة بأن الرئيس لم يعلم عنه إلا في وقت متأخر من خلال الجيش الأميركي، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن بلادها أبلغت الدوحة قبل بدء العملية، وهو ما نفته قطر قائلة على لسان رئيس الوزراء إن الإخطار الأميركي جاء الساعة الـ 3:56 مساء، أي بعد 10 دقائق من دوي الانفجارات.
ويقول البروفيسور في قسم دراسات الحرب في جامعة كينغز لندن، جو ديفاني، لـ "اندبندنت عربية" إن العملية لا بد من أن تثير شكوكاً حول مدى إمكان اعتماد قطر على الولايات المتحدة كضامن أمني، بصرف النظر عما إذا كانت الحكومة الأميركية على علم مسبق بالهجوم أو لم تكن.
وتوقع ديفاني أن "يؤدي الهجوم إلى تفكير أعمق في ما يمكن لقطر ودول الخليج عموماً أن تفعله لتعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي، لكنه سيثير أيضاً نقاشات حول كيفية توظيف قطر أدواتها الأوسع في إدارة الدولة للرد على هذا الهجوم، فعلى رغم أن قطر دولة صغيرة لكن لديها دبلوماسية نشطة وموارد كبيرة، مما يمنحها خيارات متاحة في كيفية التعامل مع الموقف".
من جانبه شدد الباحث الغشيان على ضرورة صياغة خطاب خليجي إستراتيجي تجاه إسرائيل، والعمل على بث إشارات لتل أبيب وجاليتها السياسية بأن أفعالهم في المنطقة لن تمر بلا عواقب سياسية، وأقر بأن الموثوقية الأميركية تراجعت ولن تكون مهمة استعادة الثقة بين واشنطن وشركائها الخليجيين سهلة، مضيفاً أنه في الماضي ساد اعتقاد بأن أميركا لا تلعب دوراً كافياً لإرساء الاستقرار في المنطقة، لكن الهجومين الإيراني ثم الإسرائيلي على دولة قطر أديا إلى تطبيع الفكرة القائلة بأن سياستها هي السبب الرئيس وراء حال عدم الاستقرار في المنطقة.