الموصل/تكريت، العراق (اخبار العراق) – شهدت محافظتا نينوى وصلاح الدين، اليوم الأحد، فوضى عارمة في المؤسسات التعليمية وتراجعاً كبيراً في نسبة الحضور، وهو اليوم الذي انطلق فيه التصويت الخاص للانتخابات البرلمانية العراقية، في ظل استياء شعبي متصاعد حول قرار مجلسي المحافظتين بعدم إعلان عطلة رسمية أسوة ببقية محافظات العراق وبغداد بمناسبة يومي الاقتراع.
وفيما بدأت القوات المسلحة والنازحون بالإدلاء بأصواتهم اليوم، تحول قرار عدم التعطيل إلى قضية رئيسية، حيث أكدت مصادر مطلعة أن آلاف الناخبين قرروا الانضمام لصفوف المقاطعين للانتخابات النيابية المقرر اقتراعها العام في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، احتجاجاً على ما وصفوه بـ "تخبطات إدارية وفساد" في مجلسي المحافظتين وإدارتي التربية.
وفي مؤشر على تجاهل القرار الرسمي، أفادت تقارير من المدارس في كلتا المحافظتين بأن أقل من نصف عدد الطلبة والتلاميذ حضروا إلى مقاعد الدراسة، بينما سُجل غياب شبه كامل لغالبية المعلمين والمدرسين، مما أدى إلى فوضى إدارية في سير العمل. وذُكر أن حافلات نقل الطلاب لم تصل إلى المدارس، مما جعل قرار عدم التعطيل "مهزلة" على حد وصف إحدى الإدارات.
كما شملت هذه الفوضى ممثليات وزارة التربية التابعة للمحافظتين والواقعة ضمن إقليم كردستان، حيث أدى غياب الملاكات التدريسية والطلاب إلى شلل جزئي في العمل.
وكشف أحد مسؤولي مجلس أولياء الأمور في نينوى عن حملة منظمة لمقاطعة الانتخابات. وقال المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ(اخبار العراق): "لقد جمعنا تواقيع 300 ألف ناخب تعهدوا بعدم المشاركة في الانتخابات احتجاجاً على سوء الإدارة".
ووجه المسؤول اتهاماً صريحاً لمسؤولي التربية، معتبراً أن إصرارهم على عدم منح العطلة هو شكل من أشكال "الفساد الأكبر". وقال: "مسؤولو التربية يشتركون بأسهم في حوانيت المدارس، وأي تعطيل للدوام يعني تقلص وارداتهم المالية اليومية، وهذا هو الفساد بعينه". وأشار إلى أن المسؤولين عن تسجيل غيابات الطلبة والمعلمين أنفسهم قد تغيبوا عن الدوام، مما يزيد من حجم الانتقادات الموجهة.
وفي السياق ذاته، تواجه إدارتا تربية نينوى وصلاح الدين انتقادات متزايدة من الأوساط السياسية. وصرح أحد المرشحين للانتخابات لـ(رويترز) بلهجة شديدة: "سأحمّل مجلسي نينوى وصلاح الدين المسؤولية الكاملة عن هذه الكارثة"، مشيراً إلى أن قرار عدم التعطيل كان سبباً في تثبيط عزيمة الناخبين.
وأضاف المرشح: "لماذا لم يمنحوا الناس عطلة ببساطة لتنتهي المشكلة؟ كلما بقي الناس في منازلهم يوم العطلة، زادت رغبتهم بالخروج والمشاركة في الاقتراع. أما الآن، فقد تحول الأمر إلى دوام اعتيادي وفوضى، مما سيجعل رغبة المشاركة في هذه العملية تنتهي".
ويُتوقع أن يكون لردود الأفعال الشعبية على هذا القرار تأثير مباشر على نسبة الإقبال في التصويت العام يوم الثلاثاء المقبل 11 نوفمبر/تشرين الثاني.