img src="https://www.independentarabia.com/sites/default/files/styles/thumbnail/public/article/mainimage/2025/11/12/1130135-2029766867.jpg" loading="lazy" style="width:100%; height:auto; display:block;"
figcaption style="display:block; background:#f9f9f9; color:#777; font-size:12px; padding:8px; text-align:center; border-top:1px solid #eee; font-family:inherit;"
i class="fas fa-camera"/i صورة مرفقة
/figcaption
/figure">![]()
فرز الأصوات بعد إغلاق صناديق الاقتراع للانتخابات البرلمانية في بغداد (رويترز)
وجرت الانتخابات التشريعية السادسة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، وسط استقرار نسبي يشهده العراق الغني بالموارد النفطية، بعد عقود من نزاعات قضت على بنيته التحتية وتركت فساداً مستشرياً.
وأغلقت مراكز الاقتراع عند السادسة مساء (15:00 توقيت غرينتش)، بعدما فتحت على مدى 11 ساعة أمام ما يزيد عن 21,4 مليون ناخب مسجلين لاختيار مجلس النواب لولاية تمتد أربع سنوات.
وتجاوزت نسبة المشاركة 55 في المئة، بحسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وبهذا تزيد نسبة المشاركة كثيراً عن نسبة 41 في المئة المسجلة في الانتخابات الأخيرة عام 2021، رغم مقاطعة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر للانتخابات هذه السنة وتعبير الكثير من العراقيين عن إحباطهم من إمكانية أن تحدث الانتخابات تغييراً حقيقياً في حياتهم في ظل عدم بروز أسماء جديدة متنافسة.
ويرى المحلل السياسي حمزة حداد أن نسبة المشاركة هذا العام "خطوة إيجابية بالنسبة للعراق"، معتبراً أنها تظهر أن "تأثير الصدر يقتصر فعليا على أنصاره". ويضيف "هذا يعني أنه لا يمكن لأي زعيم سياسي أن يوقف الانتخابات الديمقراطية في العراق".
ويفترض أن تعلن النتائج الأولية خلال 24 ساعة من إغلاق المراكز، في وقت يتوقع محللون أن يحقق "ائتلاف الإعمار والتنمية" الذي يقوده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني نتيجة جيدة في الانتخابات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة عودته إلى منصبه.
وذكرت وسائل إعلام عراقية، في وقت مبكر اليوم الأربعاء، أن "ائتلاف الإعمار والتنمية" حصل على المركز الأول في بغداد وبابل بـ20 مقعداً.
ونقلت عن مصدر قوله إن "ائتلاف الإعمار والتنمية" حصد المركز الأول في بغداد بعدد مقاعد تجاوز الـ17 مقعداً". وأضاف: "كما تصدر النتائج في بابل بثلاثة مقاعد".
وتنافس أكثر من 7740 مرشحاً ثلثهم تقريباً من النساء على 329 مقعداً لتمثيل أكثر من 46 مليون نسمة. ومعظمهم المرشحين ضمن تحالفات وأحزاب سياسية كبيرة، إذ شارك 75 مستقلاً فقط هذا العام.
![]()
اللجنة العليا: الانتخابات حققت نجاحاً غير مسبوق
من جانبه، أكد رئيس اللجنة الأمنية العليا للانتخابات في العراق، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، أن العملية الانتخابية جرت بانسيابية وشفافية عالية، وحققت نجاحاً غير مسبوق على المستويات الأمنية والفنية والتنظيمية، وفيما أعلن تسجيل أكثر من 132 مخالفة غير مؤثرة على نتائج الانتخابات، أشار إلى استمرار عملية نقل عصا الذاكرة والصناديق والمواد الانتخابية الى مخازن بغداد لغاية صباح اليوم.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال المحمداوي إن "جميع صناديق الاقتراع أُغلقت في تمام الساعة السادسة من مساء الثلاثاء في عموم مراكز الاقتراع، وقد أدت قواتنا الأمنية دوراً بطولياً ومهنياً في تأمين العملية الانتخابية"، مبيناً أن "القطعات تفرغت بعد الإغلاق لحماية المراكز والمخازن ونقل عصا الذاكرة وصناديق الاقتراع والمواد الانتخابية".
وأضاف أن "عملية النقل بدأت في الساعة الثامنة مساء بعد انتهاء العد والفرز اليدوي وتسليم شريط النتائج لممثلي الكيانات السياسية"، موضحاً أن "العملية معقدة كونها تشمل جميع المحافظات، إذ تنقل المواد من مراكز الاقتراع إلى مراكز التسجيل، ثم إلى مخازن المحافظات، ومنها إلى المكتب الوطني في بغداد".
وأشار إلى أن "طيران الجيش شارك بنقل عصا الذاكرة والمواد الانتخابية من المناطق النائية في صحراء السماوة والأنبار والنجف، فيما تستعد القوة الجوية لنقلها من المحافظات التي تضم مطارات إلى مطار بغداد، أما المحافظات القريبة فسيتم نقلها براً".
وبين أن "العمل الأمني سيستمر لحين وصول جميع المواد الانتخابية إلى المخازن، التي ستحفظ فيها بطاقات التسجيل والمواد الاحتياطية لاستخدامها في حال ورود طعون أو اعتراضات من الكيانات السياسية".
وأوضح أن "المفوضية ستعلن النتائج الأولية مساء الأربعاء كحد أقصى، فيما تلتزم اللجنة الأمنية بإيصال جميع المواد إلى المخازن صباح اليوم ذاته"، مشيداً بـ"الجهود الكبيرة التي بذلتها القوات الأمنية والعسكرية والاستخبارية في تأمين العملية الانتخابية والتعامل المهني مع المخالفات".
![]()
مقاطعة الصدر
شهدت الانتخابات مقاطعة من أنصار رجل الدين مقتدى الصدر الذي اعتبر أنها مشوبة بالفساد، ودعا إلى عدم الترشح ولا الاقتراع.
على مقربة من أحد مراكز الاقتراع في مدينة الصدر، إحدى أبرز معاقل الزعيم الشيعي في بغداد، قالت مجموعة من الرجال بصوت واحد "نحن مقاطعون بأمر من السيد" مقتدى.
وقال حاتم كاظم (28 سنة) الذي أغلق متجره لاكسسوارات السيارات لقضاء اليوم مع عائلته "بدافع الحب والطاعة (...) (أنا) مقاطع للانتخابات بأمر السيد القائد".
وانتهت الانتخابات الأخيرة في 2021، بفوز الصدر بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان (73 مقعداً)، لكنه انسحب منه جراء خلافات مع "الإطار التنسيقي" الذي يضم أحزاباً شيعية موالية لإيران، حول تشكيل الحكومة. وأثارت الأزمة التي استمرت أشهراً أعمال عنف دامية.
وتهيمن على الساحة السياسية العراقية الغالبية الشيعية، وتحتفظ معظم الأحزاب الشيعية التي كانت محظورة في زمن صدام حسين، بعلاقات وثيقة مع إيران.
وتشكل الانتخابات مدخلاً لاختيار رئيس جديد للجمهورية، وهو منصب رمزي إلى حد بعيد مخصص للأكراد، وتسمية رئيس جديد للوزراء، وهما عمليتان تتمان عادة عن طريق التوافق وقد تستغرقان أشهراً.
ووصل السوداني إلى رئاسة الحكومة في 2022 بعد جمود استمر أكثر من عام نتيجة خلافات سياسية بين التيار الصدري و"الإطار التنسيقي" صاحب أكبر كتلة برلمانية حالياً. وينسب لحكومته الفضل في إبقاء العراق بمنأى عن الاضطرابات الاقليمية.
ورغم خوض الانتخابات بشكل منفصل، يتوقع أن تتحد الأحزاب الشيعية المنضوية ضمن "الإطار التنسيقي" بعد الاقتراع لتشكيل أكبر كتلة.
وكذلك، خاضت الأحزاب السنية الانتخابات بشكل منفصل، ويتوقع أن يحقق رئيس مجلس النواب السابق السياسي النافذ محمد الحلبوسي مكاسب بنتيجتها.
وشملت الانتخابات إقليم كردستان حيث يستمر التنافس السياسي التاريخي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
واشنطن وطهران
ويكتسب التوازن الذي يقيمه العراق في علاقاته مع إيران والولايات المتحدة أهمية متزايدة في ظل التغيرات الإقليمية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023.
وفي خضم التوترات، حافظ العراق على استقرار نسبي، رغم أن فصائل مسلحة موالية لطهران تبنت إطلاق صواريخ ومسيرات على مواقع تضم قوات أميركية في سوريا والعراق، بينما قصفت واشنطن أهدافا لهذه المجموعات في العراق.
وتمارس واشنطن ضغوطاً متزايدة على الحكومة العراقية من أجل نزع سلاح الفصائل الموالية لإيران.
ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، تلقى حلفاء إيران، مثل حركة "حماس" و"حزب الله" في لبنان والحوثيين في اليمن، ضربات قاسية من إسرائيل التي شنت كذلك حرباً على إيران في يونيو (حزيران) طالت خصوصاً منشآت نووية وعسكرية. كما فقدت طهران حليفاً رئيسياً مع سقوط حكم بشار الأسد في سوريا أواخر العام 2024.
وبعد هذه الخسائر، تسعى طهران حالياً للابقاء على مكتسباتها في العراق الذي شكل منفذاً رئيسياً لتوسع دورها الإقليمي بعد الغزو الأميركي.