img src="https://www.independentarabia.com/sites/default/files/styles/thumbnail/public/article/mainimage/2025/12/09/1134195-1311312241.jpg" loading="lazy" style="width:100%; height:auto; display:block;"
figcaption style="display:block; background:#f9f9f9; color:#777; font-size:12px; padding:8px; text-align:center; border-top:1px solid #eee; font-family:inherit;"
i class="fas fa-camera"/i صورة مرفقة
/figcaption
/figure">![]()
مواطنة سورية ترفع شارة النصر احتفاء بمرور عام على رحيل الأسد (أ ف ب)
في البدء كان فرح الخلاص من نظام عنيف أريد له البقاء إلى الأبد. وكان أيضاً الارتياح إلى التخلص من سطوة الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله" والفصائل الولائية في العراق التي حاربت دفاعاً عن النظام، ولكن من أجل المشروع الإقليمي الإيراني. ثم جاء الانفتاح السوري على العرب والعالم والانفتاح العربي والدولي على سوريا بقيادة الشرع. وقد نجح الرئيس الانتقالي السوري في فتح كل الأبواب بمساعدة السعودية وتركيا، بالتالي أميركا وفرنسا.
ولم يتردد الشرع من باب الواقعية ومصالح البلد في الذهاب الى الكرملين على رغم حرب الروس على الثورة السورية منذ عام 2015. وما كان أمراً عادياً انضمام دمشق إلى "التحالف الدولي ضد ’داعش‘ والإرهاب" بقيادة أميركا، ونقلها من نظام أوليغارشي قمعي تحت عنوان اشتراكي وليبرالية اجتماعية إلى نظام ليبرالي اقتصادي من دون ليبرالية سياسية. فالبلدان التي انتقلت من الاشتراكية إلى الاقتصاد الحر عانت مضاعفات "العلاج بالصدمة الكهربائية" حتى في أوروبا الشرقية.
والمعاناة أكبر في سوريا المدمرة التي يعيش 90 في المئة من شعبها تحت خط الفقر، إذ إنها تحتاج إلى تدفق استثمارات خارجية وداخلية ضخمة في ظل نظام قانوني ورؤية اقتصادية بعيدة المدى. فكيف إذا كان "شيوخ" الفصائل السلفية يتحكمون بالمجتمع، ولا أحد يعرف متى ينتهي هذا النوع من التحكم؟ وكيف إذا كانت "العدالة الانتقالية" لا تزال خجولة وبلا قوانين خاصة ومحاكم خاصة كمقدمة للمصالحة بعد العدالة، وكانت مرحلة "الانتقال السياسي" بحسب القرار الدولي 2254 متعثرة؟
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الواقع أن سوريا انتقلت من الحكم باسم الأقلية في السابق إلى الحكم باسم الأكثرية حالياً. وفي الحالين تتركز السلطة في يد واحدة، ويسهل الانفتاح على الخارج ويصعب الانفتاح في الداخل. والحرص الداخلي والخارجي على وحدة سوريا يبقى شعاراً إن لم يكن الشعب السوري موحداً. وحتى توحيد سوريا بالقوة في ظل انقسام شعبي عميق مكتوم أو صاخب، فإنه يكون توحيداً شكلياً في ظل سلطة طرف واحد، لا فرق إن كان بعثياً أو سلفياً. فالانطباع السائد هو أن حدة الانقسامات والعودة للحساسيات الطائفية والمذهبية والجهوية زادت بدلاً من أن تنقص، والتحولات في مسار الرئيس أحمد الشرع تبدو أسرع بكثير منها في صفوف المقاتلين الأجانب الذين لا يعرفون تنوع المجتمع السوري ولا يرون مبرراً لوجود جماعات تاريخية مختلفة عن الأكثرية، وحتى الأكثرية "الأشعرية" فإنها ليست على مزاج التشدد السلفي.
وبكلام آخر، فإن نجاح سوريا الجديدة في ميدان العلاقات مع العالم يحتاج إلى أن يكمله النجاح في ميدان العلاقات بين السوريين. ولا أحد ينكر أن المشهد الحالي هو مشهد يتمثل في الاعتداءات على العلويين والدروز والمسيحيين والإسماعيليين وفي مشكلة "قسد" والخصوصية الكردية. وهو مأزق لا مخرج منه عبر "هيئة تحرير الشام" وحدها ولو أيدها العرب والغرب، إن لم يصبح الباب مفتوحاً بالفعل لا بالقول إلى مشاركة السوريين جميعاً في المسؤولية عن البلد.
والسجالات اليوم تدور على حقوق الأقليات وحق الأكثرية ومسائل النظام المركزي واللامركزي والفيدرالية. لكن هذه ليست المسألة. فلا حل يضمن حقوق الجميع إلا في دولة المواطنة والديمقراطية، بصرف النظر عن صيغة النظام. فلا نظام، أياً يكن نوعه يمكن أن ينجح في مجتمع متنوع، من دون الديمقراطية التي هي أيضاً الشراكة الوطنية. ألم يقُل أرسطو إن "الدولة هي جماعة مواطنين عاقلين أحرار لا جماعة مؤمنين"؟
عام 1925 كان شعار الثورة السورية "الدين لله والوطن للجميع"، وليس من المعقول عام 2025 أن يكون الشعار "الدين والوطن لفريق واحد". 100 عام إلى الوراء، حيث المطلوب قفزة إلى الأمام.