img src="https://www.independentarabia.com/sites/default/files/styles/thumbnail/public/article/mainimage/2025/12/19/1135577-1621834292.jpg" loading="lazy" style="width:100%; height:auto; display:block;"

figcaption style="display:block; background:#f9f9f9; color:#777; font-size:12px; padding:8px; text-align:center; border-top:1px solid #eee; font-family:inherit;"

i class="fas fa-camera"/i صورة مرفقة

/figcaption

/figure">

في اللانظام العالمي، فإن استراتيجية ترمب تتركز على خمسة أمور (رويترز)

آراء

وفي اللانظام العالمي، فإن استراتيجية ترمب تتركز على خمسة أمور، الأمر الأول هو العودة إلى "مبدأ مونرو" لعام 1823 الذي اعتبر أميركا اللاتينية الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، حيث "لا نفوذ لأية دولة خارجية" في بحيرة الصيد الأميركية". وترمب بدأ تطبيق ذلك بتهديد فينزويلا وتدمير قواربها ومصادرة ناقلات نفطها ومطالبة الرئيس نیکولاس مادورو بالاستقالة. وطلب علناً إنجاح مرشحه اليميني نصري عصفورة ضمن انتخابات الرئاسة في هندوراس الفقيرة وإسقاط المرشح اليميني الآخر سلفادور نصرالله. فضلاً عن تهديد كولومبيا، والبقية تأتي. والثاني هو دعوة أوروبا إلى مواجهة قضاياها مع روسيا بنفسها، وتحذيرها من أنها تعيش خطر "زوال حضارتها" بسبب الهجرة الكثيفة إليها، بحيث "لن تعرف أوروبا بعد 20 عاماً".

وهذا في إطار إعلانه أن "عصر الهجرة الجماعية يجب أن ينتهي"، وتشجيعه التيارات اليمينية المتشددة في البلدان الأوروبية. وما يعمل عليه هو تسوية في أوكرانيا تهمش الدور الأوروبي وتكافئ الرئيس فلاديمير بوتين على الغزو والتسليم له بضم أربع مناطق من أوكرانيا بعد شبه جزيرة القرم، خلافاً للمبدأ الدولي الذي موجزه عدم حيازة الأراضي بقوة الاحتلال. ولم يعبأ بمواقف أوروبا وحشر أوكرانيا وقول الرئيس السابق للأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إنه على ترمب "رفض النصيحة قصيرة النظر التي قوامها التركيز على الصين وهجر أوكرانيا، لأن نصراً روسياً في أوكرانيا لن يدمر فقط مصالح أميركا في أمن أوروبا ويزيد المتطلبات العسكرية الأميركية هناك، بل أيضاً يجمع التحديات من الصين وإيران وكوريا الشمالية".

الأمر الثالث هو إنهاء ما سمته الإدارات الأميركية السابقة "بناء الأمم" و"نشر الديمقراطية" والتركيز علی "حقوق الإنسان" في السياسة الخارجية. فلا مواعظ حول الحوكمة والسياسات الداخلية للبلدان بل العمل مع العالم "كما هو" وتقبل الأنظمة كما هي، طبعاً إذا كانت موالية للسياسة الأميركية ومفيدة لمصالحها الحيوية.

ورابعها "تراجع التركيز على الشرق الأوسط" الذي كان هدفاً تاريخياً لأميركا. والبديل من ذلك هو وضع مسؤولية الشرق الأوسط على عاتق إسرائيل ومصر والسعودية وسوريا، مع ضرب النفوذ الإيراني وعدم الاكتفاء بإضعافه. لكن هذه بطاقة ضمان لتعثر مشروع ترمب لسلام الشرق الأوسط الذي يبدأ من غزة ولبنان إلى سوريا والعراق واليمن. فالتنافس بين إسرائيل وتركيا شديد في سوريا على رغم انخراط ترمب في دعم إدارتها الجديدة برئاسة أحمد الشرع، وإلغاء العقوبات الأميركية والدولية على دمشق.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والشرق الأوسط الذي كان متروكاً للصراع بين ثلاث قوى إقليمية هي إسرائيل وإيران وتركيا لن يصبح الشرق الأوسط الجديد بمجرد حذف القوة الإيرانية من الثلاثي الإقليمي، بل يحتاج قبل ذلك إلى الدور العربي الوازن الذي تقوم به السعودية ومصر وسوريا.

والخامس هو نهاية التورط الأميركي في حروب كبيرة وطويلة مثل حرب أفغانستان وحرب العراق حيث كانت الكلفة 8 تریلیونات دولار بحسب السيناتور بيرني ساندرز، والاكتفاء بنموذج "مطرقة منتصف الليل" التي ضربت المنشآت النووية في إيران ثم فرضت وقف النار بين طهران وتل أبيب. وليس ذلك سهلاً. ففي حرب إسرائيل على غزة ولبنان وإيران أرسلت واشنطن أساطيلها وكادت تنخرط في الحرب الكبيرة. وفي كل محاولات التخفف من الانخراط في صراعات الشرق الأوسط كانت المنطقة تفرض نفسها على واشنطن. حتى متغيرات الطاقة وقلة حاجة أميركا إلى نفط الشرق الأوسط، فإنها لن تؤدي إلى الاستغناء عن الطاقة في المنطقة كجزء من "المصالح الجوهرية" بحسب التعبير المستخدم في استراتيجية ترمب للأمن القومي.

والخلاصة أن العالم في نظر ترمب هو ساحة وسوق. الساحة لضربات المطرقة، والسوق للفوز في التنافس التجاري. "سلام من موقع القوة"، و"هيمنة بالإكراه" لا بالمال ولا بالقوة الناعمة. أليست "السياسة هي التنظيم المنهجي للحقد" كما قال هنري آدامز بعد ثورة الاستقلال عن بريطانيا؟