بغداد اليوم – بغداد

في ظلّ احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد المشهد في العراق محصورًا بالتحرّكات الدبلوماسية ورسائل التهدئة فقط، إذ توالت خلال الأيام الأخيرة بيانات صادرة عن فصائل عراقية مسلّحة مقرّبة من طهران، لوّحت صراحةً بالوقوف إلى جانب إيران في أيّ مواجهة محتملة مع واشنطن أو إسرائيل، وتحدّثت عن "جبهة واحدة" تمتد من طهران إلى بغداد ودمشق وبيروت.

هذه اللغة التصعيدية أعادت إلى الأذهان مخاوف قديمة من تحوّل الأراضي العراقية إلى ساحة حرب بالوكالة، في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة التأكيد على أنّ العراق لا يحتمل حربًا جديدة ولا يريد أن يكون جزءًا من أي صراع إقليمي مباشر.

هنا ظهرت أنباء عن زيارة يجريها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى العاصمة الإيرانية طهران المقررة يوم غد الأحد بحسب مصدر عراقي مسؤول أوضح بحديثه لـ"بغداد اليوم" أبرز أجندتها.

قال المصدر إنّ "زيارة حسين رسمية، وتهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة عدد من الملفات الحسّاسة، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران".

وبيّن أنّ "الزيارة تركّز على تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وتقليل المخاطر الناتجة عن التوتر الأخير بين واشنطن وطهران، بما يحمي مصالح العراق ويحافظ على استقراره".

وأضاف أنّ "جدول أعمال وزير الخارجية سيشمل عدّة محاور رئيسية، من بينها ملف الأمن والاستقرار الإقليمي، عبر بحث سبل خفض التوتر بين الأطراف الإقليمية وتجنّب أي تداعيات محتملة على العراق، إضافة إلى الدور الوسيط للعراق من خلال التأكيد على موقعه كطرف محايد يسعى لتسهيل الحوار بين جميع الأطراف الإقليمية والدولية".

وتابع المصدر أنّ "من بين المحاور أيضا التعاون الاقتصادي والتجاري، من خلال دراسة فرص تعزيز العلاقات الاقتصادية بين بغداد وطهران، خصوصا في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية، إلى جانب مناقشة القضايا الإقليمية المشتركة، وأبرزها الوضع في سوريا واليمن، ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود".

وختم المصدر العراقي المسؤول قوله إنّ "وزير الخارجية فؤاد حسين سيعقد لقاءات ثنائية مع كبار المسؤولين الإيرانيين، بما في ذلك وزير الخارجية ورئيس مجلس الأمن القومي، لتأكيد التزام العراق بسياسة الحياد الإيجابي والسعي لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وأنّ بغداد تسعى من خلال هذه الزيارة إلى تكريس دورها كلاعب محوري في المنطقة والعمل على ضبط التوترات الإقليمية بما يضمن الاستقرار على مختلف الأصعدة".

البيانات الأخيرة الصادرة عن بعض الفصائل العراقية الداعمة لطهران تضمّنت إشارات واضحة إلى "الاشتراك" في أي مواجهة مقبلة، سواء عبر استهداف المصالح والقواعد الأمريكية في العراق، أو عبر فتح جبهات دعم لوجستي وإسناد صاروخي في حال تعرّض إيران أو حلفائها لهجوم أمريكي أو إسرائيلي واسع. هذا الخطاب التصعيدي يوازيه في المقابل خطاب حكومي رسمي يؤكّد التمسّك بمبدأ "النأي بالعراق" عن صراع المحاور، وعدم السماح باستخدام أراضيه منطلقًا لمهاجمة دول أخرى أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

في الخلفية أيضًا ضغوط أمريكية واضحة على بغداد لضبط سلاح الفصائل ومنع أي هجمات قد تستهدف القوات أو المصالح الأمريكية داخل العراق، مقابل ضغط إيراني سياسي وإعلامي يدعو إلى اعتبار الساحة العراقية جزءًا من "العمق الدفاعي" في حال توسّع المواجهة. وبين هذين المسارين، يجد العراق نفسه أمام معادلة معقّدة: فصائل تعلن استعدادها للقتال إلى جانب طهران، وحكومة تحاول تثبيت صورة الدولة المحايدة، ووسط ذلك كلّه يتحوّل أي تحرّك دبلوماسي، مثل زيارة وزير الخارجية إلى طهران، إلى محاولة لخفض منسوب التوتر ومنع انزلاق البلاد إلى مرحلة صدام مفتوح.

المصدر: بغداد اليوم+ وكالات