تكريت (هذا اليوم)- في خطوة إدارية مفاجئة قد تقلب موازين الملف التربوي للنازحين والمقيمين في إقليم كردستان، كشفت وثيقة رسمية حصلت عليها "موسوعة هذا اليوم" عن قرار يقضي بفك ارتباط "قسم تربية أربيل" (الممثلية سابقاً) عن المديرية العامة لتربية نينوى، وإلحاقها رسمياً بالمديرية العامة لتربية محافظة صلاح الدين.
إرث من الفوضى والفساد
يأتي هذا التغيير الإداري، الموقع من قبل المدير العام محمد إبراهيم عبودي بتاريخ 15 كانون الثاني 2026، في وقت تعاني فيه المدارس التابعة لوزارة التربية الاتحادية في أربيل من "تركة ثقيلة" خلفتها إدارة نينوى السابقة.

صورة مرفقة
ووصف مراقبون وأهالي تلك المدارس بأنها تحولت إلى "مهزلة" تنظيمية؛ حيث لا تزال مئات العائلات تعتمد على مدارس "كرفانية" متهالكة، وسط غياب تام للتخطيط الجغرافي المدروس.
وتشير التقارير الميدانية إلى مفارقات صارخة في التوزيع؛ إذ توجد مجمعات كرفانية تضم مدرستين ابتدائيتين بنظام الدوام المزدوج في منطقة واحدة، بينما تفتقر أحياء كاملة لوجود مدرسة متوسطة أو ثانوية، مما يضطر الطلبة لقطع مسافات طويلة أو التخلي عن مقاعد الدراسة.
الوساطة والمتاجرة بالمواقع
ولم تتوقف الانتقادات عند سوء التخطيط، بل امتدت لتشمل اتهامات بـ"الفساد الإداري" والمتاجرة بمواقع الثانويات والارتهان لنظام "الواسطات" في توزيع الملاكات والمنشآت التعليمية، وهو ما جعل تجربة الممثليات التي استُحدثت عقب موجة النزوح الكبرى عام 2014 أمام فوهة المدفع.
تحديات أمام "تربية صلاح الدين"
يضع هذا القرار تربية محافظة صلاح الدين أمام اختبار حقيقي لمواجهة "إرث الفوضى". وينتظر الشارع التربوي في أربيل خطوات عملية تشمل:
- إعادة هيكلة الخارطة المدرسية: وتوزيع المدارس حسب الكثافة السكانية والاحتياج الفعلي وليس المحسوبية.
- حل معضلة الكرفانات: واستبدالها بمبانٍ تليق بالعملية التربوية أو تحسين البيئة التعليمية الحالية.
- مكافحة "سماسرة التربية": لضمان وصول الدعم والخدمات التعليمية لمستحقيها من الطلبة النازحين والمقيمين.
ولم ترد تربية نينوى على طلب للتعليق وهو ما حذت حذوه تربية صلاح الدين.
شبح الإغلاق يلوح في الأفق
وتأتي هذه التحركات الإدارية في ظل ضغوط سياسية متزايدة من بغداد؛ حيث تشير مصادر سياسية إلى أن استمرار الفوضى الإدارية والمالية في ملف الممثليات قد يدفع الحكومة المركزية، وتحديداً القوى المقربة من الإطار التنسيقي، نحو اتخاذ قرار نهائي بإغلاق هذا الملف بالكامل وإنهاء عمل الممثليات في الإقليم، مما يضع مستقبل آلاف الطلبة على المحك إذا لم تنجح الإدارة الجديدة في إحداث تغيير ملموس وسريع.