نحن نتحدث عن إرهابيين محترفين رفضت دولهم الأصلية استقبالهم. دول مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا وبريطانيا أسقطت جنسياتهم، ولم يعودوا مواطنين لديها، وترفض بشكل قاطع حتى مناقشة إعادتهم.

هؤلاء إرهابيون محترفون، ووجودهم في السجون لأكثر من عشر سنوات لم يؤدِّ إلى إصلاحهم، بل زادهم تطرفا وخطورة. لذلك فإن نقلهم إلى العراق بهذه الأعداد الكبيرة لا يمكن اعتباره قرارا عراقيا خالصا، ولا يخدم أي مصلحة وطنية عراقية، لا على المدى القريب ولا البعيد.

هؤلاء مقاتلون غير شرعيين، ولا تنطبق عليهم اتفاقيات جنيف الخاصة بأسرى الحرب، كما لا توجد أي دولة تطالب بهم أو تتحمل مسؤوليتهم القانونية. وفي الوقت نفسه، لا يمكن إصدار أحكام إعدام بحقهم، لأن المنظمات الغربية ستتدخل فورا بقرارات سياسية وتحت ذرائع حقوق الإنسان.

خصوصا أن التجربة أثبتت أن الإرهاب في كثير من الأحيان تحول إلى بندقية للإيجار، تُدار وتُوظف من قبل أجهزة استخبارات دولية وفق مصالحها. وعليه، فإننا أمام قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، تبعا لتوقيت ومصالح اللاعبين الكبار.

دول مثل تركيا والأردن والسعودية وقطر لن تسمح بنقل هؤلاء إلى أراضيها، لما يشكلونه من تهديد مباشر لأمنها الداخلي. وهناك تجربة سابقة في التعامل مع إرهابيي طالبان، حيث تم نقلهم إلى معتقل غوانتانامو، ومحاكمتهم وفق قانون خاص خارج إطار القانون المدني الأمريكي.

بناء على ذلك، فإن الخيار المنطقي هو أن تقوم الولايات المتحدة بنقل هؤلاء الإرهابيين إلى إحدى قواعدها العسكرية في الجزر التابعة لها، وتحمل مسؤولية احتجازهم ومحاكمتهم.

قد يكون من المفهوم نقل الإرهابيين العراقيين منهم إلى العراق لمحاكمتهم وفقا للقانون العراقي، لكن نقل الإرهابيين الأجانب، مع عدم القدرة على محاكمتهم أو إعادتهم، والاحتفاظ بهم دون أفق واضح، يمثل قرارا غير صحيح، ومكلفا جدا على المستويين الأمني والمادي والساسي ،،