بغداد (هذا اليوم) - تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعداً ملحوظاً في التحركات العسكرية الأمريكية، وسط مؤشرات متزايدة على إعادة تموضع واسعة للأصول الجوية والبحرية، في وقت يتسم فيه المشهد الإقليمي بحالة من الغموض غير المسبوق على الإطلاق.

ووفق مصادر عسكرية مطلعة، فإن واشنطن تواصل تحشيد قدراتها في محيط المنطقة، خاصة في الأردن وبحر العرب وشرق المتوسط، بالتوازي مع مراجعة شاملة لوجودها العسكري في سوريا.

وأفادت المصادر بأن القوات الأمريكية أعادت نشر مقاتلات من طراز F-15E، إلى جانب طائرات شحن عسكري C-17، وأنظمة دفاع جوي متقدمة تشمل باتريوت وثاد، في إطار تعزيز الجاهزية والردع. 

ويأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” من مسرح العمليات. ويُتوقع وصولها إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة بعد عبورها الممرات البحرية الدولية، وفق تقديرات عسكرية.

يأتي هذا بينما تتحرك حاملة طائرات أمريكية أخرى قادمة من السواحل الشرقية للولايات المتحدة باتجاه البحر المتوسط، ما يرفع عدد القطع البحرية الثقيلة القادرة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق. 

ويشير خبراء عسكريون إلى أن وجود حاملة واحدة غالباً ما يُفسَّر ضمن العقيدة العسكرية الأمريكية كإجراء ردعي وقائي ، بينما يشير انتشار أكثر من حاملة إلى استعدادات تتجاوز الردع نحو سيناريوهات يعجز المحللون عن التنبؤ بها.

على صعيد آخر، تدرس القيادة المركزية الأمريكية تقليص أو إنهاء وجودها القتالي في سوريا، خاصة بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق نفوذها السابقة، ونقل عدد من السجناء إلى العراق. 

وترى مصادر مطلعة أن مبررات الوجود العسكري الأمريكي على الأرض السورية باتت موضع إعادة تقييم، في ظل تغير المعادلات الميدانية والسياسية.

وفي المقابل، تبدو التفاهمات القائمة بين “قسد” والحكومة السورية مرشحة للاهتزاز، وسط توقعات بحدوث خروقات أو مواجهات جديدة في مراحل لاحقة، قد تستدعي تدخل أطراف إقليمية أو دولية، بحسب تقديرات دبلوماسية. 

وتُعد هذه النقطة من أكثر الملفات حساسية في المشهد السوري، نظراً لتداخل المصالح الدولية فيها.

وفي صعيد آخر ، تراقب إيران هذه التحركات بحذر، وتتعامل معها باعتبارها جزءاً من سياسة ضغط متعددة المسارات. 

وتعتقد طهران، وفق تصريحات غير رسمية، أن الحديث عن مفاوضات أو تهدئة محتملة لا يلغي احتمالات التصعيد، وتؤكد استعدادها للرد على أي ضربة تستهدف قدراتها العسكرية أو برنامجها النووي والبالستي.

أما إسرائيل، فتتعامل مع السيناريوهات المطروحة على أساس أن أي مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران ستنعكس عليها بشكل مباشر

وتلفت تقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن البلاد قد تتعرض لوابل صاروخي واسع في حال اندلاع صراع شامل، رغم الاعتقاد السائد بقدرة المنظومات الدفاعية على امتصاص الضربة الأولى، وإن بكلفة عالية.

ويرى محللون أن المشهد الحالي يعكس مرحلة “ما قبل القرار”، حيث لم تُغلق بعد قنوات الدبلوماسية بالكامل، لكن الخيارات العسكرية باتت حاضرة بقوة على الطاولة. 

ويُجمع كثيرون على أن أي خطأ في الحسابات، أو تطور ميداني غير متوقع، قد يدفع المنطقة إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها، بينما تواصل القوى الكبرى إعادة ترتيب مواقعها، مما قد يشكل التوازنات الإقليمية للسنوات المقبلة.

متابعات موسوعة العراق الأولى