بيروت/عمان (هذا اليوم ) – شن تنظيم داعش هجوماً إعلامياً لاذعاً على القوات السورية ورئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، واصفاً إياه بأنه يمثل "مرحلة جديدة" من التبعية للغرب. 

وهذا أول تعليق رسمي للتنظيم الإرهابي عقب سيطرة الجيش السوري الذي، تشكل هيئة تحرير الشام نواته، على سجون ومخيمات احتجاز في شمال شرق سوريا كانت تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية بعد انسحابها بسبب هجوم قوات الشرع. 

وفي افتتاحية نشرتها صحيفة "النبأ" الأسبوعية التابعة للتنظيم في عددها الصادر يوم الخميس، اعتبر التنظيم أن سيطرة قوات الجولاني (الشرع) على ما أسماه "سجون ومخيمات الأهوال" ليست عملية تحرير، بل هي "اكتمال لفصول مسرحية تسليم الحكم" لجهات تخدم المصالح الغربية.

اتهامات بالعمالة

واستند التنظيم في هجومه إلى تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقد فيها الإدارة الكردية، ليقوم التنظيم بإسقاط هذه المقاربة على الجولاني، معتبراً أن الغرب وجد فيه "كلباً جديداً أوفى" لخدمة مصالحه في المنطقة بدلاً من الوكلاء السابقين.

وأشارت الافتتاحية إلى أن "مشكلة مربي الكلاب أنهم لا يثبتون على نوع معين"، في إشارة إلى أن الدعم الغربي للجولاني مؤقت ومرتبط بمرحلة انتقالية.

سياق السجون والمخيمات

ويأتي هذا التصعيد الكلامي تزامناً مع تطورات ميدانية شهدت دخول قوات "هيئة تحرير الشام" إلى مناطق تضم مخيمات وسجوناً تحتجز عائلات وعناصر مرتبطين بتنظيم الدولة. وسخر التنظيم من احتفال أنصار الهيئة بهذا التقدم، قائلاً إنهم "طاروا فرحاً بتصريحات مسؤولين أمريكيين"، ومؤكداً أن "الهدف الأساسي للقوات الدولية من الإدارة الكردية قد انتهى، ووجدوا من يقاتل لأجلهم أكثر".

وشدد المقال على أنه لا فرق لدى التنظيم بين "طاغوت وآخر"، مساوياً بين الجولاني وزعماء عرب آخرين في المنطقة، ومعتبراً أن عناصره يسلكون مسالك الأنظمة الحاكمة "حذو النعل بالنعل".

تهديدات مبطنة

واختتم التنظيم افتتاحيته بتهديدات مبطنة لـ "هيئة تحرير الشام"، مشيراً إلى أن عناصر الهيئة "يدفعون ضريبة الديمقراطية" بينما يدفع عناصر التنظيم "ضريبة الشريعة"، بحسب تعبيره، متوعداً بأن الصراع بينهم مستمر وأن "مصارع القوم أقرب من ذي قبل".

وعلى وقع تاريخ طويل من العداء المستحكم، يروج أنصار تنظيم الدولة لسردية تفيد بأن وصول 'الشرع' إلى سدة الحكم في مناطق الشمال السوري لم يكن إلا ثمناً لوشاية أمنية؛ إذ يتهمونه بتقديم المعلومات التي قادت واشنطن لتصفية البغدادي، ليحظى في المقابل بضوء أخضر أمريكي لتعزيز سلطته.