واشنطن (هذا اليوم) – بينما ينشغل العالم بمتابعة انتقال السيطرة الميدانية إلى الجيش السوري من قسد على نحو مفاجئ، تشير معطيات أمنية ووثائق تشريعية أمريكية إلى أن ما يجري تنفيذ مدروس لـ"هندسة أمنية" تهدف لتهيئة الأرضية أمام استحقاق أمريكي يحل موعده بعد ثلاثة أسابيع فقط.
وتفيد مصادر استخبارية بأن الهدنة القائمة حالياً في شرق سوريا (96 ساعة) تشكل غطاءً عملياً لإنهاء ملف "سجون داعش" المعقد، تمهيداً لتطبيق بنود وثيقة صادرة عن الكونغرس الأمريكي، تضع خارطة طريق ملزمة لوزارة الدفاع- الحرب (البنتاغون) لبناء شراكة جديدة مع دمشق.
وتمثل الوثيقة الصادرة عن لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي في آب الماضي، وعادت للواجهة بقوة الآن، توجيها تشريعيا ملزما يطلب من وزير الدفاع الأمريكي، وبالتنسيق المباشر مع قائد القيادة المركزية ومدير وكالة استخبارات الدفاع، تقديم إحاطة شاملة للجنة في موعد أقصاه 15 شباط 2026.
وتنص الوثيقة صراحة على تقديم تقييم حول "التقدم، التحديات، والآفاق لشراكة دفاعية أمريكية محتملة مع الحكومة السورية الجديدة" بقيادة أحمد الشرع. ولأول مرة، تربط واشنطن هذه الشراكة بشروط محددة بدأت دمشق بتنفيذها فعلياً، وتتلخص ب
اتخاذ إجراءات فورية لاعتراض شحنات الأسلحة غير المشروعة (في إشارة للقوات الموالية لإيران فيما يبدو).
وتشمل الشروط إنهاء ملف الكبتاغون تحجيم النفوذ المنافس وبمعنى آخر تقليص نفوذ الجهات الإيرانية والروسية.
وتنص الوثيقة حرفياً على "دمج قوات سوريا الديمقراطية (SDF) في قوات الأمن الفيدرالية السورية"، مشيدة بالخطوات الأولية التي اتخذها الرئيس أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي في هذا السياق.
ويربط محللون أمنيون لهذا اليوم بين الموعد النهائي للإحاطة (15 شباط) وبين التسارع الهائل في عملية نقل معتقلي "داعش" من سوريا إلى العراق الجارية حالياً تحت غطاء الهدنة.
وتعتبر واشنطن أن وجود آلاف المقاتلين الأجانب الخطرين تحت حراسة قوة محلية "قسد" تواجه خطر الحل أو الانهيار، يمثل تهديداً للأمن القومي لا يمكن القبول به، وعائقاً أمام تمرير "الشراكة الدفاعية" مع دمشق في الكونغرس.
وأكد مسؤول أمريكي أن عملية النقل التي تشمل نحو 7 آلاف معتقل وتجري بتنسيق عالي المستوى بين "سنتكوم" وبغداد، تهدف إلى "تصفير المشاكل" في شرق الفرات، وسحب الورقة الوحيدة التي كانت تمنح "قسد" شرعية الوجود الدولي، مما يجعل دمجها أو تفكيكها بعد انتهاء العملية تحصيلاً حاصلاً يتوافق مع الرؤية الأمريكية الجديدة.
التنسيق العراقي الأمريكي، الذي توج بلقاء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مع الأدميرال براد كوبر، يعكس قلقاً مشتركاً من أن أي تأخير في الحسم قد يفسد الجدول الزمني الذي حددته الوثيقة.
وتفيد المعلومات بأن دمشق "الجديدة" تعمل وفق هذا التوقيت الأمريكي بدقة، حيث يُعد بسط سيطرتها على الحدود والمعابر (وهو ما تم فعلياً باستسلام العشائر) شرطاً مسبقاً لتقديم البنتاغون تقريره الإيجابي للمشرعين الأمريكيين.
وبحسب القراءة الاستراتيجية للموقف، فإن انتهاء "هدنة النقل" وإغلاق ملف السجون خلال الأيام المقبلة، سيعلن رسمياً نهاية حقبة "التحالفات الفرعية" في الاستراتيجية الأمريكية، وبدء مرحلة التعامل المباشر مع "الدولة المركزية" في سوريا، وهو ما يفسر الصمت الأمريكي المطبق تجاه تقدم الجيش السوري، والذي يبدو أنه يتحرك ضمن "قواعد اشتباك" متفق عليها في الغرف المغلقة لضمان وصول الجميع إلى تاريخ شباط فبراير بوقائع ميدانية جديدة.