دبي (هذا اليوم) – دعا رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني السلطات السورية الجديدة إلى تبني "حل مستدام" للقضية الكوردية عبر تثبيت الحقوق في الدستور، فيما طرح مقاربة جديدة لحسم منصب رئيس الجمهورية في العراق تعتمد على "الاستحقاق الانتخابي" بدلاً من التوافقات التقليدية، وذلك في مقابلة موسعة مع صحيفة "ذا ناشيونال" نُشرت اليوم.

وخلال المقابلة الصحفية، كشف بارزاني عن الدور المحوري الذي لعبته أربيل في الوساطة لإنهاء الاشتباكات الأخيرة في شمال شرق سوريا.

وقال إنه، إلى جانب الزعيم مسعود بارزاني ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، كانوا على "اتصال مباشر" مع دمشق وقيادة "قسد" والولايات المتحدة وفرنسا لتهدئة الأوضاع.

وحث بارزاني الرئيس السوري أحمد الشرع على أن "يقود ولا يُقاد" من قبل عناصر سلبية تسعى لتعطيل الاتفاقات، مشدداً على أن سوريا ليست دولة متجانسة، وأن استقرارها مرهون باحتواء جميع المكونات.

وأشار إلى تحول لافت في العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عقب سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، موضحاً: "نحن كورد في النهاية.. قد نختلف سياسياً مع حزب معين، لكن حين يتعلق الأمر باضطهاد الكورد، فإننا نتعاطف معهم".

ودعا إلى تحويل التفاهمات الحالية إلى "علاقة قانونية" تضمن حقوق الكورد دستورياً بدلاً من الاكتفاء باتفاقات شفهية هشة.

وفي الشأن الداخلي العراقي، وتحديداً أزمة اختيار رئيس الجمهورية، تحدى بارزاني الصيغ التقليدية للتوافق (التي تمنح المنصب عادة للاتحاد الوطني الكردستاني)، داعياً إلى الاحتكام لنتائج الانتخابات. وطرح بارزاني آلية محددة لحسم "المرشح الكردي الموحد" للرئاسة عبر خيارين: إما تصويت أعضاء البرلمان في إقليم كردستان لاختيار المرشح، أو إجراء تصويت أولي بين النواب الكورد في البرلمان العراقي، مؤكداً أن "من يفوز في الانتخابات يجب أن يمتلك القدرة على الترشيح".

وحول التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتهديدات المتبادلة بشن ضربات، رسم بارزاني خطاً فاصلاً لسياسة الإقليم، قائلاً بوضوح: "سنحاول البقاء خارج هذا الصراع.. إنها ليست حربنا، ولن نكون طرفاً فيها"، مشدداً على سعي الإقليم ليكون "واحة استقرار" وعنصر حل لا عنصر تأزيم.

وعلى الصعيد الاقتصادي، استعرض بارزاني ما وصفه بـ "برنامج إصلاحي صارم وجريء" تقوده حكومته، يشمل الرقمنة الشاملة وتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة.

كما نوه بنتائج لقاءاته مع القيادة الإماراتية، وعلى رأسهم الشيخ محمد بن زايد، مؤكداً أن الشركات الإماراتية تلعب دوراً متنامياً في قطاعات الطاقة والزراعة والسياحة بالإقليم، مما يعزز موقع كوردستان كوجهة استثمارية آمنة في منطقة مضطربة.