شفقنيوز- ترجمة خاصة

وجدالعراق نفسه مجدداً عالقاً في وسط صراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما أظهرمكامن الضعف السياسية والاقتصادية في العراق والقائمة منذ غزو العام 2003، خصوصاًبعدما تعرضت طهران للهجوم الأميركي - الإسرائيلي، ورد الفصائل العراقية المتحالفةمعها بهجمات على الأصول الأميركية في العراق بما فيها السفارة، وذلك بحسب ما نشرهموقع "تقرير واشنطن" الأميركي.

ونشرالموقع الأميركي تقريراً، ترجمته وكالة شفق نيوز، يلخص حلقة نقاش افتراضية، شاركفيها خبراء بالشؤون العراقية، بما في ذلك السفير الأميركي السابق في بغداد دوغلاسسيليمان الذي يتولى حالياً رئاسة "معهد دول الخليج" الأميركي في واشنطن،هدفها استكشاف كيفية تأثير الحرب الإيرانية على العراق الذي لا يزال ضعيفاًومتعثراً بسبب غزو العام 2003.

ونقلالتقرير عن سيليمان قوله إن الواقع الحالي يكشف عن افتقار العراق إلى السيادةالحقيقية، موضحاً أن البلد لا يسيطر على مجاله الجوي، ولديها ميليشيات مسلحة غيرحكومية متحالفة مع دولة أجنبية تعمل داخل حدودها، بالإضافة إلى أنه لا يتمتعبالاستقلال في مجال الطاقة حيث يعتمد بشكل كبير على إيران للحصول على الكهرباءوالغاز.

وإلىجانب ذلك، لفت سيليمان إلى أن العراق يعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة، حيثيتحتم عليه إيداع جميع عائدات النفط في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مذكراًبأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد مؤخراً بحجب هذه الأموال إذا سمح العراقلرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بالعودة إلى السلطة.

وبحسبسيليمان، كما نقل "تقرير واشنطن" عنه، فإن هذه الحرب يجب أن تكون دعوةللاستيقاظ للقادة في بغداد للبدء في التعامل مع قضايا السيادة بشكل جدي، موضحاً أنالمشكلة هي أن الفساد لا يزال منتشراً، والعديد من الأحزاب السياسية والقادةيفكرون في مصالحهم الأنانية بدلاً من المصالح الوطنية.

وتابعالسفير الأميركي السابق في بغداد، أنه على سبيل المثال، فإن القادة الفاسدينعرقلوا الجهود لتنويع صادرات العراق من النفط عبر الأردن وتركيا وأعاقوا محاولاتاستقطاب تنمية القطاع الخاص الملحة بشكل كبير من أجل تنويع اقتصاد البلاد المعتمدعلى النفط.

ونقلالتقرير عنه قوله إن "ثقافة الفساد هذه وعدم وجود نظام يوفر بالفعل فرصاًاقتصادية للعراقيين، تحولت إلى مشكلة حقيقية".

وأشارالتقرير إلى أن الافتقار إلى الممرات البرية لصادرات البلاد من النفط فيما يفترض أنينقل النفط العراقي تقريباً عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً، علماً بأنعائدات النفط تقدر بنحو 90% من ميزانية البلد.

وفيالنقاش الافتراضي نفسه، تحدث المستشار في الجامعة الأميركية في العراق لؤي الخطيبمحذراً بحسب التقرير من أن الحكومة العراقية ستضطر إلى اللجوء لتدابير تقشف حادةفي حال استمرت الحرب، معتبراً أنه يجب عليها خفض رواتب القطاع العام بنسبة لا تقلعن 50% أو تأخيرها.

ولفتقائلاً إلى إنه إذا لم تقم الحكومة بذلك، فإنه سيتعين على بغداد طباعة مبلغ هائلمن المال، مما سيؤدي إلى تزايد التضخم، مشيراً إلى أنه يجب على بغداد أيضاً تخفيضالدعم الكبير على السلع الأساسية مثل الوقود والكهرباء لحماية ميزانية الدولةوتخفيف الطلب في حال أصبحت إمدادات الطاقة نادرة.

وأضافأنه "بدون التحكم في مستوى الطلب، سيكون من المستحيل توفير خدماتمستدامة".

ومنجهته، نقل التقرير عن الأستاذ المساعد في العلوم السياسية في كلية بوسطن مرسينالشمري قوله، إن معظم العراقيين، بغض النظر عن دينهم أو سياستهم، "ليس لديهمشهية" للحرب، مضيفاً أن "العراق ليس غريباً على الوقوع بين إيرانوواشنطن؛ هذه هي في الأساس قصة العراق بعد عام 2003، لذلك لديه بعض الخبرة فيالمناورة".

وبحسبالشمري، فإن "هناك جزءاً كبيراً من السكان الشيعة في العراق الذين لا يريدونالذهاب لمساعدة إيران، والذين لا يريدون أن يكونوا جزءاً من هذا الصراع على الإطلاق"،مضيفاً أن الواقع يشير إلى أن بعض الشيعة يعتقدون أن نظام الجمهورية الإسلامية كانله تأثير سيء على تطور العراق بعد عام 2003.

وأشارالتقرير إلى أن المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني لطالما كان متشككاً فيالتدخل الإيراني والأميركي في الشؤون العراقية، مذكراً بأنه بعد أن هاجمت إسرائيلوالولايات المتحدة إيران، أصدر بياناً وصفه الكثيرون بأنه معتدل، معرباً عن تعاطفهمع ضحايا الهجوم وشجب الحرب، لكنه لم يحاول تعبئة الجماهير.

وبحسبالشمري، كما نقل التقرير، فإن هذا النهج نموذجي لمدرسة النجف للشيعة، التي يقودهاالسيستاني، موضحاً أن السيستاني ليس صامتاً كما يعتقد البعض، وإنما "يعطي الأولويةلاستقرار المجتمع واستقرار البلاد"، وأن السيستاني وأتباعه "واقعيونسياسيون".

ونقلالتقرير عن الشمري قوله إن مرجعية السيستاني لو كانوا أصدروا فتوى بعد اغتيالالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بأنه على المجتمع الشيعي أن ينهض ضد القوىالتي اغتالته، فإن ذلك "سينتهي بحرب عنيفة ومأساوية للغاية من شأنها أن تشملالمنطقة بأكملها وأن تدمر حياة الملايين من الناس".

وتابعقائلاً إن "النقطة المهمة هي محاولة إيجاد حل يحافظ على الاستقرار ويحميالسلام الذي حققه العراقيون بصعوبة، في الوقت الحالي".