شفق نيوز- بغداد

أكدت وزارة الزراعة العراقية، يوم الثلاثاء، أن مكافحة التصحر تحتل مكانةمهمة في سياسات الوزارة، حيث تسعى إلى تنفيذ عدة مشروعات بيئية تهدف إلى الحد منآثار التصحر وتثبيت الكثبان الرملية، مما يسهم في تقليل التأثيرات السلبية الناتجةعن العواصف الغبارية والترابية.

وتعاني 42% من مجموع مساحة العراق من التصحر، بسبب الحفاف والتطرفالمناخي وانعدام التشجير، حتى باتت هذه الظاهرة تتوسع وتهدد البلاد، بحسب مختصين.

ويضرب التغير المناخي العراق بقوة خلال الأعوام القليلة الماضيةوبصورة غير معهودة، حيث يعد خامس الدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخيةالعالمية وفق وزارة البيئة العراقية والأمم المتحدة.

ويفقد العراق سنوياً 100 ألف دونم (الدونم 1000م مربع)، جراء التصحر،كما أن أزمة المياه تسببت بانخفاض الأراضي الزراعية إلى 50% وفق تصريحات رسمية.

ووفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" التابعةللأمم المتحدة، فقد باتت مساحات الغابات في العراق لا تشكل سوى 8250 كيلومتراًمربعاً، أي ما نسبته 2% من إجمالي مساحة البلاد.

وفي هذا السياق، أوضح وكيل الوزارة، مهدي الجبوري، لوكالة شفق نيوز،أن التصحر يشكل تحدياً بيئياً واقتصادياً وصحياً كبيراً على العراق، حيث إنالعواصف الترابية تؤثر سلباً على مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الزراعيوالصحة العامة، بالإضافة إلى التأثيرات البيئية التي تؤدي إلى تدهور التربة وفقدانالغطاء النباتي.

وأشار الجبوري إلى أن آثار هذه العواصف تزداد حدة مع التغيراتالمناخية التي تشهدها البلاد، ما يرفع من معدلات التصحر ويؤدي إلى زيادة مساحاتالأراضي القاحلة.

وأكد أن الوزارة تنفذ عدة مشاريع تهدف إلى تثبيت الكثبان الرملية فيالمناطق الصحراوية، ومن بين أبرز هذه المشاريع، مشروع تثبيت الكثبان الرملية فيقضاء الفجر بمحافظة ذي قار ومشروع بيجي في صلاح الدين، حيث يعتمد المشروعان علىتقنيات حديثة مثل زراعة الأشجار والشجيرات المتحملة للظروف المناخية القاسية.

كما تُمكّن هذه المشاريع من استخدام طرق الري الحديثة مثل الريبالتنقيط والري الثابت، بالإضافة إلى تقنيات حصاد المياه التي تعزز من استدامةالمشروعات، وفقاً للمسؤول.

وأضاف الجبوري أن وزارة الزراعة تنفذ أيضاً برامج توجيهية تستهدفزراعة أنواع خاصة من النباتات، مثل أشجار الباولونيا والنباتات العطرية والطبية،التي تتلاءم مع البيئة الصحراوية وتعزز من التنوع البيولوجي في المناطق المتأثرةبالتصحر.

ولفت إلى أن مكافحة التصحر ليست مسؤولية وزارة الزراعة فقط، بل تتطلبتعاوناً بين عدة وزارات والجهات الحكومية الأخرى، مثل وزارتي البيئة والمواردالمائية، بالإضافة إلى الجهود الدولية التي تقوم بها المنظمات الدولية ومنظماتالمجتمع المدني.

وخلص وكيل وزارة الزراعة إلى القول، إن هذا التعاون المشترك يعزز منالعمل الجماعي لمكافحة التصحر في مختلف أنحاء العراق، ويهدف إلى زيادة المساحاتالخضراء وتحسين البيئة الزراعية.

وكان مركز الروابط للدراسات الإستراتيجية أشار في وقت سابق إلى أن 90%من مساحة العراق تقع ضمن منطقة المناخ الجاف وشبه الجاف، وأن ارتفاع درجات الحرارةفي الصيف يصل أحياناً إلى أكثر من 50 درجة مئوية، فيما تصل نسبة انخفاض الأمطاربين 5 – 15 سم، متأثرة بنسبة التبخر العالية.

وفي حزيران/ يونيو 2025، أعلن مرصد "العراق الأخضر" المتخصصبشؤون البيئة، أن نحو 40% من أراضي البلاد تعرضت للتصحر، فيما تحولت أكثر من 70%من الأراضي الزراعية إلى أراضٍ غير منتجة.

وبيّن المرصد، أن محافظة ذي قار سجلت أعلى معدلات النزوح المرتبطبالتصحر على مستوى العراق.

وأكد المرصد أن العراق بحاجة إلى زراعة 15 مليار شجرة لمجابهة التغيرالمناخي والتصحر الممتد على أراضٍ تُقدر بنسبة 60% من مساحة البلاد، كما اعتبر أنالعاصمة بغداد باتت غير صالحة للعيش نتيجة التلوث بالغازات فيها.

ويحتل العراق المرتبة الثانية بأكثر دول العالم تلوثاً، فيما جاءتالعاصمة بغداد بالمرتبة 13 من بين المدن العالمية خلال عام 2022، وذلك وفق مسحعالمي سنوي أجرته شركة سويسرية لتصنيع أجهزة تنقية الهواء.