شفق نيوز- ترجمة خاصة

رصد معهد "مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية"، ملامح مستقبل العراق في ظل الصراع الإيراني في المنطقة، مسلطاً الضوءعلى تحولات جوهرية تطال النفوذ الإيراني، ومستقبل العلاقات العراقية مع دول الخليجوالولايات المتحدة، إضافة إلى دور الفصائل المسلحة.

وقال المعهد الذي يتخذ من الدوحة مقراً له، في تقرير صادر بالإنجليزيةوترجمته وكالة شفق نيوز، إن الحرب الإيرانية ليست مجرد أزمة إقليمية تمتد عبر حدودالعراق، بل لها تأثير عميق داخله، ما يعزز المخاطر المرتبطة بانقساماتالسلطة والنظام السياسي والسيادة وصولاً إلى التحالفات الإقليمية.

وأوضح التقرير أن التغييرات التي تحدث في هذه الملفات ليست نتيجةللحرب وحدها، بل أنها جرت بالفعل خلال مرحلة تحولية داخل البيئة السياسية العراقيةالتي سبقت اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في 28 شباط/ فبراير الماضي،والحرب التي جرت لاحقاً.

ولفت إلى أن وضع إيران داخل العراق بات أكثر إثارة للجدل خلال السنواتالماضية، وكانت دول الخليج تعيد ضبط نهجها تجاه بغداد، في حين أن قادة العراقكانوا يتصارعون مع كيفية إدارة الفصائل المسلحة القوية التي تعمل داخل الدولةوخارجها.

ولهذا، اعتبر المعهد أن الحرب وبدلاً من خلق واقع سياسي جديد بالكامل،فإنها ساهمت في تسريع التحولات الجارية، وكشفت عن التوترات التي لم تتم تسويتها،فيما تضطر بغداد إلى التنقل بين قضايا طويلة تتعلق بالسيادة والأمن والمواءمةالإقليمية تحت ضغط أكبر بكثير.

ورأى التقرير أن إيران خرجت المستفيد الرئيسي من الحرب الأميركية علىالعراق عام 2003، وزرعت "الوكلاء" السياسيين والفصائل داخل مجلس النوابوالوزارات، وهو ما تعزز بعد تشكيل الحشد الشعبي العراقي الذي عملت إيران علىتحويله إلى أدوات لاستراتيجيتها الإقليمية.

كما تحدث المعهد عن مواقف مختلفة وتنوع أيديولوجي داخل النخبةالسياسية الشيعية، مشيراً في هذا الجانب إلى مواقف الحركة الصدرية ومواقف عمار الحكيم،متناولاً أيضاً مطالب حركة احتجاجات تشرين عام 2019.

وأشار التقرير إلى أن الحرب الإيرانية الأخيرة سرعان ما استقطبتالعراق إلى مدارها، حيث شنت فصائل مسلحة هجمات على المصالح الأميركية في داخلالبلاد والدول المجاورة، ووجدت بغداد نفسها في نفس الوقت عرضة للضربات العسكريةالأميركية، مما عزز صورتها كساحة تنافس في معركة الأجندات الخارجية.

وبحسب التقرير فإن التداعيات الاقتصادية كانت بنفس القدر من الحدة، إذتسببت عرقلة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز في توجيه ضربة حاسمة لعائدات النفطالعراقية، التي تمثل أكثر من 90% من الميزانية، وهو ما يهدد قدرة الحكومة علىتمويل الخدمات والحفاظ على عقدها الاجتماعي الهش مع مواطنيها.

ورأى التقرير أن هذه التطورات أثارت مجدداً السؤال القديم في السياسةالعراقية، حول ما يجب القيام به إزاء الفصائل، لافتاً إلى أن الاحتواء كان يمثلالموقف الافتراضي للحكومات المتعاقبة، مع الإقرار بأن تفكيك قوات الحشد ليس ممكناًسياسياً ولا حكيماً عسكرياً.

لكن تقرير المعهد أشار إلى أن الفصائل الأكثر تحالفاً مع إيران، تصرفتمراراً خارج أوامر الدولة، خصوصاً في موقفها الأكثر وضوحاً تجاه الولايات المتحدة،حيث عمدت بعض الفصائل إلى مواجهة القوات الأميركية باعتبار ذلك واجباًأيديولوجياً، في حين أن البعض الآخر كان يفضل خفض التصعيد خشية تعرضها لضرباتمدمرة وتآكل شرعية الدولة العراقية.

لكن التقرير، وبينما لفت إلى أن بغداد واجهت ضغوطاً خارجية متزايدةللقيام بما هو أكثر من الاحتواء، فإنه أوضح أن الظروف الهيكلية التي جعلت تفكيكقوات الحشد غير معقول قبل الحرب، لا تزال قائمة.

وتحدث التقرير عن كيفية استفادة إيران بذكاء من سنوات علاقات العراقالمتوترة مع جيرانه في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك على عكس منافسيهاالخليجيين، حيث اعتبرت طهران أن نفوذها لا يتم تأمينه من خلال العلاقة الرسمية معبغداد فقط، وهو ما سمح لإيران بتحقيق التفوق.

وأضاف أن الحرب الأخيرة دفعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى وضعدبلوماسي أكثر حزماً إزاء بغداد بعدما شنت الفصائل المتحالفة مع إيران ضرباتمباشرة ضد دول الخليج.

أما بالنسبة للقادة العراقيين، فإن تحقيق التوازن في سياستهم أصبحأكثر صعوبة، وفقاً لتقرير المعهد، مذكراً بأن بغداد سعت بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى عزل نفسها عن الصراعات من خلال سياسة "العراق أولاً".

لكن مع توسع الحرب، وجد المسؤولون العراقيون أنفسهم مجدداً يسيرون على"حبل مشدود"، بحسب التقرير، مبيناً تلك الرؤية بالقول "إذ تجدهميقدمون تعازيهم على اغتيال علي خامنئي لكنهم يرفضون الضغط الإيراني لدخول الحرب،ويوجهون قوات الأمن لحماية البعثات الدبلوماسية وحقول النفط، ويقومون بإقالة كبارالضباط العسكريين والاستخباراتيين لإثبات عزمهم.

ووفقاً للمعهد، فإن "الحرب الإيرانية لم تحل هذه التوترات، وإنمافاقمتها، وأن التساؤل الرئيسي الآن يتعلق بمدى إمكانية بغداد - في ظل هذه التقلباتالجيوسياسية القوية - تقليص الشبكات المتحالفة مع إيران في وقت واحد، والحفاظ علىشراكاتها الخارجية، وتعزيز سيادة الدولة، دون إثارة التمزق داخلياً أو التصعيدخارجياً".

وخلص إلى أن على الولايات المتحدة ودول الخليج اتخاذ خطوات في هذاالصدد أيضاً، مع ضمان ألا يتجه الضغط على العراق ويتحول إلى عزلة قد تستغلها طهرانبسهولة لإعادة التأكيد على نفوذها الذي تسعى تلك الأطراف إلى الحد منه.