شفق نيوز- ميسان
شهد العراق سنوات متتالية من الجفاف غير المسبوق، فتك بالأهواروالمسطحات المائية والأنهار الفرعية وحتى نهريّ دجلة والفرات في بعض المواسم،وتسبب بتراجع خطير في الزراعة والثروة الحيوانية وأدى إلى نزوح جماعي للمجتمعاتالتي ترتبط حياتها بالماء.
كانت السنوات من 2020 ولغاية العام 2025 من أشد الفتراتشحاً بمياه الأمطار بالإضافة إلى "حرب المياه" التي تصاعدت حدتها من قبلدول المنبع التي تغذي العراق بمصادر الماء، وكان جفاف الأهوار الانعكاس الأكثرمأساوية لهذا الواقع، وتصدر هور الحويزة قائمة "الضحايا".
يقع هور الحويزة شمال شرقي محافظة ميسان وجنوب شرقيمحافظة البصرة، ويبلغ طوله 80 كيلومتراً وعرضه نحو 30 كيلومتراً وتتوسع هذهالمساحة طولاً وعرضاً في فصل الربيع وموسم الأمطار الغزيرة إذا ما توفرت.
وعلى الرغم من أن هور الحمّار يعد الأكبر في العراق، إلاأن هور الحويزة في مواسم المياه الوفيرة تمتد مساحته إلى ما يزيد على مساحةالحمّار، كما أن الحدود الدولية هي الأخرى حدّت من مساحة الهور حيث يقع نحو 79%منه في العراق و21% في الأراضي الإيرانية.
وبعد جفاف قاسٍ طوال السنوات الخمس الأخيرة، جاء موسمالأمطار الحالي والذي لم يشهد مثله العراق منذ عقود من الزمن ليعيد الحياة إلى هورالحويزة الذي شارف على الاندثار ولم يتبقى منه سوى مسطح مائي ضحل لا تزيد مساحةعلى 600 كيلومتر مربع وبعمق لا يتجاوز النصف متر.
الأمطار الغزيرة التي بدأت منذ خريف 2025 وما زالت مستمرةحتى شهر نيسان/ أبريل الجاري والذي شارف على الانتهاء، في موسم مطري يُعد الأطولمنذ أربعة عقود على أقل تقدير، غمرت كامل مساحة هور الحويزة إلا أنها ورغم ذلك لمتخفي آثار الجفاف التي ما زالت واضحة للعيان.
عدسة وكالة شفق نيوز رصدت التشققات في أرض الهور التيخلفها الجفاف وتركها كعلامة شاخصة على سنوات العطش، فرغم وفرة المياه إلا أن الأرضلم ترتوي بعد وما زالت تحكي قصة سنوات من لهيب الشمس التي جففتها وقتلت فيهاالحياة.
في الصور تبدو الأخاديد واضحة للعيان وكأنه ما زالتجافة، لكن رغم ذلك التنوع البيئي عاد مجدداً حيث يشغل القصف والبردي مساحات واسعةمن هور الحويزة، والطيور عادت لتبني أعشاشها فيه، كذلك أغرت المياه الوفيرة الصيادينبالعودة للممارسة مهنتهم في صيد الأسماك، وأيضاً وجدت المواشي ماءً وغذاءً يعوضهاعن سنوات الحرمان.
ومع وفرة المياه وانتعاش الآمال بعودة هور الحويزة إلىطبيعتها السابق، هناك مخاوف من تبديد هذا الأمل، فالشركات النفطية هي الأخرىعاملاً مهدداً للهور وبيئته الطبيعية إلى جانب الجفاف، وكذلك الخطط الزراعية تشكلتهديداً آخر للهور.
وكان الناشط البيئي في محافظة ميسان، مرتضى الجنوبي، قدحذر في وقت سابق من مخاطر إقرار خطة زراعية صيفية لزراعة محصول "الشلب"،مؤكداً أن هذه الخطوة قد تطيح بالانتعاش الجزئي الذي شهدته الأهوار مؤخراً، وتدفعبما تبقى من سكانها نحو الهجرة القسرية نتيجة غياب التوزيع العادل للمياه.
وقال الجنوبي، لوكالة شفق نيوز، إن "مناطق الأهواروالأنهار المغذية لها عانت من جفاف قاسٍ استمر لأكثر من أربع سنوات، ما أدى إلىنزوح غالبية السكان"، مشيراً إلى أن "الأمطار والسيول الأخيرة منحتالمنطقة بصيص أمل بعودة المياه".
ولفت إلى أن "الأمطار والسيول الأخيرة أنعشت أجزاءًبسيطة من الأهوار والأنهار، وهذا الجزء البسيط منحنا أملاً في ضمان بقاء العددالقليل المتبقي من السكان الذين كانوا يخططون للهجرة هذا العام".
ونبه الجنوبي إلى ضرورة عدم تكرار "سيناريو عام2023، الذي بلغ فيه خزين البلاد 23 مليار متر مكعب، إلا أن الخطة الزراعية تسببتلاحقاً بجفاف حاد في (أذناب الأنهار) والمناطق الجنوبية".

