شفقنيوز- ترجمة خاصة
قدممعهد "منتدى الخليج الدولي" الأميركي صورة "تشاؤمية" حولالعهد المفترض لعلي الزيدي حتى قبل تشكيل حكومته، معتبراً أن المشكلات والتحدياتوالتي يعاني منها العراق تحتاج "إصلاحياً وليس إدارياً"، بما في ذلكمواجهة مصالح النخب ونفوذها.
وبعدماأشار المعهد الأميركي في تقرير تحت عنوان "ما لن يجلبه الزيدي للعراق"، ترجمتهوكالة شفق نيوز، إلى أن إسقاط ترشيح نوري المالكي وتكليف علي الزيدي ربما هوبمثابة "انفراجة" بالنسبة لمن هم "غرباء عن العراق"، إلا أنهلفت إلى أن ترشيح الزيدي بالنسبة للعراقيين بمثابة جزء آخر من "نظام سياسيمختل وظيفياً".
واستعرضالتقرير الأزمات والمشكلات التي تواجه العراق، بما في ذلك الفساد المزمن،والجماعات المسلحة الجامحة، والتداعيات الخطيرة للحرب في الخليج، مضيفاً أن العراقبحاجة ملحة إلى "مصلح"، لكنه من خلال الزيدي، سيحصل على"مدير".
وبالإضافةإلى ذلك، تناول التقرير افتقار الزيدي الى حزب سياسي وقاعدة سياسية، أو أجندةحقيقية خاصة به، لافتاً إلى أنه يمثل "مرشح التوافق المثالي"، وترشيحهيعكس استمرار "التدهور في النظام السياسي الهش في العراق".
وأضافأنه في حال فشل في تشكيل حكومة، فإن الإطار التنسيقي سيكون بذلك قد اشترى وقتاً إضافياً،أما إذا نجح في تشكيلها، فأنه بذلك سيقدم ظاهرة جديدة من رجال الأعمال غيرالسياسيين الذين يتولون دفة القيادة.
وبعدماأشار التقرير إلى افتقار الزيدي للخبرة السياسية، وأن ترشيحه كان بمثابة مفاجأة،لفت إلى أن بعض مؤيدي الزيدي يصفونه بأنه تكنوقراطي، إلا أن الواقع مختلف تماماً،حيث أنه "جزءاً من روابط رجال الأعمال المحظيين الذين يؤمنون عقود الدولة منخلال العلاقات السياسية".
واعتبرالتقرير أنه في حال نجاح الزيدي في تشكيل حكومة، فسيكون "خاضعاً" لضغوطمن الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنه مع وصول الحرب الأميركية - الإسرائيليةعلى إيران إلى نقطة الغليان، فإن العراق هو من يتحمل وطأة العواقب.
وأوضحأن واشنطن ضغطت على بغداد لكبح جماح الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران التي شنتهجمات على دول الخليج والأردن وإقليم كوردستان، في حين أن طهران استخدمت هذهالميليشيات نفسها لرفع تكاليف الحرب للولايات المتحدة وشركائها الخليجيين، بينماظلت الحكومة العراقية جامدة عن التصرف إلى حد كبير تجاه هذه الجماعات، لأسباب منبينها الخشية من اندلاع لصراع بين الشيعة واهتمام النخبة بالحفاظ على الوضع الراهن.
وتابعالتقرير قائلاً إنه بالنظر إلى خلفيته، فإنه من غير المرجح أن يغير الزيدي هذهالديناميكية.
وإلىجانب ذلك، تناول التقرير أيضاً فكرة أن الزيدي يرث بلداً يواجه تحديات اقتصاديةكبيرة، حيث عانى بشكل كبير من الحرب الحالية، مع انخفاض إنتاج النفط، الذي يمثلالعمود الفقري للاقتصاد، من 4.3 مليون إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط منذ بدايةالحرب بسبب افتقار الحكومة إلى خطة طوارئ قابلة للتطبيق.
ورأىالتقرير أن جوهر المسألة لا يتعلق بما إذا سيكون الزيدي قادراً على تشكيل الحكومة أملا، بل أن النخبة الشيعية خلصت بعد سنوات حكم نوري المالكي، إلى أن رئيس الوزراءالقوي يمكن أن يهدد مصالحها، وبالتالي من الأفضل الإتيان بشخصية "غير مهمة"،ولهذا فقد تحول مكتب رئيس الوزراء مع مرور السنوات من القيام بدور قيادي حقيقي إلىمنصب إداري معد للحفاظ على مصالح النخبة.
ولهذا،لفت التقرير إلى أن جوهر ما يعنيه العراق يتعلق بأن القرارات الرئيسية للبلد تصدربالكامل تقريباً من خارج مؤسسات الدولة، مضيفاً أن النخب العراقية في نجحت في إحكامقبضتها على البلد من خلال منع أي إمكانية للإصلاح.
وبرغمذلك، أشار التقرير إلى احتمال نفاد الوقت أمام ما وصفه بـ"الترتيب المريحةللنخب".
وتابعالتقرير قائلاً إنه من غير الممكن استدامة وضع العراق في الشرق الأوسط حالياً، حيثيواجه باستمرار ضغوطاً من الولايات المتحدة للحد من النفوذ الإيراني، مضيفاً أنهبينما جرى استيعاب بعض الجماعات المسلحة في نظام الحكم وتقاسم الغنائم مع البقية،فإن جماعات أخرى ترفض الانخراط وتكرس نفسها للاستماع إلى الأوامر.
وأضافالتقرير أن التناقض الآخر هو الاعتماد المفرط للعراق على إيرادات النفط، وهو يمثل "كعبأخيل" الاقتصاد العراقي، وانه في ظل تزايد عدد السكان واستمرار تراجع إيراداتالنفط، فإن الحكومة العراقية ستواجه أزمة هائلة.
وختم"منتدى الخليج الدولي" بالقول: "هذان تناقضان من بين الكثير منالتناقضات، وحل مثل هذه المشاكل هيكلي وليس في يد الزيدي حلها، ولا أي رئيس وزراءعراقي في المستقبل، بل هو في أيدي نخبة وضعت مصالحها الخاصة قبل مصالح الدولة، معنتائج كارثية".


