شفق نيوز ـ طهران

في توقيت حساس تعيش فيه إيران أجواء حرب وتصعيدعسكري، أعادت منظمة الخدمة العامة التابعة لقوى الأمن الداخلي "فراجا"فتح ملف الخدمة العسكرية الإلزامية، بدعوة المشمولين الغائبين وغير الغائبين منمواليد 1976 حتى 2008 إلى حسم أوضاعهم، في إجراء أثار انتقادات داخلية بعدما شملرجالاً بلغوا سن الخمسين.

الدعوة، أثارت تساؤلات في الإعلام الإيراني حولجدوى إبقاء رجال في منتصف العمر تحت ضغط التجنيد والحرمان الاجتماعي، في بلد لايزال يربط ملفات السفر والتوظيف الرسمي وبعض المعاملات بتسوية موقف الخدمةالعسكرية.

وفي مقال نشره موقع "عصر إيران"،وترجمته وكالة شفق نيوز، تساءل الكاتب سروش بامداد عن معنى استدعاء رجل في الخمسينإلى الخدمة، مشيراً إلى أن مواليد عام 1976 دخلوا فعلياً هذه المرحلة العمرية،بينما كان سن الخمسين في السابق يمثل سقفاً عملياً لإنهاء ملف الملاحقة أوالاستدعاء.

ولا يرفض المقال، من حيث المبدأ، حاجة الدولةإلى قوات برية حتى في زمن الحروب الحديثة التي تعتمد على الصواريخ والطائراتالمسيرة والذكاء الاصطناعي، لكنه ينتقد إبقاء المواطن معلقاً حتى هذا العمر بسببعدم أدائه الخدمة، ثم تهديده بمزيد من القيود الاجتماعية.

ويذهب الكاتب إلى أن المشكلة لا تتعلق بالخدمةالعسكرية وحدها، بل بمنظومة قرار تبدو مرتبكة في تحديد الأولويات. فمن جهة، تدعوالسلطات إلى الزواج وتكوين الأسرة وزيادة السكان، ومن جهة أخرى يبقى رجال في سنالعمل والزواج والاستقرار تحت قيود ملف التجنيد، ما ينعكس على فرصهم الاجتماعيةوالمهنية.

ويطرح المقال مفارقة لافتة، إذ إن رجلاً منمواليد 1976 قد يكون قد أنجب ابناً في سن الثلاثين، ليصبح الابن اليوم بدوره في سنالتجنيد، وهو ما يجعل الأب والابن نظرياً داخل الدائرة نفسها من المشمولينبالخدمة.

كما ينتقد المقال محدودية دور الحكومةوالبرلمان في صياغة سياسات الخدمة العسكرية، معتبراً أن الملف يخضع بدرجة أساسيةلهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ولذلك لا تؤخذ وعود المرشحين الرئاسيين بشأنإصلاح التجنيد على محمل الجد، لأنها لا تتحول غالباً إلى قرارات قابلة للتنفيذ.

ويشير إلى أن غياب الشفافية حول عدد الجنودالذين تحتاجهم إيران سنوياً يفاقم الأزمة، إذ لا تظهر معايير واضحة تحدد من يجب أنيلتحق بالخدمة ومن ينبغي إعفاؤه، الأمر الذي يترك أعداداً كبيرة في حالة انتظارطويلة، مع ما يرافقها من قلق قانوني واجتماعي.

ويخلص إلى أن استدعاء مشمولين بلغوا الخمسين لايقدم حلاً عملياً، بل يكرس شعوراً عاماً بأن الخدمة العسكرية تحولت من واجب زمنيمحدد إلى قيد طويل الأمد.